الحركة الخضراء تفتقر للعقيدة السياسية الواضحة

تم نشره في الاثنين 15 كانون الأول / ديسمبر 2008. 09:00 صباحاً

معاريف- بقلم: أفيف لفي

عندما صعدت دزينة اعضاء القيادة العليا لـ "الحركة الخضراء" – الحزب الشديد الذي دشن حملته الانتخابية الاسبوع الماضي – الى المنصة، بدوا كمنتخب احلام بيئي – اجتماعي: اذا كان هناك احد ما يعرف كل حجر في سور الانغلاق الفكري البيئي في إسرائيل فانه البروفيسور الون تال الذي أسس جمعية "انسان، طبيعة وقانون"؛ اذا كان هناك احد ما يعرف كيف يمكن جعل سياقات التخطيط والبناء شفافة وودية للمواطن البسيط، فهذه هي ايريس هان، من شركة حماية الطبيعة، التي تجلس لسنوات في لجان التخطيط وتحاول اصلاح التشويهات. واذا كان هناك احد ما كنتم تريدون ان يقف الى جانبكم حين يتهدد الحرش القريب التحول الى مصدر للصفقات العقارية، فهو عيران بنياميني، الذي سجل مسيرة طويلة من الارتباط بالاشجار حتى منذ عهد الكفاح ضد طريق 6. الحركة الخضراء تجمع جملة نوعية من المعرفة الهائلة والسجل المثبت، ومع ذلك فان شيئا ما ينقص هناك.

الشيء الصغير الذي ينقص انكشف عندما سئل بنياميني الرئيس المؤقت في المؤتمر الصحافي عن المذهب السياسي للحركة. واضح أنه استعد للسؤال، ومع ذلك فقد بدا الجواب مشوشا بعض الشيء. "في قطبي الخريطة السياسية يريدون دولة ثنائية القومية"، اجاب، "ولكن معظم الجمهور يعرف بان الحل هو دولتين للشعبين، وهناك نوجد نحن ايضا". وعلى سؤال اذا كانت الحركة سترتبط بحكومة نتنياهو اجاب: "في ضوء السجل البيئي والاجتماعي لبيبي، سيكون بوسعنا أن نجلس معه فقط اذا كف عن ان يكون بيبي".

ولكن ماذا يحصل اذا ما فاجأنا نتنياهو ووافق على كل المطالب الخضراء، وبقيت فقط هذه المشكلة الصغيرة مع السوريين والفلسطينيين؟ حقيقة ان نتنياهو منبوذ مصابة بالمزايدة: هل المذهب البيئي والاجتماعي لليفني وباراك – ناهيك عن سجلهما البائس في هذه المجالات – يجعلهما شركاء أكثر نزاهة لحركة خضراء حقيقية؟ هل في المفاوضات الائتلافية تعتزم الحركة الخضراء طرح مطالب سياسية واضحة ام التركيز فقط على المسائل الهامة جدا بحد ذاتها، مثل تقدم المواصلات العامة والطاقة المتجددة؟

تشكيل الحركة ترافق وانتقاد تجاه حزب "الخضر" القديم، الذي يرفض الانشغال بمواضيع سياسية ويركز على الصراعات الخضراء. الانتقاد مبرر: الاخضر لا يمكن له ان يكون مذهبا فكريا ضيقا. الحركة الجديدة بالفعل وسعت الخطاب البيئي ليشمل مواضيع اجتماعية ايضا، وهذا هام. ولكن الثالثة، السياسية، ليست مستقرة بعد. الخضر في المانيا، في فرنسا او في السويد معفيون من التصدي لها. في اسرائيل لا مجال لحزب دون قول سياسي لا لبس فيه.

اذا كانت الحركة الخضراء تحتفظ بمواقف يسارية متطرفة فعليها أن تقول ذلك بصوت عالٍ، اذ ان الشفافية هي احدى الاعلام الخضراء. واذا لم يكن لديها التزام سياسي واضح، فانها تدفع نفسها بالضبط نحو الزاوية التي ارادت تفاديها بالذات. كل هذا الغموض يعزز فقط الاحساس بان السياسة القطرية في إسرائيل، خلافا للمحلية، لعلها ليست ناضجة بعد لتقبل حزب بيئي، ولا حتى بيئي – اجتماعي، يخشى من النظر الى المسائل السياسية في بياض العينين. واذا لم يكن هناك مجال لحزب اخضر واحد، فما بالك لحزبين.

التعليق