قصر الحمراء شاهد صامت على العصر الأموي في الأندلس

تم نشره في الأحد 14 كانون الأول / ديسمبر 2008. 10:00 صباحاً

 

غرناطة - يمثل "قصر الحمراء" في المدينة التاريخية "غرناطة" الشاهد الصامت على حقبة الحكم الأموي لبلاد الأندلس(جنوب اسبانيا)، والذي يعود بناؤه إلى القرن الرابع الهجري على يد محمد بن الأحمر.

ويعتبر "قصر الحمراء" الذي يعتلي ربوة مدينة "غرناطة" تحفة فنية عربية تواصل ملوك بني الاحمر في توسعته أو إضافة أجنحة أخرى له إلى أن أصبح يخفي وراء أسواره الشاحبة كنوزا من الفن المعماري التي تمثل الحضارة العربية في الأندلس.

يحاط "قصر الحمراء" الذي يميل لون حجارته للحمرة بأسوار، ويزين مدخله زخارف مكتوب عليها عبارة "لا غالب إلا الله"، ويتألف القصر من قلعة لها برجان عظيمان، والقصر الملكي والحمراء العليا المخصصة للخدم.

غرناطة بين فمة المجد والانهيار

تقع "غرناطة" التي تعني (رمانة) وهي فاكهة كل المواسم في واد محاط بالهضاب والجبال، وللوصول إلى "قصر الحمراء" لا بد أن تمر من خلال الحي العربي القديم (البايثين او البائسين) الذي مايزال يحتفظ بشوارعه وطرقه الضيقة ومبانيه التي شيدت على الطراز العربي الأندلسي، مما حدا بمنظمة (اليونسكو) أن تضعه ضمن المعالم التي يجب المحافظة عليها.

وتقع وسط المدينة كاتدرائية غرناطة التي تعتبر أهم مبنى في المدينة بعد قصر الحمراء، ويعود بناؤها إلى عام 1492 ميلادية عندما أصدر الملكان ايزابيل الأولى وفرناندو الثاني امرا بإقامة كاتدرائية تضم عدة اقسام، وتحتوي على قبر الملوك الكاثوليك وعلى تحف وصور قديمة ونادرة.

مئذنة إشبيلية من العجائب الهندسية

تعد مئذنة مدينة اشبيلية التي كان ينادى من عليها للصلاة في العهد الاسلامي في الاندلس من العجائب الهندسية، وكانت تعتبر حتى وقت قريب اعلى مبنى في العالم، وصممها عام 712 ميلادية شاب عربي عاش في المدينة يذكر التاريخ أن اسمه جعفر، ويذكر آخرون أن اسمه ابن يعقوب يوسف، ويقال إن من أشرف على البناء هو شاعر يدعى أبو بكر لذلك فإن البناء أقرب الى القصيدة منه إلى بناء من الطوب.

قرطبة نافذة تاريخية على الفن الإسلامي

تعتبر مدينة قرطبة عاصمة اسبانيا المسلمة ومقر الخلافة من القرن الثامن حتى القرن الحادي عشر النافذة التاريخية على الفن الاسلامي من خلال جدران مسجدها (مسجد قرطبة) التي ماتزال تحمل النقوش والزخارف الفنية الإسلامية، الى جانب قصورها وأبنيتها البيض وساحاتها وشوارعها التي تعد تحفة فنية تاريخية.

ويمثل مسجد قرطبة أهم معالم قرطبة الذي شيده عبدالرحمن الداخل

(صقر قريش) وأعاد حكم بني أمية في الأندلس بعد سقوطه في دمشق في المكان ذاته الذي كانت تقوم عليه كاتدرائية قرطبة ليكون واحدا من اكبر مساجد العالم الإسلامي، وحمل اسم (موزكيتو كاتدرائيل) اي المسجد الكاتدرائية حتى مئذنته الشاهقة احيطت ببرج مربع تنتصب فوقه اجراس الكنيسة, تمت توسعته ثلاث مرات حتى وصلت مساحته الى 24 الف متر مربع ويقوم على اكثر من الف عمود ويتسع لأربعين الف مصل.

وكانت قرطبة محط اهتمام الامويين فوصل عدد المساجد التي بنوها ( 1600 ) مسجد.

التجوال في شوارع المدن الاندلسية (قرطبة وغرناطة واشبيلية) تنعش الذاكرة التاريخية وتذكرنا بكلمات قصيدة الشاعر نزار قباني أحزان الأندلس التي يصف فيها الاندلس بقوله:(لم يبق في اسبانية منا، ومن عصورنا الثمانية ..لم يبق من غرناطة ومن بني الأحمر..لم يبق إلا قصرهم ).

التعليق