"الحب الساحر": استنطاق ثلاثية العشق والرقص والموت على إيقاع الفلامنكو

تم نشره في السبت 13 كانون الأول / ديسمبر 2008. 10:00 صباحاً
  • "الحب الساحر": استنطاق ثلاثية العشق والرقص والموت على إيقاع الفلامنكو

فيلم إسباني عرض في المتحف الوطني

 

غسان مفاضلة

عمان- ليس سحراً، لكنه يبدو كذلك حين يستنطق المخرج الأسباني كارلوس ساورا (1932) عبر الموسيقى والرقص والغناء، مكنونات "الفلامنكو" التعبيرية في فيلمه "الحب الساحر"، ويحيلها إلى سيمفونية خالدة قوامها العشق والفناء.

حبٌ، ورقصٌ، وموت: ثلاثة أقانيم، ما أن تتقاطع مع بعضها بعضا، حتى تتفارق باتزان في الفيلم الأسباني "الحب الساحر"، الذي عرض أخيراً في المتحف الوطني الأردني للفنون الجميلة بالتعاون مركز "ثربانتس" الأسباني، وذلك عبر ضبط أخّاذ للغة العنف التي تختزنها حركة الجسد بإتقان وكبرياء آسرين.

وتدور قصة الفيلم، الذي كتب له السيناريو وصمم رقصاته المخرج بالاشتراك مع أنطونيوس قادس، حول غرام كارميلو بكانديلا، التي زوّجها والدها من خوسيه وفق التقليد الغجري. فيما خوسيه يظل مسكوناً بعشيقته لوثيّا حتى بعد زواجه من كانديلا. وحين يقتل خوسيه بُعيد زواجه مطعوناً بالخنجر، يتهم كارميلو بقتل خويسه، فيسجن أربع سنوات عن هذه التهمة، وحين يعود بعدها إلى قريته، يشاهد مذعوراً حبيبته السابقة كانديلا ترقص مع روح خوسيه في المكان الذي اغتيل فيه.

تطلب المشعوذة من كارميلو أن يرقص مع كانديلا رقصة النار ليبعد عنها شبح خوسيه. وبعد فشل المحاولة، يتوصل كارميلو مع المشعوذة إلى أن الحل الوحيد يكمن في أن تصبح عشيقة خوسيه (لوثيا) في الحياة، معه أيضا في الموت.

وتعتمد الفلامنكو في فيلم "الحب الساحر" 103 دقائق، على الألحان التي تطلق العنان للمشاعر والانفعالات بإتقان شديد وحضور مسرحي طاغ. ولا تتجه الفلامنكو، التي تعتمد طوال الفيلم على الحركة التعبيرية المموسقة للأطراف (حركة الأيدي والأرجل)، نحو الهدوء والرومانسية،

بقدر ما تتجه نحو التصعيد الحركي، أو الدينامية المتنامية عبر أنماط إيقاعية بتقنية حركية معقدة.

كما يجعل المخرج، صاحب العديد من روائع السينما الأسبانية، من مثل "عرس الدم" العام 81، و"كارمن" 83، و "إيبيريا" 2005، و"جويا" الذي تتبع فيه ساورا حياة مواطنه الرسام فرانشيسكو غويا المولود العام 1746، من جوهر الفلامنكو حاضناً تعبيرياً لإداء الممثل، ومكوناً أساسياً من مكونات بيئته ومحيطه، إضافة إلى اعتبارها المناخ الحيوي الذي ينمو فيه جوهر العمل الدرامي ويتفاعل من خلاله.

ووفق ذلك، أصبحت الفلامنكو تأخذ عند المخرج ساورا دور المادة الحسيّة التي يتجسد عبرها العمل الدرامي، جاعلاً من جاذبيتها الحسيّة، إضافة تعبيرية تلتحم في مذاق المشهد الدرامي، وتنتظم في بنيته وتكوينه.

ويوضخ مخرج الفيلم، رؤيته حول توظيفه لـ "الفلامنكو" في أعماله السينمائية في حوار معه، بأنه يعتبر الفلامنكو طريقا مفتوحا نحو المستقبل، فهو ليس موسيقى أو رقصا أو غناء يبقى مشلولاً ومقيداً في الماضي، وإذا حصل هذا فهو مشوب بالخطر لأنه سيجعل منه فلكلورا أكثر من كونه طاقة إبداعية خلاّقة. لافتاً إلى أن الفلامنكو يعمل بطريقة عكسية مثلما يعمل الجاز، مضيفاً "أنا أكافح من أجل أن افتح مجازفاً طرقاً مختلفة، وأقول للراقصين أن يرقصوا هكذا، ولكن لماذا لايرقصون بطريقة مختلفة؟ ولماذا لا يغنون بطريقة أخرى؟". 

وحول الرقص الإيقاعي الذي يقوم عليه الفلامنكو، يقول "هناك شيء من السحر، قد يبدو بسيطاً لوهلته الأولى، لكن الرقصات التي نقوم بها من الخصر الى الأسفل وأقدامنا مثبتة بالأرض، ومن الخصر الى الأعلى بالأذرع والأيدي تتجه صوب السماء تنطوي على قدر عال من الرفعة والسمو". معتقداً بأنه لا يوجد أي رقص بهذا التنوع والثراء، والذي يمكن وصفه باللعب الجميل والساحر ما بين السماء والأرض، وهو ما ينحصر بالفلامنكو على مستوى العالم.

يشار إلى أن ساورا حظي بتقدير واعجاب النقاد من خلال أفلامه الأولى التي أنجزها في الفترة ما بين 1967 و1970، وكانت بمثابة الإطلالة الأولى على السينما العالمية. وحقق شعرة واسعة في العام 1973 عندما نال فيلمه "بريما أنجليكا" جائزة التحكيم في مهرجان كان العام 1974، وكذلك فيلم "نداء الغراب" الذي حصل على جائزة التحكيم الخاصة في كان العام 76. كما حاز في العام 1981 على جائزة الدب الذهبي في مهرجان برلين عن فيلمه "دبريزا دبريزا".

ويذكر أن مصمم رقصات فيلم "الحب الساحر" الفنان أنطونيو قادس، يعتبر من أشهر مصممي الرقصات في العالم، حيث يعود الفضل اليه في اضفاء شهرة عالمية على الرقص الأسباني، ومن أهم انجازتها انشاء فرقة رقص حملت اسم أنطونيو لتساهم في إثراء العديد من الأفلام السينمائية الأسبانية، مثل "دماء في ليلة الزفاف"، و"كارمن".

التعليق