في الخليل رأينا اعتداءات يقوم بها اليهود

تم نشره في السبت 6 كانون الأول / ديسمبر 2008. 09:00 صباحاً

5-12

من أفي يسسخروف

هآرتس

عائلة فلسطينية بريئة. نحو عشرين نفسا. كلهم تقريبا نساء واطفال باستثناء ثلاثة رجال. في محيطهم عشرات اليهود الملثمين، الساعين للفتك بهم. "بوغروم" بمعناها الاسوأ. بداية يحرقون الغسيل في الساحة وبعدها يحاولون اشعال النار في احدى الغرف. النساء يصرخن، "الله اكبر". الجيران يخافون الاقتراب. يخشون من حراس كريات اربع الذين يسدون طريق الوصول ويوبخون الصحافيين الذين يسعون الى توثيق الحدث. الصراخ يتعالى ومثله ايضا وابل الحجارة الذي يرشقه الملثمون على عائلة ابو سعفان. مجموعة من الصحافيين ممن اعتادوا على المشاهد القاسية، يقررون عدم الوقوف جانبا، فيقتحمون البيت لانقاذ سكانه من الموت.

كانت هناك حاجة للحظة او لحظتين لاستيعاب ما يجري. نساء واطفال في بكاء مرير، يشعرون بان موتهم قد اقترب، يستجدون الصحافيين لانقاذ حياتهم. حجارة تسقط على السطح، النوافذ والابواب. نار في المداخل الجنوبية. وفي المحيط مثلما في مسرحية، يقف مئات اليهود على سياج كريات اربع ويؤدون النصائح للشباب اليهودي في كيفية المس بالعائلة. ولا شرطة. ولا جيش.

عشر دقائق قبل ذلك، وبينما كانت قوات الامن منشغلة في تفريق المشاغبين في محيط بيت النزاع صعد دخان من الوادي الذي يفصل بين كريات اربع والخليل. لم يكن احد من ضباط الشرطة او الجيش قلقا مما يجري في سفوح كريات اربع ومن مئات الامتار كان يمكن للمرء ان يلاحظ عشرات المشاغبين، الذين يتسلقون على سطح بيت ابو سعفان ويرشقون الحجارة ولكن فقط بعد وقت قصير من ذلك تبين ان في البيت لا يزال هناك اناس.

انا نزلت بسرعة الى الوادي والتقيت بثلاثة جنود. احدهم يسأل:"ماذا تريد مني، يوجد ثلاثة مسؤولين هنا عن كل القاطع"، ويشير الى كل الوادي. "استخدم جهاز الاتصال واطلب المساعدة"، طلبت اليه. ولكنه اجاب بأن ليس في حوزته جهاز اتصال.

مجموعة صحافيين تصل الى جوار البيت. حالة من التردد. ما العمل. لا توجد قوات امن في المحيط والان الشباب المستوطنون قرروا تحديد الصحافيين كهدف. نحن دعونا الحراس من كريات اربع للتدخل ووقف عملية الفتك. ولكنهم ببساطة يحاصرون البيت لمنع وصول "مساعدة فلسطينية".

البيت محطم. احدى النساء، جهاد مستلقية على الارضية، شبه غائبة عن الوعي. الابن، يمسك بعصا ثخينة، يستعد للحظة التي سيضطر فيها الى التصدي للمشاغبين. تهاني، ابنة العائلة، ترفض ان تهدأ: "انظر ما فعلوا بالبيت، انظر". تاس، المصورة تقتحم وهي باكية، في ضوء ما يجري. البكاء ليس من الخوف. بل من الخجل. من الخجل الذي يشعر به المرء امام هذه المشاهد، في ضوء افعال الشبان الذين يسمون انفسهم يهودا.

في الخامسة وخمس دقائق بعد ساعة ونيف من بدء الحدث، تصل وحدة الشرطة الخاصة "يسم" لتفريق الملثمين. ابناء العائلة يرفضون ان يهدأوا. وفي الطريق الى الخارج كان يمكن لنا ان نسمع احد المستوطنين يصرخ نحو شرطي: "أيها النازيون اخجلوا". بالفعل. اخجلوا.

التعليق