شاعر مغربي يرى أن زمن الكتابة عن المنفى انتهى لانتفاء شروطه وأسبابه

تم نشره في السبت 6 كانون الأول / ديسمبر 2008. 09:00 صباحاً

الرباط - يرى شاعر مغربي مقيم في المهجر أن زمن المنفى والكتابة عن الوطن بحمولة نفسية ووجدانية زائدة زمن قد ولى لأنه "مرتبط بوضع انتفت شروطه وأسبابه" في ظل زمن الهواتف المحمولة والفضائيات والانترنت.

وقال الشاعر المغربي المقيم ببلجيكا طه عدنان "مفهوم المنفى في بعده الاسطوري المفعم بالحنين أصبح مفهوما تاريخيا في اعتقادي لأنه مرتبط بزمن مضى ووضع انتفت شروطه وأسبابه".

وأضاف الشاعر بمناسبة اصدار ديوان جديد (أكره الحب) عن دار النهضة ببيروت "قبل أزيد من عقد كان الحديث ممكن عن المنفى لما كان على المنفي أن ينتظر طويلا قبل ان تصله جريدة تحمل من أخبار البلد ما سمحت به الرقابة".

وتساءل عن "أي منفى نتحدث اليوم في زمن الهواتف المحمولة والفضائيات والانترنت".

ومن هنا يتحدث طه (38 عاما) عن "أدب إقامة" وليس "أدب مهجر" كما هو الشأن بالنسبة "للفترة المهجرية" في الاميركيتين في بداية القرن العشرين.

وأوضح ان "الفترة المهجرية في الاميركيتين قدمت حساسية فنية وقودها الغربة وزادها الحنين في فترة كان المهجرون القدامى يعيشون هجرتهم الادبية فيما يشبه الترف".

وأضاف "كان يكفي أن يجمع المرء حقائبه ليعانق البلد الذي ارتضاه ملاذا الاّ أن الزمن اليوم غير الزمن. فالهجرة الآن حلمٌ دونه خفر السواحل وأسماك القيعان. وواقعٌ يعج بالمشاكل التي أصبحت تعيشها جاليات أجنبية يشعر أبناؤها بأنهم مواطنون من الدرجة الثانية".

ومن هنا اعتبر طه ان الادب الذي ينتجه "هؤلاء المواطنون من أصل أجنبي يصعب اعتباره أدب هجرة. انه بالاحرى "أدب اقامة" لأناس يقيمون فعلاً وبشكل دائم في بلاد لا يعتزمون مغادرتها لذا فهم يتفاعلون مع أوضاعهم حسب شروط كل منهم".

وأعطى مثلا بجيل من الأدباء المغاربة الشبان المقيمين بالخارج من بينهم محمد حمودان بفرنسا وعبدالقادر بنعلي بهولندا وخديجة المرابط ببلجيكا "منهم من اختار الكتابة بلغة بلد الاقامة ومنهم من يبدو متشبثا بلغة الضاد مثلي".

ولفت إلى أن من بين هؤلاء "من لم يهاجر قط لأنه ولد في بلد الاقامة وحتى من هاجر يوما فإنه يصبح مقيما بشكل دائم لأسباب ثقافية أواقتصادية أو اجتماعية..".

ومن هنا يعتبر طه وهو الأخ التوأم للشاعر المغربي المقيم بالمغرب ياسين عدنان أن "أدباء الاقامة" كما يفضل تسميتهم يتفاعلون مع واقعهم الجديد مؤسسين لنوع من "المواطنة الثقافية الحقة زادُها الاحترام القائم على الاعتراف الكامل بحق الاختلاف". وليس التسامح لأن "التسامح يفترض ضمنيا ذنبا ما فالأصل العرقي والانتماء الديني أو المرجع الثقافي ليس جريمة تستدعي التسامح أو التساهل".

ويقول طه في قصيدته (أكره الحب) من ديوانه الجديد:

لا أحب الرثاء لأنه محض مجالات متأخرة

وملاطفات نلوكها بعد فوات الأوان

وأكره المديح

لأنه كذب فصيح.

لا أحب الشعر القديم

لانه يحتاج الى كتب الشرح

وكتائب الشراح

وأكره النقد المعاصر

لانه عملة سهلة.

ورغم إقامته في بلاد المهجر بقي وفيا للكتابة باللغة العربية لأنه يعتبر اللغة "ليست كتسريحة الشعر يجب تغييرها من وقت لآخر".

ونشر الشاعر العديد من القصائد والمقالات في صحف ومجلات مغربية وعربية كما ينشط بشكل واسع في بلجيكا عن طريق تنظيم مواسم ثقافية وشعرية عربية.

وفاز بجائزة الشارقة للإبداع العربي بالإمارات سنة 2003 عن مجموعته (بهواء كالزجاج) وهي المجموعة التي أعادت وزارة الثقافة المغربية إصدارها في نفس السنة تحت عنوان (ولي فيها عناكب أخرى) كما سبق أن ساهم في اصدار مجلة (الغارة الشعرية) بمراكش سنة 1994 إلى جانب شعراء آخرين من بينهم أخوه التوأم ياسين.

التعليق