"أيام الفيلم الروماني" في الأردن: جسر من التواصل الثقافي المستند إلى عمق إنساني

تم نشره في السبت 6 كانون الأول / ديسمبر 2008. 09:00 صباحاً
  • "أيام الفيلم الروماني" في الأردن: جسر من التواصل الثقافي المستند إلى عمق إنساني

محمد جميل خضر

عمان- بتنظيم من قبل المنتدى الأردني الروماني للثقافة والسفارة الرومانية في عمان، وبالتعاون مع الهيئة الملكية الأردنية للأفلام، أقيمت على مدى اليومين الماضيين على المسرح الرئيسي في المركز الثقافي الملكي، فعاليات "أيام الفيلم الروماني".

وقُدمت ضمن الفعاليات التي تقام للعام الثاني على التوالي في سياق احتفالات رومانيا بعيدها الوطني الذي يصادف في الأول من كانون الأول (ديسمبر) من كل عام، خمسة أفلام روائية قصيرة وطويلة: "الواجب" إخراج فلاد ترندافير ،"رحلة قصيرة" إخراج بول نيجوسكيو، "ميغاترون" إخراج مريان كريسان، "امرأة الغابة" إخراج نيكولي مارجينانو و"ستيفان لوتشيان" إخراج نيكولي مارجينانو.

واستهلت فعاليات "أيام الفيلم الروماني" بتقديم فرقة دوميترو زامفيرا الرومانية التراثية الفولكلورية مساء أول من أمس، مقطوعات وأغنيات تعكس التنوع الحضاري والبيئي والاجتماعي لمكونات الشعب الروماني.

وفي قلب أجواء مرحة وحيوية، انطلقت فرقة دوميترو زامفيرا التي تحمل اسم مؤسسها وقائدها وعازف آلات النفخ فيها، بمقطوعاتها بمصاحبة آلات عازفي الفرقة: الكمان والأورغ وآلة وترية (لاوتا) تشبه العود الشرقي مع بعض التحوير.

وتفاعل جمهور الأيام الذي تزايد عدده تدريجياً مع معزوفات الفرقة وأغنيات المؤدية والراقصة فيها كاميليا، ورددوا معها بعض الجمل المتكررة في الأغنيات. ومن مقطوعات الفرقة: "شكرليا"، وهناك أغنية وطنية تحض على الوحدة وتدعو إلى تكاثف الرومانيين معا "لنحب بعضنا بعضاً ولنكون معاً في السراء والضراء".

وفي 13 دقيقة عرض غاص فيلم "الواجب" إخراج فلاد ترندافير الذي قُدم كما باقي الأفلام مع ترجمة إلى اللغة الإنجليزية، في الأبعاد النفسية التي تقبع فيها امرأة عجوز تعاني الوحدة والمرض والعجز عن المشي، ورصد الفيلم المنتج في العام 2007، تفاصيل عُلاقة العجوز مع ابنها ميهاي ومدى حاجتها للقطة التي تؤانسها.

وفي كل يوم يعرّج فيه ميهاي على والدته للاطمئنان عليها وتلبية طلباتها، توعز له بشراء كيلو سكر لها، وعندما تموت، يكتشف ابنها وجود عشرات أكياس السكر في خزانات مطبخها.

وفي تسع دقائق، يروي فيلم "رحلة قصيرة" المنتج في العام 2008، والحاصل هذا العام أيضاً على الجائزة الأولى في مهرجان كارلوفيفا التشيكي، قصة حبيبيْن قررا الالتقاء مجدداً بعد فراق طويل، يمضيان معا إلى مطعم لقضاء وقت ممتع. تبدأ مشاكلهما القديمة وغيرتهما بالظهور مجددا. يتشاجر الاثنان أثناء رحلتهما إلى المطعم وتنتهي ليلتهما المفترض أن تكون رومانسية، قبل اوانها.

ويحلم ماكسيم في فيلم "ميغاترون" البالغة مدته 14 دقيقة والحاصل هذا العام أيضاً على الجائزة الأولى في مهرجان كان السينمائي- حقل الأفلام القصيرة، ليس فقط بالحصول على هدية عيد ميلاده، ولكن أيضاً بمقابلة أبيه المنفصل عن والدته، ومحاولة التقريب بين والديه. وبعد قطعه ووالدته المسافة الطويلة بين قريتهما والعاصمة، يكتشفان أن "ميغاترون" هو مجرد لعبة بسيطة يقدمها مطعم الوجبات السريعة هدية مع وجبات الأطفال، ويكتشفان أيضاً أن هذا العرض قد انتهى. ليس هذا ما يهم ماكسيم في الفيلم المنتج هذا العام، بل عودة المياه إلى مجاريها بين والده ووالدته.

ويحكي فيلم "امرأة الغابة" إخراج نيكولي مارجينانو في 109 دقائق عرض، والمنتج عام 1986، قصة حب تدور بين اورجوفان وسيمينا اللذين يعيشان في منطقة ريفية في نهاية القرن التاسع عشر في الامبراطورية النمساوية - الهنغارية. اورجوفان يحب سيمينا وهي ابنة فلاح فقير ولكنه قلق بين حبه والفارق الاجتماعي بينهما لاسيما بعد  اكتشافه حب خادمة لحبيبته أيضا. 

وفي 93 دقيقة عرض، يروي فيلم "ستيفان لوتشيان" المنتج في العام 1981من إخراج نيكولي مارجينانو، قصة حياة الرسام الروماني المشهور "ستيفان لوتشيان" والمصاعب التي عاشها ليصبح فنانا ناجحا. تبدأ مشاكله بعد أن رفضت أعماله في المعرض الرسمي للفنون، فيقرر التكاتف مع أصدقائه وزملائه الفنانين لإنشاء معرض خاص بهم يسمونه "المستقلون".

ويهدف المنتدى الأردني الروماني للثقافة الذي تأسس العام الماضي، إلى مساعدة الشباب الذين قضوا جزءا من حياتهم في رومانيا (أمهاتهم رومانيات وآباؤهم أردنيون)، وتلقوا بعض تعليمهم هناك، ثم عادوا إلى الأردن ويعانون بسبب هذه النقلة الحضارية والبيئية من بعض تمثلات الصدمة الثقافية. كما يسعى المنتدى بحسب نائب مديره نسيم التميمي إلى تفعيل التبادل الثقافي بين الأردن ورومانيا، وتعريف الناس محلياً بالثقافة الرومانية وكذلك تعريف الشعب الروماني بالثقافة والفنون الأردنية. وتحدث التميمي في سياق متواصل عن التقارب الواقع بين البلدين، خصوصاً كونهما كانا كلاهما في زمن ما تحت مظلة الإمبراطورية الرومانية.

وأكد التميمي أن معظم فعاليات المنتدى مجانية أو بمبالغ رمزية، ليتسنى لمن يشاء من أبناء المجتمع المحلي التعرف عن فنون وثقافة رومانيا.

وسرد السفير الروماني رادو أونفري في حديث مع "الغد" مسيرة رومانيا عندما احتلت الامبراطورية الرومانية المملكة الداكية (الاسم القديم لرومانيا) في السنة نفسها التي احتلت فيها تلك الامبراطورية مملكة الأنباط جنوب الأردن (في العام 106 ميلادية). واستعرض تحولات المد والجزر في التاريخ الروماني القديم والقرون الوسطى عندما تقسمت دول عديدة الإمارات والمناطق الرومانية: خضعت الإمارتين الشرقية مولدافيا والغربية مونتينيا للسيطرة العثمانية، في حين خضعت ترانسيلفانيا في قلب رومانيا للسيطرة المجرية. ووصل السفير إلى العام 1600 ميلادية عندما قاد ميخائيل الشجاع أول مساعي وحدة بين الإمارات الرومانية، وهو ما لم يدم سوى عام، قبل أن تتحقق وحدة جزئية في العام 1859 بين الإمارتين الشرقية والجنوبية، ثم مواصلاً أونفري الاستعراض أورد إعلان المملكة الموحدة في العام 1866، ووصل إلى العام 1877 عندما نالت المملكة الرومانية استقلالها من الامبراطورية العثمانية واعترفت بذلك الاستقلال القوى الأوروبية الكبرى في ذلك الوقت. وفي مطلع كانون الأول (ديسمبر) من العام 1918 قررت مناطق رومانية جديدة الدخول في دولة الوحدة وهي ترانسلفانيا وبانات ودروجا.

وأكد السفير أن الوحدة الرومانية تحققت بإرادة شعبية، وذهب إلى أن الاحتفال بالوحدة كيوم وطني أصبح له طعم آخر منذ دخول رومانيا كعضو في دول الاتحاد الأوروبي مطلع العام الماضي.

وذكر أونفري أن الأردن بلد صديق وقريب من رومانيا، ليس على المستوى الرسمي فقط، ولكن على المستوى الشعبي والاجتماعي، مستشهداً في السياق بما يقوم بين البلدين شعبياً من أواصر المصاهرة والنسب والتفاعل الاجتماعي.

وقال "هناك جسور ثقافية وإنسانية قوية بين البلدين"، وأفاد أن رومانيا تقدم زهاء 40 منحة دراسية سنوية لطلبة أردنيين.

وفي سياق آخر رأى السفير أن الموسيقى الرومانية تشكل جزءاً من النسيج الوطني، وتمثل وجها جماليا تراثيا مهما من وجوه الوحدة الوطنية الرومانية.

وأوضح السفير أن الفعاليات الفنية التي نظمتها السفارة بمناسبة عيدها الوطني لم تقتصر على عمّان بل أقيمت أيضاً في السلط مدينة الثقافة الأردنية لهذا العام، وإربد مدينة الثقافة الأردنية للعام الماضي.

التعليق