ثقب أسود: تمييز في التحقيق مع الجنود المتهمين بتجاوز القانون

تم نشره في الاثنين 1 كانون الأول / ديسمبر 2008. 09:00 صباحاً

شلومو كوهين

يديعوت

خلال مظاهرة المستوطنين التي جرت في القدس اعتقل أحد المتظاهرين واقتيد للتحقيق مكبل اليدين. قائد القوة التي تولت أمر المظاهرة قال للشرطي الذي يقف في الجوار: "ما رأيك إن أدخلنا فيه رصاصة مطاطية؟"، بعد ذلك أمر ذلك الشرطي بتجهيز سلاحه. الشرطي رد عليه: "لدي رصاصة جاهزة". القائد قال شيئا ما غير واضح والشرطي الذي اعتقد انه قد أُمر بإطلاق النار – اطلق رصاصة مطاطية على ساق الشاب.

ما أن عُلمت تفاصيل القضية حتى هبت صرخة كبرى، سواء من قادة المستوطنين أو من قادة سياسيين من اليمين واليسار. ولكن الشرطة صرحت بأن القائد الذي نُقل من منصبه سيقدم للمحاكمة فقط بسبب مخالفة "سلوك غير ملائم".

هذه -بالتقريب- تفاصيل الحدث الذي جرى عند نعلين قبل عدة اشهر، ولكن المعتقل لم يكن مستوطنا وإنما فلسطينيا. لم تكن عناصر الشرطة هناك بل قوة من الجيش الاسرائيلي. حينئذ لم نسمع أي صوت يصدر عن قادة اليمين ولم تتعال الا اصوات قلة قليلة جدا من اليسار.

جهاز سلطة القانون الاسرائيلي فشل مرة تلو الاخرى عندما تعلق الامر بالعرب – سواء عرب إسرائيل وعلى وجه الخصوص في المناطق. المجتمع الاسرائيلي اعتاد على ان كل شيء مباح في المناطق خلف جبال الظلام. القانون الاسرائيلي المتنور والمتحضر يقف عند الخط الاخضر.

في ظل ادعاءات كاذبة مزيفة بالاحتياجات الامنية تتم في المناطق اعمال غير قانونية من "الاستيطان المصادق عليه" وليس ذلك فقط، بل هناك ايضا غض للطرف من قبل السلطات القانونية والقضائية لفترة طويلة في مواجهة البؤر الاستيطانية غير القانونية. قوزاقيون يهود يتجولون من دون ازعاج أو عراقيل في المناطق ملحقين الأذى بأرواح الفلسطينيين وممتلكاتهم. يبنون الطرقات المخصصة لليهود وحدهم على اراض صودرت من الفلسطينيين وحدهم. وقوات الأمن تكرس وقتها وطاقتها وقدراتها في الدفاع عن كل هؤلاء وفي خدمتهم. هناك جنود قد نصبوا فوق سطح "بيت الخصومة" في الخليل لحراسة المخالفين الجناة الذين يقطنون هناك.

حتى بعد ان تم بث الحادث في نعلين على الملأ لم يكن ذلك سببا يدفع جهاز سلطة القانون في المناطق للخروج عن عاداته المرفوضة استثناء. بالنسبة لهذا الجهاز (في هذه الحالة نقصد النائب العام العسكري)، الجندي الذي اطلق النار وقائد الكتيبة الذي تسبب بذلك "تصرفا بصورة غير ملائمة"، فقط لا غير.

خلال المداولات في محكمة العدل العليا بصدد الالتماس الذي قدمته جمعية حقوق المواطن، أوضح القضاة في هيئة المحكمة أن اطلاق النار وحتى التهديد بإطلاق النار على معتقل مقيد اليدين أشد جسامة وشدة من "التصرف غير الملائم". حتى اذا تعلق الامر بسوء فهم بين قائد الكتيبة والجندي الذي اطلق النار، وإن كان القائد لم يقصد أبدا اطلاق النار. لا حاجة لان يكون الانسان قانونيا حتى يفهم ذلك. ولكن النائب العام العسكري يتمترس في موقفه. والمستشار القضائي للحكومة والنيابة العامة للدولة يطرحان هذا الموقف بدورهما في المحكمة العليا من دون تلعثم.

الجهات المسؤولة عن تطبيق القانون في المناطق لا تكتفي بالتقاعس المطبق في مواجهة المخالفات الجنائية اليهودية في المناطق – بل تظلل عليها بظلها. خلال الانتفاضة الحالية قتل في المناطق 4700 فلسطيني على يد قوات الامن. عدد الحالات التي تم التحقيق فيها شحيح وبائس

(200). عدد لوائح الاتهام سخيف (30). والعقوبات التي فرضت في الحالات القليلة التي أُدين فيها المعتدون هي اهانة للاخلاقيات اليهودية. باستثناء غريبي الاطوار من بات عاين لم يعاقب أي يهودي مواطنا أو جنديا، ألحق الاذى بفلسطيني أو بأملاكه، عقوبة حقيقية.

حتى في الحادث الخطير المتمثل بإطلاق النار على معتقل مكبل اليدين، تفضل الجهات المسؤولة عن القانون إلقاء الكرة في ملعب المحكمة العليا، حتى تقوم بإخراج الابرة من القش من اجلهم. وهذه حسب الافتراض ستضطر مرة اخرى الى أداء واجبها المنوط بها. وبعد ذلك ستجد هذه المحكمة نفسها معرضة للهجوم والاتهام بأنها تقوم بإدارة الدولة.

التعليق