اسرائيل والولايات المتحدة: كيمياء بين رئيس وزراء ورئيس

تم نشره في الثلاثاء 25 تشرين الثاني / نوفمبر 2008. 10:00 صباحاً
  • اسرائيل والولايات المتحدة: كيمياء بين رئيس وزراء ورئيس

 زلمان شوفال

السفير الاسرائيلي الاسبق في واشنطن

(اسرائيل هايوم)

 

عظم الاحتمالات تشير الى انه بعد اداء الرئيس الاميركي الجديد باراك اوباما اليمين القانونية سيلتقي في مكان ما في شهر اذار او نيسان، مع رئيس وزراء اسرائيل – الرجل الذي سيجلس الى جانبه في الغرفة البيضاوية سيكون بنيامين نتنياهو. من أجل منع ذلك بدأت الاحزاب والشخصيات التي تتنافس مع نتنياهو، ولا سيما المستشارون منهم، التمسك بدولاب نجاة متآكل ومثقوب من الماضي: عرض الليكود بشكل عام ونتنياهو بشكل خاص كمن لا ترغب الادارات الاميركية، ولا سيما الديمقراطية، في العمل معه. وعليه فعلى الناخبين الاسرائيليين ان يختاروا في صناديق الاقتراع كديما او العمل.

لا ننشغل هنا بالتاريخ، ولكن نظرة غير منحازة في الماضي تدل على ان العلاقات بين حكومة بيغن وادارة كارتر، مثلا، تعززت – وذلك رغم خلافات ومواجهات غير قليلة بينهما، مثل المواجهة التي أجبر فيها موشيه دايان، وزير خارجية بيغن الاميركيين على التخلي عن مؤتمر جنيف، او المواجهة الحادة بين بيغن وكارتر غداة مؤتمر كامب ديفيد في موضوع المستوطنات. هكذا ايضا كان بعد الانتقاد في ادارة بيغن لقصف المفاعل العراقي. لكن الناخب الاسرائيلي، رغم المواجهات، واصل التصويت لليكود.

صحيح أنه يحتمل بان تكون المواجهات مع بوش الاب وبيكر ساهمت في أن يخسر اسحق شامير الانتخابات امام اسحق رابين، ولكن بالمقابل، ارئيل شارون – ولعله الرجل الاكثر كرها على الحزبين الاميركيين – حظي بتعاون استثنائي مع بوش الابن رغم أنه لم يغير مواقفه، وعندما غيرها بعد بضع سنوات لم يكن هذا بسبب ضغط امريكي. وسيقال انه بينما كان بنيامين نتنياهو في رأس حكومة اسرائيل في المرة السابقة كان لادارة كلينتون تفضيل لحزب العمل ورئيسه، ولكن هذا كان لاسباب اخرى. ومثلما اشارت مادلين اولبرايت، وزيرة الخارجية الاميركية، في مذكراتها: كحجم التوقعات من باراك، هكذا كانت خيبة الامل منه. وبالمناسبة، رغم الصعود والهبوط في العلاقات، فان الميزان النهائي للمواضيع الامنية وغيرها في عهد نتنياهو كان ايجابيا، بل وايجابيا جدا.

وماذا الان؟ مع كل العطف والنفور، فان الدول تعمل اساسا انطلاقا من مصالحها. ليس للعلاقات الشخصية اي قيمة – ومن هذه الناحية فان "الكيمياء" التي نشأت بين اوباما ونتنياهو ايجابية – ولكن اهم منها الحقائق الاخرى. اولا، كلاهما يريدان ان ينجحا في منصبيهما ويضمنا مكانتهما لسنوات طويلة. اوباما غير معني بالمخاطرة في الاخفاقات، ومثلما لا بد تعلم من اسلافه، فان النزاع الاسرائيلي  - الفلسطيني، ومحاولات حله تكاد تكون وصفة مؤكدة للفشل. واذا ما حاكمنا الامور حسب رسائل تصل من حاشية اوباما، فان التفضيل الذي يفترضه الواقع من ناحيته سيكون على اي حال معالجة الازمة الاقتصادية اولا. وبالنسبة للشؤون الخارجية، فهناك سيحظى بالصدارة العراق، ايران وافغانستان. وهذا لا يعني أن الادارة الجديدة سترغب أو ستستطيع تكنيس الموضوع الاسرائيلي – الفلسطيني (وربما السوري) تحت البساط، ولكن لماذا ندخل الى حقل الالغام منذ بداية الطريق؟

وفضلا عن ذلك، فان مسار انابوليس لا يتماثل مع اوباما بل مع بوش، ولا يتحمس اي رئيس  جديد للعمل حسب نهج سلفه. الرئيس الجديد قد تغريه، إذن، افكار جديدة، مثل "السلام الاقتصادي" مع الفلسطينيين والذي طرحه نتنياهو عليه في لقائهما في القدس (شخصيات في محيط اوباما شهدوا انه تأثر بها).

"قصة الغرام" بين نتنياهو واوباما بدأت، بالمناسبة، قبل سنوات، عندما اقنع نتنياهو السناتور الشاب بالحاجة الى وقف الاستثمارات الغربية في ايران والاخر بادر لان يقر في الكونغرس تشريعا بهذه الروح. ناهيك عن ان الاميركيين يعرفون ان في اسرائيل حكومات الوسط – اليمين وحدها هي القادرة على اتخاذ قرارات تحظى بتأييد اغلبية الجمهور. وبالتالي يبدو انه من كل النواحي اوباما ونتنياهو سيتعاونان جيدا.

التعليق