ايهود باراك، كلمة طيبة

تم نشره في الجمعة 21 تشرين الثاني / نوفمبر 2008. 09:00 صباحاً

ايتان هابر

مدير مكتب رابين سابقا

(يديعوت)

 في هذه الايام من الهجوم العام على وزير الدفاع ايهود باراك ينبغي قول كلمة طيبة عن قدرة الصمود وضبط النفس التي يبديها حيال سياسيين متحمسين ورجال اعلام عصبيين، يطالبون بالانقضاض بالنار على غزة.

لنصفِ، لنقضِ، لنهدم، لنقتل. كم هو سهل بالكلام.

صحيح، الوضع في سديروت وبناتها صعب على الاحتمال. وفي ساحات عسقلان باتوا يروون، ولكن من مثلنا يعرف بان شعب اسرائيل يقيس نجاحاته العسكرية بالدم. حرب الايام الستة كانت نجاحا كبيرا بسبب العديد القليل نسبيا من الضحايا مقابل النجاح (وصحيح أن كل نفس في اسرائيل هي عالم كامل). حرب يوم الغفران كانت فشلا بسبب عدد القتلى (رغم انها كانت نجاحا عسكريا). هكذا نحن – خيرا وشرا.

رئيس شعبة الاستخبارات، اللواء عاموس يدلين، رسم هذا الاسبوع صورة وضع صعبة: ايران تتحول نوويا، سورية اصبحت مخزن صواريخ واحد كبير، حزب الله يتعاظم بكميات سلاح هستيرية، قوة حماس ازدادت جدا (ومصر، عليها لا يقول كلمة، جعلت جيشها حديثا للغاية).

الخطر اكبر مما كان في اي وقت مضى، حسنا، وماذا في ذلك؟ أنقصف ايران؟ أنحتل دمشق؟ أنحطم حزب الله؟ ونتحلى بمصر؟

رئيس الاركان الاسبق والسياسي حديث العهد بوغي يعلون قال ذات مرة انه في الشرق الاوسط "نحن لسنا جوليات، نحن دافيد" – وحان الوقت حقا لان نفهم ذلك. للحرب ننطلق فقط – ولكن فقط! – عندما لا يكون مفر، وتكون حربة حادة على رقبتنا. لقد سبق أن جربنا الحروب التي لها بديل، ورأينا نتائجها القاسية، لا سيما في لبنان الاولى والثانية.

قطاع غزة هو مشكلة صعبة، ولكن ايضا 100، 200، او 300 قتيل في اعادة احتلالها هم مشكلة قاسية – لابناء اسرهم ولدولة اسرائيل بأسرها. وبعد الاحتلال، وبعد القتلى، ماذا ستفعل حماس؟ مرة اخرى ستفتح النار على سديروت وعلى عسقلان وعلى كل الكيبوتسات والموشافات في غلاف غزة – ولكنها ستقتل جنودنا في داخل غزة ايضا.

اضافة الى ذلك، في هذه الاثناء من الصعب العيش في سديروت وفي البلدات المحيطة. يتعين علينا، بل نحن ملزمون بالعناية بسكانها قبل أي موضوع آخر.

في "جملة الاكاذيب" يروي حاييم حيفر ودان بن اموتس عن مردخ العظيم ورفاقه، الذين أبحروا في بحيرة طبريا. وحاول الرفاق بكل قوتهم اقناع مردخ بالقاء الفانوس الى الماء، وبعد أن نجحوا اخيرا، وفعل ذلك صرخوا عليه: اخجل. كل واحد يؤثر عليك.

باراك يقف حتى الان صامدا امام الضغوط. هو، وكذا نحن، جميعا، بمن فينا المتحمسون – نعرف في داخلنا ان الزعيم الذي يخضع للضغوط السياسية والاعلامية ليس زعيما بل خرقة. هو، ونحن ايضا، جميعنا – نعرف بان اولئك السياسيين والصحافيين سيسألونه بعد احتلال غزة، بعد أن تكون جثثنا ملقاة "في صف طويل طويل": من الغبي الذي ادخلنا في هذه المشكلة؟

ايهود باراك، كلمة سيئة

أي روح خرقاء سقطت على ايهود باراك عندما قرر المطالبة بابعاد ايهود اولمرت عن رئاسة الوزراء وحث التمهيدية في كديما؟ كيف به لم يرَ أبعد من أنفه؟

صحيح أن باراك قال في حينه انه فضلا  عن السياسة يوجد ايضا قيم واخلاق، وهو محق، ولكن لماذا كان عليه أن يسرع؟ تلنسكي؟ ومن هو تلنسكي؟ ومن يقول ان شهادته ستقبل؟ ومن يقول انه سيأتي للشهادة؟

كان يمكن القول: "لست قاضيا، مع قدوم الوقت ستقرر المحكمة"، وانهاء القضية، مؤقتا على الاقل. وبدلا من ذلك، الدولة كالمرجل – وهو ايهود باراك أكلها.

التعليق