هالة شهاب: الأعمال التاريخية تعطي مساحة أكبر للابتكار

تم نشره في الخميس 20 تشرين الثاني / نوفمبر 2008. 09:00 صباحاً
  • هالة شهاب: الأعمال التاريخية تعطي مساحة أكبر للابتكار

مهندسة الديكور تنال الجائزة الذهبية في القاهرة عن مشاركتها في مسلسل "أبو جعفر المنصور" 

 

فريهان الحسن

عمان - ترى مهندسة الديكور هالة شهاب في فوز مسلسل أبو جعفر المنصور، بالجائزة الذهبية عن أفضل ديكور في المهرجان الإعلامي الذي نظمته هيئة الإذاعة والتلفزيون المصرية أخيرا اعترافا بالجهد الكبير الذي تطلبه العمل الضخم.

واحتاج تجيهز العمل، وفق شهاب، لأكثر من عام ونصف لتصميم أكثر من 400 ديكور، أنجز وسط ظروف صعبة، خصوصا عند بناء المدينة المنورة ومكة في منطقة الغور.

وتقول شهاب إنه في كثير من الأحيان كان يتم إعادة البناء مرتين، مضيفة أن عملها امتد إلى تصميم كامل أزياء الشخصيات والاكسسوارات في العمل، مبينة أن ذلك ساهم في انسجام ما بين الديكور والأزياء، وتجسيد الفترة العباسية في العمل.

قراءة الكتب في كافة المجالات من علم النفس والاقتصاد والتاريخ والموروث الجمالي والبصري والفن التشكيلي، وجميع أنواع الفنون، ساعدت شهاب على زيادة خبرتها وإدراكها للحقب التاريخية التي يغطيها العمل الذي عرض عبر الشاشات العربية في رمضان الماضي.

وتضيف أن قراءة الأدب العالمي والعربي، والشعر والفلسفة، ساعدها في فهم الحقب التاريخية، وبالتالي تصميم أزياء وديكورات تتناسب تماما مع تلك الفترة.

في بداية الأمر بدأت شهاب قراءة النص، ودراسة مكثفة عن المرحلة التي يتحدث عنها العمل، فضلا عن تحليل الشخصيات والأوضاع النفسية والاقتصادية لهم وللمرحلة التي عاشوا خلالها.

مسلسل أبو جعفر المنصور، قادها إلى قراءة مكثفة للتاريخ الإسلامي، والعصر العباسي تحديدا، الذي ترى أنه تميز بالعمارة الطينية.

وانصبت المرحلة التالية على التصميم واختيار مواقع الديكور، بتنسيق بين الجهة المنتجة والمخرج ومهندس الديكور الذي يضع أكثر من بديل، لجعل المكان ملائما للشروط الدرامية اللازمة للعمل.

ويشمل الديكور في العمل الدرامي، وفق شهاب، الموقع والفرش والإكسسوارات كاملة، ذاهبة إلى أن الموقع يفرض الديكور الذي يناسبه بعد دراسة كاملة، من ثم يتم اختيار الألوان التي تريح العين عند النظر إلى شاشة التلفاز، ولا تستفز المشاهد بصريا.

شهاب تفضل دائما في جميع الديكورات التي تصممها، الاستفادة من الفراغ، إذ ترى أن هناك علاقة دقيقة بين الفراغ والكتلة، وكيفية توزيعها، بحيث لا تكون الكتلة ثقيلة، ومكتظة بصريا أو طاغية على الفراغ.

وتقول "إن الفراغ يريح العين ويعطي إحساسا بالهدوء والراحة والحركة" مضيفة أنه يظهر حركة الشخصيات بشكل أفضل.

عمل أبو جعفر المنصور واجه صعوبات كبيرة، وتشير شهاب إلى "أن البداية كانت من الصفر" وأن اختيار المواقع كان أمرا صعبا.

وتلفت إلى تطابق ديكور المكان الحقيقي الذي يصوره العمل، مثل الكوفة التي صورت في قلعة الكرك، فضلا عن ترميم أماكن معينة في منطقة إيل في البترا، لتحاكي الفترة التي ولد فيها ابو جعفر.

وتلك الأماكن كانت بحاجة، وفق شهاب، إلى إعادة تأهيل بالكامل، وبعض الترميمات للمكان والمحيط به ليصلح للمشهد الدرامي.

وقامت بإعادة بناء مشابه للمسجد النبوي بالكامل في الغور من الطوب والطين وبعض المواد البلاستيكية، مع كل زخارفه من أجل تصوير 16 مشهدا فيه، مبينة أن بناء المسجد استغرق شهرين ونصف.

وصور العمل في لبنان وبيت الدين ودير القمر وإيل في البتراء، وقلعة الكرك وجوارها، والغور التي بني فيها مدينة المدينة المنورة ومكة وأسواقها.

وتستمتع شهاب باستكشاف الأماكن الجديدة، خصوصا منطقة الجنوب التي تشعر فيها بعذرية الطبيعة، مشيرة إلى حبها العمل في المناطق التي لم تتعرض لـ "التشويه الحضاري".

وتم الانتهاء من تصميم ملابس الشخصيات قبل البدء في التصوير، وتقول شهاب إن كل شخصية تحتاج إلى ما يناسبها، مبينة أن ذلك يتطلب إجراء دراسة تحليلية للشخصية الدرامية، والألوان التي تليق بها.

وتؤكد شهاب أن الديكور والأزياء سبب رئيسي في نجاح أي عمل، وعدم وجود البيئة الصحيحة للعمل سبب لفشله.

وعن الاختلاف بين التصميم في العمل التلفزيوني، من جهة، والسينما والمسرح، من جهة أخرى تؤكد أن الأول يفرض على المشاهد، يجب أن يكون مستمتعا في المشاهدة البصرية ليستمر في متابعة العمل، مبينة أن المتلقى يلاحظ أدق التفاصيل.

شهاب شديدة الدقة في عملها، وتهتم بأدق التفاصيل، في الديكورات والأزياء، وتنزعج كثيرا إن لم يكن كل شيء كما تريده أن يكون.

تشعر شهاب أن تصميم الأزياء والديكور الذي قامت به في مسلسل "ذي قار" كان نقلة نوعية في مشوارها الذي بدأته في العام 91.

وصممت شهاب الديكور والأزياء للعديد من الأعمال الدرامية الهامة، مثل مسلسل "هولاكو" والامين والمأمون"، و"آخر ايام اليمامة" ، وازياء "عيون عليا"، و الديكور لمسلسل "سلطانة"، و"انشودة المطر"، و"الدرب الطويل" و"الحجاج" وغيره الكثير من الاعمال العربية والاجنبية.

وتستعد لتصميم أزياء العمل الجديد "بلقيس" الذي يتحدث عن حقبة لأكثر من 600 عام قبل الميلاد.

تجد شهاب أن الأزياء تحمل فلسفة خاصة، وتقول إنها "عمارة جسد" وإعادة تشكيل (للكاركتر)، مفضلة المشاركة في الأعمال التاريخية، لرأيها أنها تعطي مساحة أوسع للعمل والابتكار.

وتعتبر شهاب التي تتمنى تصميم ديكور وأزياء لعمل درامي عن الأنباط، أن البساطة المدروسة في كل عمل يدل على الجمال.

وتميل إلى استخدام الألوان المطفأة أو ما يسمى (نصف اللون) والتي تكون ممزوجة باللون الأسود.

تقول "لا احب استخدام الألوان الصريحة"، بيد أنها تستدرك أن هذا الأمر يجب أن تخدمه الاضاءة، وفق مراحل العمل الدرامي.

وتفضل الألوان الترابية في العمل، وألوان الأرض وتدريجاتها، والالوان الممزوجة وعير الصريحة، مبينة أن طبيعة العمل تفرض الألوان.

تشاهد شهاب العمل الذي تشترك فيه عند عرضه على التلفاز كأي مشاهد عادي، إلا أنها في الوقت ذاته تدقق على تفاصيل العمل، وتنزعج إذا لم تؤخذ الزاويا بالشكل الصحيح في التصوير التي تغيّب جماليات الديكور، أو إذا كانت الاضاءة لا تخدم الديكور.

وتشعر شهاب بسعادة كبيرة لأن تصميمها لأزياء "عيون عليا" جعل أكثر الأسواق في الأردن وسورية تطرحها في الأسواق تحت اسم "موديل ملابس عيون عليا".

وتبدي أسفها لعدم تقدير جهدها، وزملاءها من "الجنود المجهولين" في أي عمل متميز، في الوقت الذي ترى أن الدراما الأردنية باتت تنافس في المهرجانات العربية، وتحصل على جوائز عديدة.

التعليق