"الفيلم الأوروبي" يواصل فعالياته بنماذج فرنسية ونمساويه والبلغارية

تم نشره في السبت 15 تشرين الثاني / نوفمبر 2008. 10:00 صباحاً

محمد جميل خضر

عمان- بنماذج من السينما الفرنسية والنمساوية والبلغارية، تواصلت مساء أول من أمس في عمّان والزرقاء فعاليات الدورة العشرين لمهرجان الفيلم الأوروبي في الأردن.

وأعاد المهرجان الذي يقام بتنظيم من قبل المفوضية الأوروبية في الأردن، وعبر تعاون ودعم جهات عديدة: الهيئة الملكية للأفلام، أمانة عمان الكبرى، مركز الملك عبدالله الثقافي في الزرقاء وسلطة العقبة الاقتصادية واللجنة العليا للسلط مدينة الثقافة الأردنية وغيرها من الجهات والمؤسسات، عرض الفيلم النمساوي "سابحون في الصحراء" لمخرجه كورت ماير على المسرح الرئيسي في مركز الحسين الثقافي، تبعه في المكان نفسه عرض الفيلم البلغاري "التحقيق" إخراج إجليكا تريفانوفا. وفي الزرقاء عرض على مسرح الملك عبدالله الثاني الثقافي الفيلم الفرنسي "أستريكس في الألعاب الأولمبية" إخراج فريدريك فوريستيير وبطولة نجوم السينما الفرنسية أمثال جيرارد ديباريو وألن ديلون وغيرهما.

ويروي الفيلم النمساوي "سابحون في الصحراء" لمخرجه كورت ماير في 105 دقائق عرض، قصة حقيقية عن حياة "المريض الإنجليزي" (لازلو ألماسي) ومغامراته. وهو الرجل الذي عبر إفريقيا عام 1929 مع والد المخرج كورت ماير. وشكّل الحدث حافزاً وإطاراً لرحلة حاسمة في ميادين المغامرة والأفعال الرجولية في كل من القاهرة ولندن وفينا.

إنها رحلة إبحار في متناهيات الذاكرة وحلم الطيران، وثائق من الحرب وقصة حب من طرف واحد، هو ما يحاول ماير أن يرصده في فيلمه المنتج عام2001 والقريب من أفلام المغامرات الملاحية والشراعية في آن.

وتدور الأحداث في الفيلم البلغاري "التحقيق" الذي حمّله المخرج إجليكا تريفانوفا طابعاً بوليسياً بغية الوصول إلى جوهر العلاقات الإنسانية وإمكانيات التواصل بين البشر، حول أشلاء جثة ومشتبه به وحيد في جريمة قتل، اتكأ عليها المخرج، ليكتشف عبر شريط سينمائي عالي التركيز أسرار التواصل الإنساني.

فشقيق المجني عليه، وهو المتهم الرئيسي في جريمة قتل بشعة وغامضة، بدأ ينعش آفاق المواجهة التحقيقية المتواصلة بينه وبين المحققة الكسندرا باكيموفا (أدت دورها بعمق الممثلة سفيتلانا يانكيفا)، ويبحث عن أي فرصة للحديث معها والمكوث أطول فترة ممكنة تحت وابل أسئلتها وجديد أدلتها.

لم تعد جريمة القتل هي المحور الذي دار حوله الفيلم المنتَج عام 2006، بل اللحظات الإنسانية المليئة بالتناقضات والغرابة والدهشة المتجددة في أكثر الظروف غير الملائمة، في 105 دقائق عرض مركز.

وكان الفيلم الفرنسي "أستريكس في الألعاب الأولمبية" الذي عرض في الزرقاء مساء أول من أمس، قد أعلن مساء الثلاثاء الماضي انطلاق فعاليات الدورة العشرين من مهرجان الفيلم الأوروبي في الأردن، والتمواصلة في عمان وإربد والزرقاء والسلط والعقبة حتى 27 الشهر الحالي.

وفي قلب أجواء كوميدية محببة، دارت أحداث الفيلم المنتج هذا العام، ورغم اتكائه على بعد تاريخي، يتعلق ببدايات الألعاب الأولمبية، وانطلاقها في اليونان والبلاد التي حولها آنذاك: روما الإيطالية وبلاد الغال وبريطانيا وألمانيا بنسختها القديمة ودول أوروبية ومتوسطية أخرى، إلا أن هذا البعد لم يكن الشغل الشاغل للفيلم الذي قدم أفكاراً طريفة حول التنافس في الرياضة وعلى المحبوبة (الأميرة اليونانية الودودة إيرينا) التي أدت دورها الممثلة فانيسا هيسلر.

وبما يتناسب مع أفراد العائلة جميعهم، توالت أحداث الفيلم الذي تبع عرضه حفل استقبال في الصالة الرئيسية العليا لمركز الحسين الثقافي، بهاجس إضحاك رئيسي، وببعض الدلالات البسيطة في مؤداها، وأحيط السياق العام للفيلم البالغة مدته 113 دقيقة عرض، بمشهدية بصرية لطيفة، ولم يعدم وسائل الاستفادة من تقنيات السينما المعاصرة، رغم بساطة ما يطرحه، وابتعاده عن البهرجة وصرعات السسينما الهوليودية.

فشل بروتوس في الوصول إلى أغراضه: الزواج من الأميرة المحبوبة والتخلص من والده القيصر، وأدرك الصغار (على افتراض حضورهم الفيلم) أن الغش ليس الطريق المناسب لتحقيق الأهداف والنجاح في الحياة، ونجح الفيلم نفسه كوجبة مفرحة، وكضحكة صافية طالعة من أعماق الروح.

وكان السفير الفرنسي في الأردن دونيس جوير تحدث في المؤتمر الصحافي الذي عُقد في بيته قبل أيام وحضره إعلاميون محليون وعرب وأجانب وممثلون عن دول أوروبية عديدة وعدد من المعنيين، عن رسوخ المهرجان المتواصل على مدى 20 عاماً، وعن انتقاله منذ العام الماضي إلى خارج عمان، لما يشكله هذا الانتقال من أهمية بالغة، إذ يمنح سكان المناطق خارج عمان فرصة حضور السينما وينمي لديهم عادة الذهاب للسينما ومشاهدة الأفلام.

وهي بحسب جوير، أفلام نوعية مختارة بعناية، وتمثل مغايرة للسينما التجارية السائدة. وهو ما أشار إليه في سياق متواصل رئيس المفوضية الأوروبية في الأردن بتريك رونو، الذي أوضح في مداخلته أن مهرجان الفيلم الأوروبي لا ينافس السينما التجارية ولكنه يقدم بديلاً معقولاً وممكناً للجمهور الأردني، خصوصاً جمهور الأطراف منه في محافظات في الشمال والجنوب والوسط.

انتقال عروض الأفلام لمناطق خارج عمان، هو الموضوع الذي ركّز عليه منسق برامج المجتمع المحلي في الهيئة الملكية للأفلام شادي النمري الذي تحدث عن دور الهيئة الداعم لمهرجان الفيلم الأوروبي، والتنسيق المتواصل بينها وبين المعنيين بالمهرجان، وصولاً لتقدم نوعي منشود. 

ويعرض خلال أيام المهرجان 17 فيلماً تمثل 17 دولة أوروبية هي: النمسا، بلجيكا، بلغاريا، جمهورية التشيك، الدنمارك، فينلندا، فرنسا، ألمانيا، المملكة المتحدة (إنجلترا)، اليونان، هنغاريا، إيطاليا، هولندا، بولندا، رومانيا، إسبانيا والسويد.

وتعكس الأفلام الثقافات الاوروبية المختلفة، وتلقي ضوءاً على أحدث وأهم الأفلام الأوروبية.

التعليق