الدويك: الجرافيك الرقمي يؤثر على شيوع "التقليدي" من دون أن يحل مكانه

تم نشره في الأربعاء 12 تشرين الثاني / نوفمبر 2008. 10:00 صباحاً
  • الدويك: الجرافيك الرقمي يؤثر على شيوع "التقليدي" من دون أن يحل مكانه

غسان مفاضلة

عمان- قال التشكيلي أستاذ الجرافيك في كلية الفنون والتصميم بالجامعة الأردنية ياسر الدويك، إن شيوع فن الجرافيك الرقمي وانتشاره على نطاق واسع، يؤثر على جوهر فن الجرافيك التقليدي.

واستدرك أن ذلك لا يعني أن يحلّ محله "الرقمي" مكان "التقليدي"، محيلا ذلك إلى الفارق في الشحنة التعبيرية ونبضها بين كليهما.

واستعرض الدويك، في ندوة "الفن الجرافيكي، خصوصيته.. وموقعه في الفنون الجميلة"، التي اقيمت مساء أول من أمس في المركز الثقافي الملكي ضمن سلسلة حوار الاثنين، الذي يعده ويديره د. مازن عصفور، نشأة فن الجرافيك وتطور معاييره الفنية والجمالية، والتحديات المعاصرة التي تواجهه في ظل انتشار الجرافيك الرقمي.

وأوضح الدويك، الذي تخرج من اكاديمية الفنون الجميلة ببغداد العام 1978، والحاصل على دبلوم التصميم من برايتون في بريطانيا العام 1972، بأن فن الجرافيك، الذي يدلّ على فن الحفر والطباعة، أو الفن الطباعي، له تشعبات عديدة وتقنيات متنوعة، وهو من الفنون التي اتسع نطاقها في القرن التاسع عشر، والذي بات يعرف بفن الانتشار السريع.

وزاد، الحائز على جائزة الدولة التقديرية لعام 1978، أن الجرافيك (graphic art)، هو فن قطع، أو حفر، أو معالجة الألواح الخشبية أو المعدنية وغيرها من المواد الأخرى، بهدف تحقيق أسطح طباعية، والحصول على تأثيرات فنية تشكيلية عن طريق طباعتها بنسخ متماثلة من (كليشيه محفور).

وحول نشأة وتطور فن الجرافيك، قال الدويك، الذي شارك في تأسيس رابطة الفنانين التشكيليين الأردنيين في العام 1978، إن الإنسان البدائي استعمل الحفر والخدش على السطوح منذ أقدم العصور التي تعرف فيها الإنسان على الفن، حيث حفر على الصخور والعظام وعلى الأواني الفخارية.

ولفت إلى أن أول صورة ظهرت في الشرق مطبوعة على ورق من لوح خشبي محفور تعود إلى الصينيين قبل 800 من الميلاد. كما وجدت في حضارة ما بين النهرين الأختام الاسطوانية التي تمثل الحفر والطباعة على الرقم الطيني.

وأضاف الدويك، الذي عمل مشرفاً للتربية الفنية في عمّان ما بين (1973- 1984)، أن الطباعة على الكتب عرفت في الصين واليابان في القرن الثامن، أما في أوروبا فإن طباعة الأقمشة من اللوحات الخشبية المحفورة لم تستخدم إلا في العصور الوسطى، ولم يتحقق طبع أعمال فنية على الورق حتى القرن الرابع عشر.

وفيما يتعلق بفن الجرافيك بمعطياته الراهنة كما نعرفه اليوم، أشار إلى أنه انتشر عالمياً مع بداية القرن العشرين. وبالنسبة إلى العالم العربي، فقد بدأت الاكاديميات والكليات تفتح أبوابها لتدريس هذا الفن منذ النصف الثاني من القرن العشرين.

وفي سياق تناوله للقيم الفنية والجمالية التي ينطوي عليها فن الجرافيك، أكد الدويك، الذي أقام نحو 15 معرضاً فرديا، وشارك في العديد من المعارض الدولية، أن القيم الجمالية التي نتحسّس نكهتها في فن الجرافيك ضمن أسس بناء العمل الفني، من حيث الضوء وتنوع الخطوط والتناغم الإيقاعي، لا يمكن أن نتحسّسها بذات الكيفية في فن الرسم والتصوير.

وتوقف الدويك في الندوة، التي حضرها العديد من اساتذة وطلبة كلية الفنون والتصميم في الجامعة الأردنية، عند التحديات المعاصرة التي تواجه فن الجرافيك التقليدي إزاء طغيان الجرافيك الرقمي، منوهاً إلى الفروقات الشاسعة من حيث المواد والخامات والحسّية التعبيرية بين الطرفين.

ولفت في السياق ذاته، إلى أن العالم شهد في السنوات العشر الأخيرة اهتماماً واسعاً في الطباعة الرقمية، باعتبارها وسيطاً إبداعياً، الأمر الذي أحال إلى تعامل جديد مع المفاهيم المستقبلية للتقنيات الرقمية، خاصة أن العديد من المتاحف والجاليرهات العالمية والمسابقات الدولية، قامت بعرض هذا النوع من الفنون والترويج له، مثل ترينالي كراكاو للحفر ببولندا، وبينالي سرسال، وهذا بحد ذاته يمثل اعترافاً بالجرافيك الرقمي، رغم تحفظات المراكز الكبرى للفنون التشكيلية في فرنسا.

ودار في ختام الندوة، التي لم يتم التطرق فيها إلى فن الجرافيك في مشهده المحلي، نقاش موسّع حول التمايزات بين فن الجرافيك، وفن الرسم والتصوير من جهة، وحول القيم الجمالية والتعبيرية بين الجرافيك التقليدي والجرافيك الرقمي من جهة أخرى.

يشار إلى أن موضوع ندوة الاثنين القادم في اللقاء البصري المفتوح، سيكون حول الرسم والتصوير والفيديو آرت في الفن التشكيلي، والتي سيشارك فيها كل من د. خالد حمزة من كلية الفنون بجامعة اليرموك، والتشكيلي غسان أبو لبن.

التعليق