"دبي الثقافية": قراءة في أعمال غوستاف لوكليزيو

تم نشره في الثلاثاء 11 تشرين الثاني / نوفمبر 2008. 09:00 صباحاً

عمان-الغد- صدر أخيراً عن دار "الصدى" للصحافة والنشر والتوزيع عدد شهر تشرين الثاني (نوفمبر) رقم (42) من مجلة "دبي الثقافية" حيث تضمن العديد من الموضوعات الثقافية القيمة إضافة إلى هدية العدد كتاب جديد للشاعر عبدالمعطي حجازي تحت عنوان "قصيدة النثر أو القصيدة الخرساء".

من جهته تساءل رئيس التحرير سيف المري في افتتاحية العدد: هل سقطت الرأسمالية مع نظام القطب الواحد؟ مشيراً إلى أن من جملة أسباب هذا التحول الكبير القادم، أن الولايات المتحدة حين انفردت بقيادة العالم، لم تكتف بالقيادة، بل أصرت على السيادة والسيطرة، وفرض منطق القوة والسلاح، وأضاف: إذا كانت الولايات المتحدة في غضون السنوات القادمة، وبدءا من الآن، ستنكفئ على نفسها، لإصلاح الأعطاب الداخلية التي أصابتها، فإننا نحن العرب، بحاجة مثلها إلى الانكفاء على أنفسنا، لإصلاح ومعالجة كل خطأ أو تقصير، وبث روح جديدة، وثقافة جديدة، وفكر جديد نواجه به العالم من حولنا..

تضمن العدد إطلالة ساحرة على كوريا الجنوبية دولة الحسن والجمال بقلم ناصر عراق مدير تحرير "دبي الثقافية" الذي زارها تلبية لدعوة كريمة من سانغ كي لي رئيس جمعية الصحافيين الآسيويين لحضور المنتدى الثالث للجمعية، كما تضمن أيضا إطلالة على اليابان، جنة ابتكرها البشر وأهلها عشقوا الملوخية فصنعوا منها الأدوية ومستحضرات التجميل كما كتب طه عبدالرحمن.

وضم العدد تحقيقا حول كتاب "دبي الثقافية" الذي يوزع مجانا مع المجلة، وهو في عيون المثقفين العمانيين: خطوة رائدة وثمرة ناضجة حان قطافها، بقلم عبدالرزاق الربيعي، فيما توقف العدد عند الأزمة المالية التي تهدد مصير العالم بقلم يحيى البطاط، إضافة إلى تحقيق حول الحرائق التي التهمت وزارة الثقافة في مصر كما كتب سعيد شعيب.

يحاور العدد الجديد الشاعر عبدالسلام الكبسي الذي قال: نريد أن نكون مركزا شعريا، وحاوره أحمد الأغبري، والدكتورة لطيفة النجار التي قالت: المناهج الإسرائيلية تحض على كراهية العرب، وحاورها محمد غبريس، كذلك يحاور العدد الشاعر العماني إبراهيم السالمي الذي قال: القصيدة تصيبني بالأرق وتشعرني بالجوع!! وحاوره عبدالرزاق الربيعي.

إلى أجواء السينما والمسرح، "دبي الثقافية" تغطي مهرجان الشرق الأوسط السينمائي الدولي بأبوظبي الذي جمع النجوم وكرّم العظام بقلم رانيا حسن، وتحضر عرض "صقر قريش" لفرقة إنانا بقلم سعيد البرغوثي، فيما تقف عند فيلمين: الأوّل فيلم مغربي شائك ومثير تحت عنوان "كل ما تريده لولا تحصل عليه" وقد منع من العرض في مهرجان الإسكندرية كما كتب ياسين عدنان، أما الثاني فهو من أهم الأعمال الكورية الحديثة عنوانه "التعاطف مع الرجل المنتقم" بقلم أحمد حسونة، كما تقف عند رحيل النجم السينمائي بول نيومان بطل: "الصعلوك"، و"اللدغة"، و"انهيار إمبراطورية"..

من موضوعات العدد الجديد أيضا: حوار مع الفنان الإماراتي عبدالقادر الريس الذي تمنى استرجاع كل لوحاته المبيعة، بقلم محمد غبريس، وإطلالة على متحف عبدالرؤوف خليل في جدة الذي يضم مقتنيات من العالم كله، بقلم الدكتور خالد عزب، فضلا عن وقفة مع الفنان رياض سعيد الذي كان يرفض بيع لوحاته، بقلم عز الدين نجيب..

إضافة إلى ذلك تضمن العدد قراءة في عالم غوستاف لوكليزيو الحاصل على نوبل للآداب 2008 بقلم عبده وازن، ونافذة على محمد التابعي

(1896-1976) آدم الصحافة وأميرها والذي خطب أسمهان وأحب أم كلثوم وتزوج زوزو حمدي الحكيم كما كتب محمد القدوسي، فضلا عن دراسة حول كتاب الموتى، ملحمة أدبية أبدعها قدماء المصريين بقلم حمادة عبداللطيف، وأخرى عن مجلات السحاب التي يتصفحها ملايين المسافرين يوميا بقلم أشرف أبو اليزيد.

كما ضمّ العدد قراءة في روايات صلاح الدين بوجاه "لون الروح ودرس الجسد" بقلم مصطفى عبدالله، إضافة إلى وقفة مع ذكريات فاروق

عبدالقادر مع الفريد فرج وميخائيل رومان، وأخرى مع سيرة السوسن "شموع لا تنطفئ من حياة لوتس عبدالكريم" بقلم أحمد الشهاوي..

وتتواصل موضوعات العدد بإطلالة على ألبير قصيري الذي هجر القاهرة ليعيش 63 سنة متواصلة في غرفة متواضعة بباريس كما كتبت فابيولا بدوي، وثانية حول سكان مالي الذين يؤكدون أن مليكنا "بكاري الثاني" هو من اكتشف أميركا!، بقلم آدم تننتاو..

وأخيرا يحاور العدد المطرب التونسي الأصيل أحمد حمزة الذي شدا

بـ800 أغنية أشهرها "جاري يا حمودة"!، وحاوره عبدالستار النقاطي، والفنان اللبناني غسان صليبا الذي قال: الوقاحة تتحكم بأذواق الناس!، وحاورته سليمى حمدان..

من جهته كتب مدير التحرير ناصر عراق تحت عنوان "أصحاب الجلد الغليظ" قائلا: أظن أنك قابلت واحدا منهم على الأقل في مشوار حياتك، فأصحاب الجلد الغليظ انتشروا في مؤسساتنا وشركاتنا ومجتمعاتنا بصورة مخيفة خلال الأعوام الأخيرة.. وأضاف: اللافت للانتباه أن أصحاب الجلد الغليظ محرومون دائما من بريق الموهبة، فالواحد من هؤلاء لا يتورع عن أن يحشر نفسه في أمور لا يفهم فيها شيئا..

ويؤكد عراق أن المسؤولين الذين يتركون شعوبهم عرضة لكوابيس الفقر والغم، هم من أصحاب الجلد الغليظ، والذين يتشبثون بالكراسي أعواما وعقودا طويلة من دون أن يحققوا أي نجاحات تذكر، هم من أصحاب الجلد الغليظ... والذين أوقعوا العالم في مستنقع أزمة مالية مرعبة سيدفع ثمنها غاليا، ينتمون كذلك إلى أصحاب الجلد إياه..

أما هديّة العدد، كتاب أحمد عبدالمعطي حجازي (قصيدة النثر أو القصيدة الخرساء) فصدر عن مجلة "دبي الثقافية" ويوزع مجاناً مع المجلة، وهو يقع في 235 صفحة من الحجم الصغير، ويحتوي على قسمين، الأوّل يطرح فيه حجازي أفكاره وآراءه ورؤاه حول قصيدة النثر، والثاني خاص بالإضافات والتعقيبات..

ومن عناوين الكتاب: القصيدة الخرساء، قصيدة النثر نص وحيد الخلية!، في البدء كان الإيقاع، شرف لا أدعيه وتهمة لا أنكرها، الصوت والصدى.. والثابت والمتحول!، الحوار سوف يطول..

من جهته كتب رئيس التحرير سيف المري في مقدمة الكتاب: تتشرف مجلة "دبي الثقافية" بأن تضيف إلى ما تقدمه للقارئ والمثقف العربي، هذا الإصدار الرائع، "قصيدة النثر أو القصيدة الخرساء"، كما يسميها الشاعر  أحمد عبدالمعطي حجازي.

أمّا مدير التحرير ناصر عراق فقد كتب تحت عنوان "هذا الكتاب.. وأسئلة حجازي الشائكة": لقد حققت فكرة إصدار كتاب يوزع مجانا مع "دبي الثقافية" نجاحا غير مسبوق، حيث أقبل القراء على اقتناء العدد الماضي من المجلة الذي وزع معه مجانا كتاب الشاعر أدونيس "ليس الماء وحده جوابا عن العطش"، الأمر الذي يؤكد أن القارئ العربي في أمسّ الحاجة إلى مطالعة نصوص وأفكار مبدعينا الكبار، وهي موزعة بين ضفتي كتاب أنيق الطباعة جيد الإخراج!

من الظواهر التي يجب أن نتوقف عندها في هذه المرحلة الغامضة من حياتنا الأدبية لنناقشها بجدية، ونعرف موقفنا منها بوضوح وصراحة، طغيان قصيدة النثر.

وأنا أعتبر حياتنا الأدبية، وحياتنا الثقافية عامة، في هذه المرحلة غائمة غامضة، لأنها غاصة بوعود لا تتحقق، وبدايات لا تكتمل، ومواهب لا يلتفت إليها أحد، وأكاذيب تصعر خدها للناس وتستعلي على الحقائق الخرساء، وأسئلة لا تجد من يسأل، ولا تجد من يجيب. وأخشى ما أخشاه أن يكون النقد ذاته، وهو الموكل بتفسير الظواهر وطرح الأسئلة وامتحان الإجابات، قد أصبح هو نفسه في حاجة إلى تفسير ومساءلة، وإلى نقد جاد نزيه مسؤول ينتشل النقد من غموضه ولامبالاته وفوضاه.

التعليق