أسبوع الفيلم الفلسطيني ينوع في خياراته ويحط رحاله بفيلم "ملح هذا البحر" اليوم

تم نشره في السبت 8 تشرين الثاني / نوفمبر 2008. 09:00 صباحاً
  • أسبوع الفيلم الفلسطيني ينوع في خياراته ويحط رحاله بفيلم "ملح هذا البحر" اليوم

محمد جميل خضر

عمان- تختتم في الثامنة من مساء اليوم على المسرح الرئيسي في مركز الحسين الثقافي فعاليات أسبوع الفيلم الفلسطيني التي انطلقت مساء الأحد الماضي بتنظيم من قبل مسرح البلد ومؤسسة آرت إيست والهيئة الملكية للأفلام ودعم ورعاية جهات عديدة، بعرض الفيلم الروائي الفلسطيني الطويل "ملح هذا البحر" المنتج هذا العام في 109 دقائق من إخراج آن ماري جاسر.

ويسبق عرض الفيلم إقامة حفل استقبال بحدود السابعة مساء في ردهة مركز الحسين الثقافي تحضره سمو الأميرة ريم علي.

ويحكي الفيلم المترجم إلى اللغة الإنجليزية قصة الشابة الفلسطينية ثريا (سهير حماد) التي ولدت في بروكلين بنيويورك وقررت العودة للإقامة في بلدها الأصلي فلسطين. لكن بمجرد وصولها إلى المطار حاملة جوازا أميركياً تكتشف معنى الحواجز والإغلاق ومعنى أن تكون فلسطينياً.

تذهب ثريا إلى رام الله حيث تلتقي بالشاب عماد (صالح بكري) الذي يحلم بالحصول على تأشيرة للرحيل إلى كندا.

ويثير "ملح هذا البحر" قضية الهوية تحديدا الهوية الفلسطينية. هذا ما تقوله ثريا للجندي على الحاجز "أنا من هنا" وحين يسألها عن معنى أن يكون جواز سفرها أميركياً تجيبه "بأن الجواز على عكس ما يرى فلسطيني".

ويسير الفيلم على أكثر من مستوى. فهناك مستوى واقعي مرتبط بقصة شابين ينجذبان إلى بعضهما ومستوى رمزي.

فالبطلة حين تذهب لزيارة بيت جدها في يافا الذي تسكنه إسرائيلية والذي بقي كما هو تقول أنها مستعدة للتخلي عنه للإسرائيلية لكنها تريد اعترافا بأنه كان لها ولأهلها وسرق منها.

وعلى المستوى السياسي يقول الفيلم أن الفلسطينيين مستعدين للاعتراف بإسرائيل إذا ما اعترفت هي بحقهم وإذا لم يستمر الكذب على الأجيال المقبلة في الدولة العبرية.

وحين تذهب ثريا لاستعادة حق جدها من الأموال التي كان يودعها في "المصرف الفلسطيني البريطاني" يقول لها الجميع لماذا عادت لكنها تجيب باستمرار أنها من هنا وأن الأوراق لا تصنع هوية.

وعندما تفشل في استعادة حق جدها الذي تحفظ المصرف على أمواله بعد النكبة تسطو مع رفاقها على المصرف وتستعيد فقط المبلغ الذي تم التحفظ عليه وبعض الأموال الأخرى (كفائدة).

واللافت في الفيلم أن كل شيء فيه صور بعيدا عن السلاح والعنف العسكري حتى عملية السطو تتم باحتيال ونصب لكن بسلاح من دون رصاص.

"ملح هذا البحر" هو انحياز للحياة في فلسطين السليبة واستعادة رمزية لها عبر أعمال تدل على إمكانية استعادة الحق وتقول أن الحرية تنتزع انتزاعا بقوة الحجة وبقوة الانتماء إلى المكان.

وعندما تلتقي ثريا بعماد أول مرة تعيد على مسامعه أسماء الحواري والشوارع والمقاهي والأسواق في يافا التي هرب منها جدها عبر ذلك البحر المالح.

وفي كل مرة كانت ثريا تجد نفسها في مواجهة جندي يعيد عليها الأسئلة نفسها: أنت من أين؟ كانت تقلب السؤال وتعيده عليه: أنت في الأصل من أين؟

وحين تقرر ثريا ورفاقها سرقة المصرف يقررون أيضا الذهاب للعيش في القدس من دون تصاريح.

والفيلم حافل بسخرية سوداء تقرأ في المستوى الاستعاري، فتحت صورة الزعيم الراحل ياسر عرفات ورغم أوراق جدها الرسمية يقول لها المسؤول في السلطة الفلسطينية أنها لا تستطيع الحصول على أوراق فلسطينية وان الاتفاق الذي وقع مع الإسرائيليين يقضي بذلك.

وكما تغيرت هوية الأشخاص على أوراقهم في فلسطين فان هوية وأسماء القرى التي هدم منها نحو 500 بعد النكبة تغيرت وبينها قرية صديقها "الدوايمة" التي هدمت كليا ووقعت فيها مجزرة والتي يقرران المجيء إليها.

والوصول إليها بعد بحر يافا وبعد عزلة 17 سنة في رام الله يعني الكثير للشاب عماد الذي يحلم بأن يكون لهما ابن فلسطيني يحمل الهوية الأميركية كي يتمتع بحرية لم يحظ بها والده. وهو حلم يحتضنه مكان مهجور في تلك القرية المهجورة إلا من حجارة بيوتها المهدمة وقبورها التي تنطق بحقيقتها.

"ملح هذا البحر" نجح في كثير من رهاناته وان ظل التمثيل فيه الحلقة الأضعف خاصة حين تكون الشخصيات غير محترفة ما أدى إلى هبوط الإيقاع خاصة في الجزء الثاني من الفيلم المليء بالتفاصيل الجميلة المرتبطة بالحياة في فلسطين.

الفلسطينية آن ماري جاسر وقعت هنا أول عمل روائي طويل لها لتصبح أول امرأة فلسطينية تنجز فيلما روائيا طويلا. وسبق للمخرجة أن وقعت أفلاماً قصيرة ووثائقية كان آخرها فيلم "كأننا عشرون مستحيل" الذي أجيز في الدورة الماضية من بينالي السينما العربية في باريس.

ومن هذا المنطلق، تم اعتماد الفيلم الفلسطيني «ملح هذا البحر» لدخول مسابقة الأوسكار المقبل لهذا العام. الفيلم من إخراج المخرجة الفلسطينية

الشابة آن ماري جاسر، وهو فيلمها الطويل الأول، بالإضافة إلى كونه أول فيلم روائي تقوم بإخراجه مخرجة فلسطينية. وقد سبق وان تم اختيار الفيلم ضمن الاختيارات الرسمية لمهرجان «كان» في دورته الفائتة، وذلك ضمن برنامج «نظرة ما»، وتنافس على جائزة الكاميرا الذهبية لأفضل أول فيلم.

وكانت تواصلت مساء أول من أمس، فعاليات الأسبوع على مسرح البلد بعرض فيلم "عرس الجليل" إخراج ميشيل خليفي.

وأثار الفيلم الروائي الطويل (115 دقيقة) المنتج في العام 1984 ردود فعل متباينة لدى الجمهور الكبير الذي تسنى له مشاهدة الفيلم بعد أن تعذر ذلك لعدد مساو تقريباً لمن دخل. وتساءل كثير من مشاهدي الفيلم عن الغاية من طرح القضية الفلسطينية بالطريقة التي طُرحت داخل مشاهد الفيلم وفي قلب أحداثه وأجوائه.

وردد الكاتب د. أسامة المجالي بشيء من الغضب "هل هذه فلسطين التي نعرفها ونحلم كل يوم بتحريرها من البحر إلى النهر؟"، وخرجت بعض الصبايا دون إكمال الفيلم، بسبب مشاهد وصفتها إحداهن بـ "غير مبررة"، فيما رأت زميلتها أنها كان يمكن الاستغناء عنها دون أن يختل السياق العام بالفيلم، وأردفت "هل ينبغي لكي استوعب تفاصيل العرس الفلسطيني وعادات الناس فيه أن أرى العروس كما خلقها ربها؟!؟".

وتنوعت ملاحظات الحضور بين اعتراض بعضهم على المشاهد الجريئة (وغير المبررة) فيه، وبين الاعتراض على المحمول السياسي، الذي وصفه واحد منهم بأنه ينادي "باستخذاء العدو دون مقابل".

وامتدح بعض الحضور القيمة البصرية داخل مشاهد الفيلم، والوعي العميق لدى خليفي بدور الإضاءة في السينما، وطريقة التعامل معها.

وأبدى آخر استغرابه من بقاء الإعتام الذي ميّز مشاهد الفيلم الأخيرة حتى آخر مشهد من تلك المشاهد دون بصيص نور يذكر، وتمنى لو ترك خليفي للناس هذا البصيص.

وتحدث آخرون عن المنطلق الذي تعامل من خلاله خليفي مع الحالة الفلسطينية، ملاحظين هنا أن إقامته الدائمة في أوروبا، جعلت حسه لوعي الناس وآلامهم وآمالهم غير دقيق تماماً.

وعرض في مسرح البلد خلال أسبوع الفيلم الفلسطيني 12 فيلماً (هذا العدد قبل عرض فيلم الليلة) تنوعت بين الروائي والوثائقي من حيث النوع السينمائي، وبين القصير والمتوسط والطويل من حيث مدة الفيلم.

كما شمل التنوع الجيل السينمائي، فعرض الأسبوع تجارب أكثر من جيل سينمائي فلسطيني.

التعليق