طارق زعيتر وقناة الليبية يتوافقان مع الماجري على إنتاج "عمر المختار"

تم نشره في الثلاثاء 4 تشرين الثاني / نوفمبر 2008. 09:00 صباحاً
  • طارق زعيتر وقناة الليبية يتوافقان مع الماجري على إنتاج "عمر المختار"

محمد جميل خضر

عمّان- تم التوافق قبل أيام ما بين المخرج التونسي شوقي الماجري من جهة، وشركة طارق زعيتر وشركاه، منتجة "باب الحارة" بجزأيه الأول والثاني و"زهرة النرجس" و"يوم ممطر آخر"، وقناة الليبية من جهة ثانية، على إنتاج المسلسل التاريخي المعاصر "عمر المختار"، ليكون ضمن إنتاجات رمضان 2009، وذلك بحسب ما صرح المدير التنفيذي لشركة طارق زعيتر وشركاه محمد زعيتر.

وكشف زعيتر أن الاستعدادات بدأت لاختيار كاتب العمل واختيار الممثلين الذين سيقدمون الأدوار الرئيسية في المسلسل سيرة المجاهد العربي الليبي الكبير، وذلك بعد أن تم التوافق مع قناة الليبية المشاركة في إنتاج العمل على أن يتم المخرج التونسي شوقي الماجري زمام الإعداد للعمل.

من جانبه ذكر المخرج شوقي الماجري أنه لا يخشى مقارنة العمل الدرامي الجديد بالفيلم الذي أنتج قبل سنوات وأخرجه المبدع الراحل مصطفى العقاد، موضحاً أن شخصية المجاهد الشهيد عمر المختار "أهم من أن يتم حصرها في فيلم سينمائي واحد، فهي سيرة غنية بالأحداث والوقائع كونها ارتبطت بوقائع الثورة الليبية العربية، ومرحلة الاحتلال الإيطالي"، وأكد أن الإعداد للعمل يجري ضمن "إمكانيات عالية جداً".

وعن النص، أشار مخرج مسلسل "أسمهان"، الذي عرض بتميز رمضان الماضي إلى أنه يدرس حالياً عدداً من المصادر التاريخية والمراجع التي تستعرض حياة الشيخ المجاهد، لكنه حتى اللحظة لم يتم التوصل لاختيار الكاتب الذي سيقوم بكتابة حلقات العمل، غير أنه من ناحية رؤية إخراجية يرى أن العمل سيتناول تفاصيل حياة عمر المختار قبل التحاقه بالثورة، وعلاقته بالأحداث ووضع ليبيا في ذلك الوقت، ومن ثم التحاقه بالثورة، عبر استعراض واقعي اجتماعي للتاريخ الاجتماعي الليبي في ذلك الوقت، والموروث الشعبي والبيئة والثقافة بمختلف تفاصيلها.

وفي السياق ذاته أوضح رئيس مجلس إدارة قناة الليبية عبدالسلام المشري، أن التوجه لإنتاج عمر المختار اليوم درامياً "ينبع من محاولتنا إيفاء هذا المجاهد الكبير حقه، باعتباره شيخ المجاهدين، ورجل الاستقلال، والرجل الصعب الذي نفتقده اليوم".

وعن الفرق بين العمل الدرامي والفيلم الذي سبق إنتاجه سابقاً، أشار المشري إلى أن العمل الدرامي الجديد سيكون أشمل وأوسع وأكثر تفصيلاً من ناحية الجغرافيا والزمان في تناول مرحلة الثورة والبيئة وحياة المختار، فالفيلم كان مختزلاً في تناول الاستقلال فقط، وتناول ما مدته سنة وثمانية أشهر من حياة الشهيد المختار، في حين سيتناول المسلسل أكثر من عشرين عاماً من حياة المختار، بالإضافة لأنه سيكون أغنى في تفاصيله الاجتماعية واستعراض الحياة الليبية في تلك الحقبة الزمنية.

وحول أماكن تصوير العمل الذي لم يتم التوصل لاسم نهائي له ضمن ترشيحات مثل "شيخ المجاهدين"، "أسد الصحراء"، "عمر المختار"، والممثلين المرشحين، فقد أوضح محمد زعيتر أن جزءاً كبيراً من التصوير سيكون في بيئة العمل الأصلية في ليبيا، بالإضافة لبعض المشاهد التي سيتم تصويرها في إيطاليا والمغرب العربي، وبمشاركة فنانين عرب من الأردن وليبيا وسورية ومصر.

وحول الشخصية المرشحة لأداء دور عمر المختار التي قدمها في الفيلم السينمائي الممثل العالمي أنطوني كوين، أضاف زعيتر أنه جاري البحث عن وجه جديد يكون قادراً على حمل هذه المسؤولية التاريخية كون العمل سيكون شهادة حية حول مرحلة الثورة وتاريخ المختار.

كما أشار إلى أنه قد تم تشكيل فريق عمل ليقوم بالترشيحات وانتقاء المصادر التاريخية، يتكون من خبراء عرب وأجانب، حيث بدأ هذا الفريق بالتعاون مع عدة مراكز بحوث ودراسات وعلى رأسها مركز الجهاد الليبي الذي دوّن لتلك المرحلة، تحضير المادة الوثائقية والأرشيفية بأسلوب عصري يحفظ جوانب تلك الحقبة الزمنية كافة، من صور ومخطوطات ورسائل ووصف دقيق للمعارك، بالإضافة للروايات الشفوية من أناس عاصروا مرحلة المختار، وكذلك الأرشيف الإيطالي للوصول لأكثر مصداقية في تجسيد العمل.

يذكر أن الشيخ الشهيد عمر المختار ينتسب إلى قبيلة المنفه إحدى كبريات قبائل المرابطين ببرقة شرقي ليبيا على الحدود المصرية, ولد عام 1862 في قرية جنزور بمنطقة دفنه، تربى يتيما بعد أن وافت المنية والده مختار بن عمر وهو في طريقه إلى مكة المكرمة بصحبة زوجته عائشة.

شارك عمر المختار في الجهاد بين صفوف المجاهدين في الحرب الليبية الفرنسية في المناطق الجنوبية (السودان الغربي) وحول واداي. وقد استقر المختار فترة من الزمن في قرو مناضلاً ومقاتلاً، ثم عين شيخاً لزاوية (عين كلك) ليقضي فترة من حياته معلماً ومبشراً بالإسلام في تلك الأصقاع النائية.

وعاش المختار حرب التحرير والجهاد منذ بدايتها يوماً بيوم, فعندما أعلنت إيطاليا الحرب على تركيا في 29 أيلول (سبتمبر) 1911 وبدأت البارجات الحربية بصب قذائفها على مدن الساحل الليبي، درنة وطرابلس ثم طبرق وبنغازي والخمس، كان عمر المختار في تلك الأثناء مقيما في جالو بعد عودته من الكفرة، وعندما علم بالغزو الإيطالي سارع إلى مراكز تجمع المجاهدين، حيث ساهم في تأسيس دور بنينه وتنظيم حركة الجهاد والمقاومة. وقد شهدت الفترة التي أعقبت انسحاب الأتراك من ليبيا سنة 1912 أعظم المعارك في تاريخ الجهاد الليبي.

في 11 أيلول (سبتمبر) من عام 1931، وبينما كان الشيخ عمر المختار يستطلع منطقة سلنطة في كوكبة من فرسانه، عرفت الحاميات الإيطالية بمكانه فأرسلت قوات لحصاره ولحقها تعزيزات، واشتبك الفريقان في وادي بوطاقة ورجحت الكفة للعدو فأمر عمر المختار بفك الطوق والتفرق، ولكن قُتلت فرسه تحته وسقطت على يده مما شل حركته نهائياً. فلم يتمكن من تخليص نفسه والدفاع عن نفسه، فحاصره العدو وتعرفوا على شخصيته، فنقل على الفور إلى مرسى سوسه ونقل إلى بنغازي حيث أودع السجن الكبير بمنطقة سيدي اخريبيش.

يوم 15 أيلول (سبتمبر) 1931 أعلن عن انعقاد "المحكمة الخاصة" للمجاهد البطل وتم الحكم عليه بالإعدام في محاكمة غير عادلة. وفي صباح اليوم التالي للمحاكمة، اتخذت جميع التدابير اللازمة بمركز سلوق لتنفيذ الحكم بإحضار جميع أقسام الجيش والميليشيا والطيران، وأحضر 20 ألف من الأهالي وجميع المعتقلين السياسيين من أماكن مختلفة خصيصاً لمشاهدة تنفيذ الحكم في قائدهم. وفي تمام الساعة التاسعة صباحاً سلم الشيخ إلى الجلاد، وكان وجهه يتهلل استبشاراً بالشهادة وكله ثبات وهدوء، فوضع حبل المشنقة في عنقه، وقيل عن بعض الناس الذين كان على مقربة منه أنه كان يأذن في صوت خافت آذان الصلاة، والبعض قال إنه تمتم بالآية الكريمة "يا أيتها النفس المطمئنة إرجعي إلى ربك راضية مرضية" ليجعلها مسك ختام حياته البطولية. وبعد دقائق صعدت روحه الطاهرة النقية إلى ربها.

التعليق