التمكين الاقتصادي يتصدر معيقات نهضة المرأة

تم نشره في الأحد 26 تشرين الأول / أكتوبر 2008. 09:00 صباحاً
  • التمكين الاقتصادي يتصدر معيقات نهضة المرأة

 

لبنى الرواشدة

عمان - جرائم شرف، حرمان من الميراث، عنف جسدي ونفسي، بنود كثيرة ما تزال تزدحم في أجندة المرأة الأردنية، وتشغل بال المعنيين بقضاياها، في سعي دؤوب للوقوف على أسبابها، وإيجاد حلول مناسبة لها.

ولعل ما كشفته رئيسة الاتحاد النسائي العام مها المعايطة أخيرا من أن ملكية المرأة للأرض في الأردن لا تتعدى حدود الخمسة بالمائة، يشير بوضوح إلى مدى الخلل في الوضع الاقتصادي للمرأة، ما يطرح تساؤلات موجعة عن أسباب تراجع ملكيتها.

متابعون رأوا في محاولتهم تفسير الرقم السابق أنه "يعكس حالة غبن تعاني منها المرأة"، سواء في قضايا الميراث، أو عدم العدالة في نسبة وجودها بسوق العمل، والتي لا تتجاوز 15%، رغم أنها تشكل نصف المجتمع على حد تعبير كثيرين، مرورا بالعنف الجسدي والنفسي، ووصولا إلى القتل.

ويرى المختص في العلوم الشرعية د. أحمد نوفل أن الإحصائية التي أشارت لها المعايطة هي "مؤشر سلبي" يعكس على وجه التحديد مشكلة حرمان المرأة من ميراثها "في حال أخذت المرأة ميراثها من تركة والدها في الأراضي على الأقل لن تكون النسبة بهذا الانخفاض".

ومن خلال ملاحظاته ومشاهداته في الندوات والمحاضرات التي يعقدها يقول نوفل إنه مطلع على واقع الكثير من النساء اللواتي حرمهن ذووهن من الميراث لأسباب تتعلق بثقافة "جاهلية" لم يستطع الإسلام بما حمله من قيم الحق والعدل أن يغيرها.

ويؤكد أن حرمان المرأة من ميراثها من الكبائر في الشريعة الإسلامية، مبديا استغرابه من الأشخاص الذين يؤدون جميع الفرائض من صلاة وصيام، وعندما يأتي الأمر لإعطاء الناس حقوقهم يقفون في وجه ذلك "هذه جاهلية في العقل والسلوك".

وعلى صعيد التمكين الاقتصادي يؤكد نوفل أن الشريعة الإسلامية أقرت مبدأ استقلالية الذمة المالية للمرأة الى جانب تمكنها من العمل والتجارة وحقها في تسجيل ما تملك باسمها دون أن تكون مجبورة على التبعية للأهل أو الزوج.

وتخضع المرأة الأردنية لمجموعة من العادات والأعراف وإرث طويل من الظلم جعلها تتنازل عن الكثير من حقوقها.

وفي هذا السياق تقول المحامية والناشطة في قضايا المرأة رحاب القدومي إن الموروث الاجتماعي جعلها تعتاد على التنازل عن حقوقها.

وتبدي القدومي استغرابها من وجود ثقافة التنازل حتى في البيئات المثقفة والمتعلمة "أذكر أن إحدى السيدات قامت بالتنازل لإخوانها عن ميراثها خوفا من رأي المجتمع والاصطدام مع أشقائها بالرغم من ثقافتها العالية وتعليمها المرتفع".

وفي حادثة أخرى تصفها القدومي بالمخيفة أقدم بعض الأشقاء على الطعن في نسب شقيقتهم لأنها فكرت في المطالبة بميراثها في دلالة على حجم الطمع والجهل الذي وصل ببعض الأشخاص إلى هذه المرحلة من التجرد من القيم والأخلاق.

ومن اللافت حالة الضعف التي تستسلم لها المرأة أحيانا كأن تقوم بتسجيل ما تملك باسم زوجها أو أبنائها وكأنه من عدم اللائق أن يكون هناك شيء باسمها من عقارات أو أراض.

وعلى هذا تعلق القدومي قائلة ان كثيرا من المشاكل حدثت بسبب ذلك فبعض الأزواج وبعد مرور وقت طويل على زواجهم يطلقون زوجاتهن ثم ينكرون أي حق لهن.

وتدعو القدومي إلى انتشار الثقافة القانونية بين النساء وتحدي ثقافة العيب البعيدة كل البعد عن قيم الحق والعدل التي جاءت بها رسالة الإسلام.

وحول تمكين المرأة في سوق العمل ومشاركتها في الحياة الاقتصادية

تقول القدومي إن النسب ما تزال ضئيلة جدا ودون مستوى الطموح بكثير وتدل على حجم ضعف المرأة الذي تتعدد أسبابه ومن هذه الأسباب قوانين المجتمع الظالمة وكذلك عدم مبادرة المرأة في المطالبة بحقوقها.

وتعكس النسبة الضئيلة لمشاركة المرأة في سوق العمل والتي لا تتعدى 15 % بحسب القدومي حقيقة مفادها أن المرأة عضو مستهلك وليس منتجا

"هذا الأمر يجعلنا نعترف بأن المرأة بهذا الواقع هي عبء على المجتمع".

وتدعو القدومي النساء إلى إكمال تعليمهن والنزول الى سوق العمل مبينة أن وضع المرأة شهد نوعا من التقدم النسبي والتطور خلال العشر سنوات الماضية.

وتعكس النسب السابقة سواء نسبة ملكية المرأة من الأراضي أو نسبة مشاركتها في سوق العمل عدم توازن يدل على الفرق الشاسع بين الأردن والدول المتقدمة.

ويبين الخبير الاقتصادي الدكتور مازن مرجي إن هناك الكثير من العوامل التي أدت الى تراجع دور المرأة اقتصاديا على رأسها القيود الاجتماعية إلى جانب إهمال المرأة نفسها في إثبات ذاتها ونجاحها وضعف المشاريع الموجهة لها من قبل الدولة.

وعن المشاريع الموجهة للمرأة سواء من الجهات الرسمية أو الأهلية أو الدولية، يقول مرجي إن هذه المشاريع لم تستطع أن تحقق الهدف المرجو "أغلب المشاريع موجهة لنساء فقيرات ويكون الهدف من وراء المشروع هو الكفاف فقط".

ويؤكد أن المرأة إذا أتيحت لها الفرصة تستطيع أن تكون عضوا فاعلا مع إشارته إلى أن كثيرا من النساء مستمتعات بحياة الراحة البعيدة عن التعب في المقابل هناك نساء يرغبن في دخول سوق العمل.

ويعود مرجي للتأكيد أن النسب السابقة مفزعة وتجعلنا نتوقع ضرورة مرور وقت طويل حتى يلحق الأردن بالدول المتقدمة في مجال تمكين المرأة مع الأخذ بعين الاعتبار أن عمل النساء في الأردن ينحصر في مهن معينة مثل التدريس والسكرتاريا وعدد قليل جدا من النساء استطعن الوصول إلى مراكز صنع قرار.

وتعلق المختصة في دراسات المرأة في الجامعة الأردنية الدكتورة أمل خاروف أن المرأة الأردنية ما يزال يلزمها الكثير من الوقت حتى تستطيع النهوض بوضعها، مبينة أن تراجع مساهمتها الاقتصادية وتعرضها لأشكال العنف المختلفة وهضم حقها في الإرث، أمور تعود لمسببات تتعلق بالثقافة المجتمعية في المقام الأول.

وتدعو إلى بذل المزيد من الجهد لرفع وعي المرأة بحقوقها مبدية تفاؤلها بالمستقبل "اهتمام الفتيات وذويهن بالتعليم سيؤدي بالنهاية إلى رفع مستوى الوعي الشرعي والقانوني".

كما تؤكد خاروف على ضرورة رفع وعي الرجال كذلك لأنه سينعكس إيجابا على واقع المرأة.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »ثقافةالتحمل هي السبب (د .حسين الخزاعي)

    الأحد 26 تشرين الأول / أكتوبر 2008.
    اشكرالاستاذة لبنى علىهذا التحقيق . ولعلي ازيد على ما ورد ان "التنشئة الاجتماعية الخاطئة هي السبب ،حيثان التنشئة الاجتماعية تعلم الفتاه في الاردن ثقافةالتحمل والصمت والتنازل وعدم تحمل المسؤولية" . بالرغم من التقدم الكبير الذي حققته المرأة الاردنية في كافة القضايا التنموية في الاردن، وبالرغم من التشريعات الاجتماعية المتقدمةالتي التي تتعلق في المرأة .
    اكرر شكري لجريدةالغد . والشكر للاساتذة الافاضل الذين افادونا بارائهم في هذه القضية .
  • »ثقافةالتحمل هي السبب (د .حسين الخزاعي)

    الأحد 26 تشرين الأول / أكتوبر 2008.
    اشكرالاستاذة لبنى علىهذا التحقيق . ولعلي ازيد على ما ورد ان "التنشئة الاجتماعية الخاطئة هي السبب ،حيثان التنشئة الاجتماعية تعلم الفتاه في الاردن ثقافةالتحمل والصمت والتنازل وعدم تحمل المسؤولية" . بالرغم من التقدم الكبير الذي حققته المرأة الاردنية في كافة القضايا التنموية في الاردن، وبالرغم من التشريعات الاجتماعية المتقدمةالتي التي تتعلق في المرأة .
    اكرر شكري لجريدةالغد . والشكر للاساتذة الافاضل الذين افادونا بارائهم في هذه القضية .