"محطة وقود" وثائقي يتناول تناقضات العلاقات الفلسطينية الإسرائيلية

تم نشره في الخميس 23 تشرين الأول / أكتوبر 2008. 09:00 صباحاً

 

رام الله (الضفة الغربية)- "محطة وقود" فيلم وثائقي للمخرج البلجيكي لوج فريداج، يعكس تناقضات العلاقات الفلسطينية الإسرائيلية ويقدم صورة عن جوانب متعددة من الحياة الفلسطينية.

عُرض الجزء السادس منه أول من أمس للمرة الأولى أمام الجمهور الفلسطيني في المركز الثقافي الفرنسي الألماني.

وقال محمد جردات، مساعد منتج الفيلم في تقديمه له "عرض الليلة جزء من ستة أجزاء، تتناول ست محطات وقود في أميركا وأستراليا والبنجاب والتشيك وآيسلندا، إضافة الى محطة اللبن في الضفة الغربية موضوع عرض الليلة".

وأضاف "كانت محطة اللبن بالنسبة لطاقم العمل كالجنة، فهي إضافة الى تلبيتها لمتطلبات التصوير من حيث الإضاءة والمكان الفسيح وقبول صاحبها للتصوير، كانت تحتوي على قصة مثيرة".

وتابع قائلا "على مدار أسبوع من التصوير شاهدنا عشرات المستوطنين الذين يأتون الى هذه المحطة لتعبئة الوقود وربما بسبب رخصه عن محطة مجاورة تابعة للمستوطنين".

ويوضح المخرج فريداج على موقعه على الإنترنت الهدف من تقديم سلسلة أفلام وثائقية عن محطات الوقود استغرق العمل بها أربع سنوات قائلا: "هذه المحطات تمثل نموذجا مصغرا لمجتمعاتها، فإذا جلست تستمع فقط لما يجري في هذه المحطة وما يدور فيها من أحاديث ستكون عندك فكرة عن هذا المجتمع".

ويضيف "لم أقم بعمل تحقيق صحافي عن هذه المحطات، ولكني آخذك برحلة الى محطة وقود وما حولها لاكتشاف أنماط حياة مختلفة والاستماع الى قصص تدور بين المالك والزبائن. فمحطة الوقود نموذج مصغر للمجتمع الموجودة فيه".

تبلغ مدة الفيلم 26 دقيقة، وهو باللغة العربية مع كلمات محدودة بالعبرية من المستوطنين مع وجود ترجمة لكل ما يقال باللغة الانجليزية، وهو يعرض جزءا كبيرا من الواقع الفلسطيني السياسي والاقتصادي.

ويرى جرادات انه رغم ان الفيلم صور في العام 2006، فإن واقع الحال لم يتغير كثيرا منذ ذلك الوقت.

ويبدأ الفيلم بعرض صور للجدار وحاجز قلنديا، الذي يفصل بين رام الله والقدس وسيارات تسير على الطرقات، وصولا الى محطة الوقود الواقعة بمحاذاة الطريق الواصل بين رام الله ونابلس في منطقة يوجد فيها العديد من المستوطنات المقامة على الجبال والتلال المجاورة.

ويتحدث حامد ضراغمة، صاحب المحطة، عما يواجهه من صعوبات اقتصادية بسبب الاحتلال والحصار وإغلاق الشارع الرئيسي المار بمحاذاة المحطة وفتح شارع آخر يبعد أمتارا.

ويصف ضراغمة أوضاع الحصار وهو يشير الى منازل قريته التي تبعد بضع مئات من الأمتار عن المحطة "كنت أحتاج لدقيقتين للوصول الى المنزل، المسافة فقط مئات الأمتار. اليوم بسبب قطع الطرقات وإغلاقها كما ترى بالمكعبات الإسمنتية، أنا بحاجة الى أن أسير عشرة كليومترات للوصول الى المنزل".

ويوجه ضراغمة في الفيلم انتقادات للسلطة الفلسطينية، "التي لم توجه ما كانت تحصل عليه من دعم مالي الى إنشاء المصانع لتشغيل الناس. هناك كثير من الإحباط بسبب قلة العمل".

ويستعرض الفيلم قيام جرافة إسرائيلية بإغلاق مدخل فرعي للقرية يؤدي مباشرة الى الطريق الرئيسي. ويقول ضراغمة "كل ما نفتح مدخل بغلقوه".

ويتلخص تناقض العلاقة بين ضراغمة والمستوطنين في المستوطنات المجاورة "لقد حرقوا المحطة أربع مرات حتى أغلقها ولكني لن أغلقها مع انني أخسر في العمل هنا، ولكنها جزء من تاريخي". ومن جهة أخرى يأتي العديد من المتسوطنين لملأ الوقود من محطته.

ويعرض الفيلم حوارا بين ضراغمة وأحد المستوطنين، الذي يعرفه بأنه صديقه يونا. وموضوع الحديث هو ايهود أولمرت رئيس الوزراء الإسرائيلي المستقيل، وإسماعيل هنية رئيس الورزاء الفلسطيني المقال، والذي كان في منصبه وقت تصوير الفيلم.

ويقول ضراغمة: "إذا أنا بكون رئيس وزرا وانت رئيس وزرا ممكن نعمل سلام".

وفي مشهد آخر، يعرض الفيلم حوارا بين مستوطن يرتدي نظارة شمسية سوداء وقبعة مما يجعل من الصعب تمييز وجهه، وعدد من المواطنين الفلسطينيين على جانب الطريق توضع الحواجز الإسرائيلية وتعيق حركة الفلسطينيين.

ويقول المستوطن ردا على تظلمات الفلسطينيين "هذه بلدنا وأنتم أتيتم إلينا".

وأظهر نقاش جرى في نهاية عرض الفيلم، تباين آراء المشاهدين فيما يراه فريداج من اعتبار محطة الوقود نموذجا مصغرا للمجتمع لرفض عدد منهم ان تكون المقاطع التي تتحدث عن علاقات صداقة بين صاحب المحطة والمستوطنين هي كذلك بين المستوطنين والفلسطينيين.

ورأى آخرون ان الفيلم يقدم صورة عن الحياة الفلسطينية بقسوتها وما يعانيه الفلسطينيون من خلال القصص، التي كان يوردها سائقو السيارات عن أوضاعهم المعيشية الصعبة.

التعليق