استعارة الملابس: رغبة في التميز وتوفير للمال والجهد

تم نشره في الثلاثاء 14 تشرين الأول / أكتوبر 2008. 09:00 صباحاً
  • استعارة الملابس: رغبة في التميز وتوفير للمال والجهد

 

وفاء أبوطه

عمّان- لا تتفق الأختان "ريم ودانة" على أشياء كثيرة، وتنتقدان بصورة مستمرة، بيد أنهما اتفقتا على شيء واحد وهو تبديل الملابس بينهما.

وتعتمد كل منهما على خزانة الأخرى حين تفرغ الملابس من خزانتها, وبذلك تغلبتا على مشكلة الملل من الملابس, والتكلفة العالية لشرائها.

استعارة الملابس عملية شائعة بين بعض الفئات، وهي بقدر ما تعكس أحيانا متانة العلاقة، تتسبب في نشوب الخلافات، إذ نجد من تتقبل الأمر بشكل طبيعي، ومن ترفضه رفضا تاما.

تقول ريم (20 عاما) في سنتها الثالثة في دراسة المحاسبة، "أقوم كثيرا بتبديل الملابس مع أختي التي تكبرني بعامين, وما يساعدني أن وزنها وطولها مشابهان لجسمي".

ولا تجد ريم في استعارة الملابس عيبا، بل تصفه بـ"المساعدة الأخوية", حتى أنها تتبادل الملابس مع صديقاتها.

وبابتسامة، تصف ريم هذا التصرف بأنه شائع بين الفتيات ولا تتردد هي أو أي من صديقاتها في طلب استعارة إحدى القطع من الملابس.

وتوضح "أنا وصديقاتي نتعامل مع هذا الموضوع بجرأة كبيرة تصل إلى حد دخول غرفة صديقتي وفتح دولابها لاختيار ما أشاء وكأنني في بيتي بالضبط".

أما دانة الأخت الكبرى لريم فتكشف سرا "لم أستطع في العيد شراء أكثر من طقم واحد, واتفقت مع صديقاتي أن نقوم بتبديل الملابس مع بعض كل يوم من أيام العيد، لتظهر كل واحدة منا بمظهر جديد يوميا".

ولأن دانة لا تتنازل عن مستوى أناقتها أو مدى تماشيها مع الموضة، قررت بلا تردد أن تلجأ إلى تبديل فساتينها مع صديقاتها، لحضور حفلات الزفاف العائلية.

وفي حين تتقبل دانة وريم الأمر بشكل طبيعي, ترفض أخريات استعارة الملابس رفضا تاما, ويتسبب ذلك في نشوء الخلافات.

لين، سكرتيرة في إحدى الشركات الخاصة، تتضايق عندما تطلب منها إحدى القريبات أن تعيرها زيا من أزيائها.

"أشعر بنوع من الاستغلال، فشراء طقم من الملابس يكلف كثيرا, وفي الأخير تأتي أخرى تطلبه مني بكل بساطة", تقول لين الشابة العشرينية.

وتذكر سببا آخر يجعلها ترفض هذا المبدأ رفضا قاطعا. تقول "القطعة التي أعيرها تبقى وقتا طويلا عند الفتاة, ما يجعلها تفقد رونقها".

رفض لين لهذا الموقف يضعها في مواقف محرجة. توضح "تسببت هذه العملية بإنهاء علاقة صداقة طويلة كانت تجمعني بابنة الجيران".

وحصلت المشكلة بعد أن رفضت لين إعارة صديقتها بدلة الخطوبة التي تخصها.

ورفضت لين ذلك لأنها كانت تنوي ارتداءها مرة أخرى في يوم الحناء الذي سيقام بعد شهرين, فخافت أن تفقد البدلة رونقها إذا استعارتها صديقتها.

وتضيف لين أنها تعرضت لهذا الموقف أكثر من مرة من ابنة عمها، التي اعتادت على استعارة الملابس من بنات العائلة، علما بأنها موظفة وتتقاضى "راتبا محترما", على حسب تعبيرها.

ولا تقتصر استعارة الملابس على الفتيات, فهناك بعض الشباب يستعيرون البدلات الرسمية من أصدقائهم.

زيد، طالب الماجستير في تخصص المحاسبة، اضطر لاستعارة بدلة رسمية من صديقه لحضور مقابلة توظيف في إحدى الشركات.

"أعارني صديقي البدلة دون أي اعتراض بل رحب بالفكرة, وشجعني على ارتداء بدلته", يقول زيد, الشاب العشريني.

وفي المقابل حافظ زيد على بدلة صديقه وأرجعها بعد المقابلة فورا حتى لا تتسخ, كما يقول.

ولا يمانع زيد في إعارة ملابسه لأصدقائه أو أقربائه, شرط أن يكون متأكدا أن ذلك الصديق سيتعامل معها بحذر وحرص.

يبين "أي واحد منا قد يحتاج في بعض الأحيان لاستعارة الملابس لسبب ما, كضيق الوقت أو ضائقة مالية وغيرها".

ويضيف أنه ينبغي أن ينظر إلى الأمر من باب الأخذ والعطاء والتآزر وتبادل الخدمات وليس على أساس الاستغلال.

اختصاصية علم النفس سهير الدويك تؤكد أن "هذه الظاهرة منتشرة بين النساء والفتيات أكثر من الرجال والشباب".

وتفسر ذلك. تقول "غالبية النساء والفتيات يرغبن في التميز وإثارة استحسان الأخريات، لذلك تجد معظمهن يحاولن قدر الإمكان ارتداء أزياء مواكبة للموضة وآخر صيحاتها".

وتذهب إلى أن المظهر الخارجي يعكس جانبا من الشخصية والمكانة الاجتماعية، عدا عن أنه يساعد على تحسين المزاج ويعزز الثقة بالنفس.

ولأن الوصول إلى هذه الغاية عملية مرهقة أحيانا من الناحيتين المادية والبدنية، فإن هناك شرائح من النساء تحاول اختصار الطريق باللجوء إلى الصديقات, بحسب الدويك.

تقول "تتجه بعض النساء الى بيت صديقة أو قريبة عوض الاتجاه إلى المحلات، لتغزو خزانتها، وربما أيضا إكسسوارات، لترتديها في مناسبة ما".

وهي بهذا تضرب عصفورين بحجر، وفق الدويك، الأول أنها لن تصرف أي مبلغ يذكر، وثانيا لن تضيع وقتها في المحلات ما دامت قد رأت الفستان وأعجبت به لدى الصديقة.

والأهم من هذا، كما تقول الدويك، أن استعارة فستان كل مرة لن توقعها في مطب تكرار نفس المظهر في مناسبة ثانية.

وتتفق المرشدة التربوية شهد الحنيطي، مع اختصاصية النفس، الدويك، بأنه مهما بلغت خزانة بعض الفتيات من اتساع، فإنه لن يصل أبدا إلى حد الكفاية من وجهة نظرها.

وتبين أن تبديل الملابس هو الطريقة التي تجعل حجم هذه الخزانة لا يتوقف عند استيعاب قدراتها في تنسيق أكبر عدد ممكن من أطقم الملابس.

بيد أن الحنيطي تشير إلى انتشار هذه الظاهرة في المدارس، وبالأخص طالبات الثانوية.

تقول "تحصل العديد من المشاكل والقطيعة بين طالبات المدارس بسبب رفض بعضهن لإعارة الملابس للصديقات".

وأبرز ما تقوم فتيات المدارس باستعارته، وفق الحنيطي، هو "الإكسسوارات، الماكياج، وبعض الألبسة غير الرسمية مثل الجينز أو التي شيرت".

وتهتم طالبات المدارس، خصوصا المراهقات، بارتداء ملابس جميلة عند خروجهن مع صديقاتهن لحضور دعوة عيد ميلاد، أو عزومة غداء في أحد المطاعم.

ولا تعترض الحنيطي على أهمية الاهتمام بالمظهر المناسب والجديد، لكنها ترفض المبالغة في ذلك.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • ».. (mais)

    الأربعاء 15 تشرين الأول / أكتوبر 2008.
    اكثر منها ما في ...هاد تصرف شائع جدا جدا و يلقى رواج بين الاخوة و الاصدقاء و كلوا ...
  • ».. (mais)

    الأربعاء 15 تشرين الأول / أكتوبر 2008.
    اكثر منها ما في ...هاد تصرف شائع جدا جدا و يلقى رواج بين الاخوة و الاصدقاء و كلوا ...