إصدار يتناول "الوساطة في تسوية النزاعات المدنية"

تم نشره في الأحد 12 تشرين الأول / أكتوبر 2008. 10:00 صباحاً

 

عمان -الغد- صدر أخيرا كتاب "الوساطة في تسوية النزاعات المدنية" للباحث القانوني في ديوان التشريع والرأي في رئاسة الوزراء محمد احمد القطاونة، ويقع الكتاب في 222 صفحة من القطع المتوسط.

قدم القطاونة الكتاب بمقدمة تمهيدية موجزة عن الوساطة، وأكد أن فكرة الوساطة تتمثل في حث المتقاضين على حل منازعاتهم بصورة ودية عن طريق التراضي والتوفيق بين الخصوم بعيدا عن الحزم والإجبار بإجراءات أكثر مرونة بهدف أن يتفرغ الناس لرعاية مصالحهم ويوفر عليهم الوقت والجهد والمال، إذ أن للصلح بين المتقاضين نفعا عاما نبيلا يتمثل في تفرغ الجميع لبناء المجتمع على أسس سليمة في ظلال من المحبة والإخاء من دون تخاصم أو عداوة أو بغضاء ليحل الوفاق محل الشقاق، كما أن الوساطة تؤدي الى الإقلال من الإنهاك والتمزق الانفعالي، كما توفر المال وتحفظ العلاقات فضلا عن إنقاذ الأرواح.

كما يفترض القطاونة في كتابه وهو - فرض أساسي- أن الوساطة مهارة اجتماعية يقوم بها الوسيط إلى جانب إنها فرع مهني من فروع العلم المهنية.

قسم الباحث كتابه إلى مقدمة موجزة عن الوساطة تحوي ثلاثة فصول، استعرض في الفصل الأول المفاهيم الأساسية عن الوساطة وانواعها والطبيعة القانونية لها، وبحث في التمييز بين الوساطة وغيرها من الانظمة القانونية المشابهة كالتحكيم والصلح والتوفيق والتقييم الحيادي المبكر، عرج بعد ذلك على البحث في التطور التاريخي للوساطة في الشريعة الاسلامية والقوانين الوضعية، ثم تطرق الى اسباب اللجوء الى الوساطة والتشريعات الناظمة للحلول البديلة في الاردن.

أما الفصل الثاني فقد خصصه الباحث ليتناول فيه المنازعات المؤهلة لتكون محلاً للوساطة، وتعرض ايضاً للمنازعات غير المؤهلة، ثم بحث في المزايا التي شجعت النظام التشريعي الاردني على الاخذ بها، متعرضاً الى العراقيل والسلبيات التي يمكن ان تواجه الوساطة، ثم عرج في نهاية هذا الفصل للبحث في المراحل الرئيسية التي تمر بها الوساطة، والنتائج الممكن تحقيقها وهي الفوز لجميع الأطراف وفي جميع الحالات سواء نجم عن الوساطة النجاح في حل النزاع ام الفشل، مما يعني أن الخطة التي يضعها الوسيط في عمله النهائي تضمن لكل العناصر الاعتراف بالغير وتقدير مصالح كل طرف.

وقد جاء الفصل الثالث ليشمل الركائز المهمة التي تقوم عليها شخصية الوسيط وكيفية الإعداد لأن تكون وسيطا، وهو ما يشترط فيه الحيادية والابتعاد عن الأخطاء، والاستعداد النفسي والذهني للوسيط لأن يُساعد ويُدرب، وأن يكون العنصر فعالاً وحازماً خلال عملية الوساطة، أيضا الإنصات المستمر لكل الأطراف. وتطرق إلى أخلاقيات الوسيط والمؤهلات التي يتمتع بها، والتزامات الوسيط وحقوقه، مختتما الفصل بالكيفية التي يتم فيها تدريب الوسطاء.

جاء هذا الكتاب كنموذج حي لعملية التعايش بين الأفراد الإنسانية كافة، بعيدا عن جو المشاحنات والمهاترات والقضاء أو التطرف إلى الحلول التي تميل إلى العنف الجسدي، والطرق المسدودة في النزاع، وحل النزاعات هو أكثر ما يحتاجه الإنسان الآن خاصة بعد التطور الهائل والتعقد الحاصل في الحياة، فكلما تعقدت الحياة زادت مطالب الفرد وزادت معها مشاكله واحتياجاته.

يعتبر هذا الكتاب مرجعا ودليلا على مستوى التشريعات المقارنة الصادرة عالمياً في مجال الوساطة وتسوية النزاعات.

التعليق