المسرحية الأردنية "قصة حب الفصول الأخيرة" تشارك في مهرجان القاهرة التجريبي

تم نشره في الخميس 9 تشرين الأول / أكتوبر 2008. 09:00 صباحاً
  • المسرحية الأردنية "قصة حب الفصول الأخيرة" تشارك في مهرجان القاهرة التجريبي

 

محمد جميل خضر

عمّان- بعد مشاركتها الناجحة في المهرجان المتوسطي، الذي أقيم نهاية الشهر الماضي في مدينة باري الإيطالية، تغادر عمان صباح اليوم متوجهة إلى القاهرة أسرة المسرحية الأردنية "قصة حب الفصول الأخيرة" إخراج نبيل الخطيب وبطولة أحمد العمري وعماد الشاعر وسهير عودة، للمشاركة في مهرجان القاهرة الدولي للمسرح التجريبي في دورته العشرين.

وكانت حظيت مشاركة العرض الأردني في المهرجان المتوسطي، الذي يشرف عليه الفنان الإيطالي نيكولا فالينتيسانو، باهتمام لافت من الحراك النقدي والإعلامي الإيطالي. وكتبت عن المسرحية وآفاقها كبريات الصحف الإيطالية، وأشار إليه عديد الفضائيات هناك.

وحتى لحظتها الأخيرة، وانغلاقها على مشهد تحول المقعد المتحرك إلى رمز إعاقة وجودي ممتد كظل طويل على خلفية المشهد، ظلت مسرحية "قصة حب الفصول الأخيرة" إخراج نبيل الخطيب عن نص للكاتب الفرنسي جان لاغارس ترجمته د. ماري إلياس، تراوح حول تمثلات التنصل من الواقع بمختلف صوره.

وعاينت المسرحية، التي عرضت برعاية أمين عمان الكبرى المهندس عمر المعاني أواخر شهر حزيران (يونيو) الماضي على المسرح الرئيسي في مركز الحسين الثقافي، مختلف مفردات الضياع، وتحولت أسئلة مثل "كم كان عمري؟" و"هل تذكر؟"، وعبارات مثل "ربما" و"لعله" و"كأنه" و"لا شك أن ذلك مكتوب أو مدون"، إلى لوازم أساسية في العرض الذي يعود الخطيب من خلاله إلى الخشبة بممثلين عملوا معه في غير مسرحية: سهير عودة وعماد الشاعر وأحمد العمري. وهي لوازم أضفت مزيدا من الشك واللايقين والحيرة على الصورة الكليانية النهائية للعمل الذي لم يكتف الخطيب بنص لاغارس واستفاد من أجل وصوله لصورته النهائية بنص آخر غير نمطي. وفي تعاضد مع ما فعله الحوار في سياق التنصل والتخبط، قام السيناريو بالفعل نفسه، وعكست مفرداته واقعا خشبيا مهزوما من الداخل ومتقوقعا داخل رتابة الزمن القديم (آلتان طابعتان قديمتان، ما يشبه البيانو الخشبي المتحول إلى صندوق ذاكرة بال، درج اعتراف، مقاعد وطاولات خشبية، مقعد متحرك ستارة بيضاء لا تكاد تقطع الماضي عن الحاضر، مقاعد وإنارات عامة تشبه ما يتواجد في الحدائق العامة خصوصا ما هو في ساحة باريس في جبل اللويبدة ربما لإضفاء خصوصية ما على أجواء العرض). وتتنصل شخصيات المسرحية (رجلان وامرأة يتذكران تاريخا مشتركا على طريق تدوينه وتحويله إلى نص مسرحي أو ربما روائي مكتوب) من كل شيء، من اليقين والمحراب والحب واللغة (وقعت أخطاء صرفية ونحوية مقصودة) والذاكرة والتدوين والخيانة والكتابة والعمل والصحة ومن المسؤولية أيضا؛ الأخلاقية والاجتماعية وكل شيء. ويظلون يصرون على عبارات تؤكد هذا التنصل وتتقاطع معه، ولا يكاد ينطق واحد من شخصيات العرض بما يمكن أن يحمل معنى ما أو تمسكا منتجا بتاريخ مشترك حتى يتراجع عنه "أخاف كثيرا أن أحب غيركم" إلا أن هذا البوح الشفيف سرعان ما يتلاشى أمام تفجر الأحداث ونذر الحرب المقبلة وصوت رنين الهاتف الكاشف عن وجه المدينة القاسي غير المتوقف كثيرا عند لحظات رومانسية عابرة. وعندما تتحول المدينة إلى "ساحات حزينة" تبحث المرأة كما يفعل الرجلان عن بلد آخر ومدينة أخرى، وترتبط المرأة برجل غريب، رغم أنها تكتشف أن رجليها اللذين يشاطرانها تاريخا ما هما أيضا غرباء أو هذا على الأقل ما يشعران وتشعر به.

ويعتني عمل المخرج نبيل الخطيب الجديد "قصة حب الفصول الأخيرة" بالتفاصيل الصغيرة والبعيدة، بالاعتماد على ذاكرة شخوص المسرحية، التي تتقاطع مع بعضها مشكلة وحدة فنية. وبوجود المهندس معتصم عبيدات على رأس الفريق التقني الخاص بالعرض، فقد ظهرت المسرحية في هذا الإطار متقنة وأصوات ممثليها واضحة وكان التنسيق عاليا في مختلف الجوانب الفنية والتقنية والخدماتية. وأدار صاحب مقهى جفرا عزيز المشايخ مراحل إنتاج المسرحية، الموسيقى والأغاني للفنان نور أبو حلتم، تصميم الملابس والديكور وتنفيذها لمحمد السوالقة، تصميم الإضاءة المسرحية وتنفيذها لعدنان بداوي وعمل أحمد دعيبس كمساعد في هذا الإطار. تنفيذ الصوت: سمارة سمارة، إدارة منصة: خليل أبو دوش، عبدالرحمن دغمش ومحمد الشعار، تنسيق العلاقات الثقافية: سعيد أبو جمعة، حسين عوض، إسراء صبيح وخلدون عياد، تسجيل الموسيقى والأغاني: أسامينا وتصميم البوستر والبروشور: الفنان التشكيلي محمد أبو عزيز. ويشير الخطيب في حوار كانت أجرته "الغد" معه سابقا إلى أن التقنية في الكتابة لدى لاغارس مشابهة كثيرا لتقنيات الكاتب الايطالي الشهير بيرانديللو في النص والتقنيات من خلال 6 شخصيات يبحثون عن مؤلف. ويلفت إلى أن الممثل والمخرج في النص واجهتهما صعوبة ومخاطر كونه بعيدا وخاليا من الحكاية النمطية التقليدية، ويبتعد عن التسلسلية التي تعد سهلة وتجد معاني واضحة للحوار. ويصنع فيه الممثل شخصيته بأدواته كممثل، وهذا التناول في الحالة الحسية للممثل يخلق نوعا من الارتباك في فهم وتقديم المعنى. ويرى الخطيب في السياق ذاته أنه ينبغي اللجوء إلى جماليات خاصة وتقنيات خلاقة لإيصال المعنى الجمالي، وإيصال صورة كل دور وشخصيته. ويذهب إلى أن النص يدخل في صميم الكتابة، ويعطي الممثل مساحة واسعة للتنوع بالأداء، وتوظيف أدواته التمثيلية. ويركز العمل على قصة الحب للمدينة والمكان بنص إنساني عالٍ جدا.

والمسرحية هي العاشرة للخطيب، الذي سبق أن قدم أعمالا مشتركة مع ممثلين ايطاليين وأوروبيين، كما عرضت مسرحياته في مهرجانات عربية وأوروبية، وحصل على تكريم خاص من رئيس بلدية جنوا في ايطاليا. ويميل الخطيب إلى النصوص التي تمزج بين الأسطورة والتاريخ، إضافة إلى النصوص الإنسانية المعاصرة ذات الحس الإنساني.

ومن المسرحيات التي قام الخطيب بإخراجها: "وردة الدانتيلا السوداء" نصوص شعرية وعرضت في ايطاليا، و"الحب في شعر لوركا" وعرضت في عمان وإيطاليا، ومسرحية "آمنة" وعرضت أيضا في عمان وإيطاليا، ومسرحية "البيت" وغير ذلك من الأعمال المسرحية. وحازت أعماله المسرحية على عديد الجوائز محليا وعربيا ودوليا.

ويشارك 83 عرضا عربيا وأجنبيا في مهرجان القاهرة الدولي للمسرح التجريبي، الذي تبدأ دورته العشرون مساء غد بدار الأوبرا المصرية وسط مخاوف من تكرار حرائق أصاب آخرها المسرح القومي قبل نحو عشرة أيام.

وقال وزير الثقافة المصري فاروق حسني أول من أمس في مؤتمر صحافي بالقاهرة إن حالة المسارح المصرية، التي ستقام عليها العروض مطمئنة وإن حريق المسرح القومي لم يؤثر في حجم المشاركة حيث وصلت الوفود إلى القاهرة بالفعل.

وأضاف حسني "إن مهرجان القاهرة للمسرح التجريبي أصبح راسخاً وناضجاً وينتظره عشاق المسرح كل عام ويتم من خلاله تقديم عشرات التجارب المسرحية المتميزة عربياً وأجنبياً".

وقال إن المهرجان، الذي يستمر حتى 20 تشرين الأول (أكتوبر) الحالي ينظم بالتوازي مع العروض ندوة عنوانها "المسرح المستقل.. تجلياته الفنية والفكرية ومعضلات استمراره" بمشاركة مسرحيين أجانب وعرب منهم المغربي يوسف ريحاني والعراقي محمد حسين حبيب واللبناني بول شاؤول والمخرجان المصريان أحمد زكي وأحمد عبد الحليم.

وتقام الندوة على مدار ثلاثة أيام وتنقسم إلى ثلاثة محاور، الأول يدور حول مفهوم المسرح المستقل في العالم والثاني حول تجليات المسرح المستقل الفنية والفكرية، والثالث حول مشكلات استمرار المسرح المستقل. ويشارك في المحاور الثلاثة عدد من النقاد والكتاب والمخرجين المسرحيين العرب والأجانب.

وتقام مائدة مستديرة حول مشكلات المسرح المستقل في مصر الواقع والآفاق تشارك فيها مجموعة من أنصار تيار المسرح المستقل بالإضافة الى مجموعة من النقاد المسرحيين.

ويرأس لجنة التحكيم الكاتب الفرنسي جاك تيفاني وتضم في عضويتها الرومانية جابرييلا سينوزر بانكزيل والأميركي جريجوري مارتن والإيطالي ريناتو نيكوليني والمكسيكي رودولفو أوبريجون والكندية فراسين ألبين والروسية كوروبوفا ليودميلا والألماني هانز فرنر كروسينجر والصيني وليام هوتيسهوصن والمخرج الكويتي فؤاد الشطي والناقد المصري أحمد سخسوخ.

ويكرم المهرجان 12 مسرحيا عربيا وأجنبيا هم المخرج الكندي أوليفر كيميد والكاتب البريطاني باري ريتشارد كيرشو والمخرج الكوبي رولاندو أرنانديت خايمي والممثلة البولندية فوتيشيخ فيتوتسكي والمخرج الأمريكي لي بريرو والممثلة الإيطالية ماريلو براتي والناقد الفرنسي ميشيل برونيه والممثل والمخرج المغربي عبد القادر البدوي والمخرج السوداني علي مهدي ومن مصر الممثل محمود عزمي والكاتبة فتحية العسال واسم الناقد الراحل سامي خشبة.

ومن الفرق العربية المشاركة بالمهرجان: المسرح الوطني بليبيا والمسرح الجهوي لسيدي بلعباس من الجزائر وفرقتا المسرح القومي والدائرة من سوريي وفرقتا مسرح عدن والمسرح الوطني باليمن والفرقة القومية للتمثيل والورشة المستمرة لتطوير فنون العرض من السودان والفرقة القومية للتمثيل بالعراق وفرقة مسرح الخليج العربي بالكويت وفرقة تياتروكم المغربية وفرقة المسرح اليومي من تونس وفرقة الرستاق المسرحية من سلطنة عمان ومن السعودية الجمعية العربية السعودية للثقافة والفنون.

كما تشارك أيضا فرقة مسرح الصواري بالبحرين والفرقة المسرحية للجامعة اللبنانية الأميركية من لبنان وفرقتا شركة الموال للإنتاج الفني والمركز الشبابي للفنون المسرحية من قطر ومن الأراضي الفلسطينية فرقتا الحكواتي والميادين.

التعليق