أندية أوروبا الصغرى على شفير أزمة اقتصادية

تم نشره في الجمعة 26 أيلول / سبتمبر 2008. 10:00 صباحاً
  • أندية أوروبا الصغرى على شفير أزمة اقتصادية

 بروكسل - لندن - تشعر أندية كرة القدم الصغيرة في أوروبا والتي لا يمولها ملاك أثرياء بوطأة الأزمة الإقتصادية العالمية الحالية وقد تعاني أكثر ولو في تراجع إيرادات التذاكر وعقود الرعاية الإعلانية على قمصان فرقها.

وفي هذا الموسم تراجعت إيرادات عقود الإعلانات على قمصان أندية الدوري الانجليزي الممتاز للمرة الأولى في تاريخ المسابقة منذ تحديثها قبل 16 عاما لتصل إلى 67 مليون جنيه استرليني (123.6 مليون دولار) بعدما سجلت نحو 75 مليون جنيه (138.3 مليون دولار) في العام السابق.

وانخفضت كذلك الميزانيات التي تخصصها الشركات للإعلان بفعل خفض النفقات بينما تسبب رفع أسعار التذاكر وضغط الإنفاق الذي يعاني منه المستهلكون في إحجام بعض المشجعين عن حضور المباريات، وقال روري ميلر من وحدة الأعمال الرياضية بجامعة ليفربول: "لا أعتقد أننا عشنا مثل هذا الموقف من قبل.. إنه مؤشر يدل على أن الإقتصاد في حالة من الركود".

ويعتقد محللون أن الأندية الكبرى كمانشستر يونايتد بطل الدوري الانجليزي الممتاز وريال مدريد بطل دوري الدرجة الأولى الإسباني ستجذب الممولين والمشجعين لكن الأندية الأصغر حجما ستعاني في هذا الإطار، وقال غاري ليه الرئيس والمدير التنفيذي لشركة "اوغيلفي غروب" البريطانية للإعلان: "لا أعتقد أن مانشستر يونايتد سيعاني من مشكلة في البحث عن ممول جديد وكذلك تشلسي وأرسنال وحفنة من الأندية الكبرى الأخرى. لكن الفرق التي تكافح في بطولات الدوري الأدنى ستجد صعوبة في الحصول على عقود رعاية".

وأضاف: "أعتقد أننا سنشهد عقود رعاية مع شركات محلية. بإمكان توحد الشركات معا وراء فريق كرة قدم محلي أن يخلق كما كبيرا من النوايا الحسنة".

ويعد الدوري الإنجليزي الممتاز الأكثر ثراء في أوروبا حيث وصلت إيراداته في 2007 إلى 1.5 مليار جنيه استرليني لكن ثمانية فقط من أنديته العشرين حققت أرباحا، وثارت تساؤلات في الأسابيع الأخيرة حول مستقبل شركة التأمين الأميركية العملاقة اميركان انترناشونال غروب (ايه.اي.جي) التي ترتبط مع مانشستر يونايتد بعقد رعاية قياسي بالنسبة لبريطانيا تبلغ قيمته 56.5 مليون جنيه استرليني بعد توصل الشركة لصفقة لإنقاذها مع الحكومة الأميركية.

ولا تحمل قمصان فريق وست هام يونايتد الذي يلعب في الدوري الانجليزي الممتاز اسم شركة راعية بعد انهيار شركة السياحة "اكس.ال"، كما فشل فريق وست بروميتش البيون الصاعد حديثا في توفير بديل لشركة "تي. موبايل" التابعة لـ"دويتشه تيليكوم" الالمانية.

واقترب نادي نيوكاسل يونايتد من خسارة صفقة لرعاية قمصان فريقه مع بنك "نورذرون روك" الذي احتاج لتدخل الحكومة البريطانية لإنقاذه وكذلك نادي لاتسيو سادس أكبر ناد في إيطاليا لا يوجد شركة ترعى قميصه، وقالت كارين ايرل رئيسة اتحاد الرعاية الاوروبي لـ"رويترز": "قد تواجه الأندية الصغيرة التي تبحث عن راع في هذه اللحظة بالذات صعوبات رغم أنها متلهفة لذلك".

وإن انسحبت الحكومة الاميركية من صفقة إنقاذ "اميركان انترناشونال غروب" واضطر مانشستر يونايتد بطل اوروبا للبحث عن راع جديد فيقول محللون وخبراء إن الشعبية التي يتمتع بها النادي حول العالم تعني أنه لن يعاني من مشاكل في الحصول على عقد جديد.

وقالت بيبا كوليت مديرة شركة استشارات الرعاية: "مانشستر يونايتد منتج رائع لكن في أي سوق هناك حالات تعثر ولا ينبغي أن يشعر النادي الانجليزي بثقة مطلقة في ذلك".

وأضافت أنه كانت هناك منذ فترة طويلة "مبالغة في تقييم رعاية كرة القدم كالعقارات وأن هناك الآن حركة تصحيح في السوق".

وارتفعت أسعار تذاكر المباريات بدرجة كبيرة مؤخرا وهو ما تسبب في إقامة مباريات بعض الأندية بستادات بها صفوف كاملة خاوية، وقال مالكوم كلارك رئيس اتحاد مشجعي كرة القدم الانجليزية: "ارتفعت أسعار تذاكر المباريات بمعدلات تفوق معدلات التضخم وإن واصلت الأندية رفع الأسعار فستصاب بصدمة. أضف إلى ذلك الزيادة الهائلة في نفقات البترول والسفر وسيكون على صناعة كرة القدم أن تلزم الحذر".

ولدى العديد من المحللين ثقة في أن اللعبة الجميلة قادرة على تجاوز العاصفة رغم الإتفاق على أن تأثير التراجع الإقتصادي على إيرادات الإعلانات التلفزيونية سيكون مؤشرا محوريا، وقال جيوفاني بالاتزي رئيس شركة "ستيدج أب" لأبحاث الأعمال الرياضية ومقرها ايطاليا: "يتم التخطيط لعقود الرعاية مقدما وتستمر عادة لمدة لا تقل عن ثلاث سنوات. لكن إن استمرت الأزمة الفعلية فقد يكون التأثير ممتدا لفترة طويلة".

التعليق