أصداء "درويشية" بعد أربعين يوما على الرحيل

تم نشره في الجمعة 19 أيلول / سبتمبر 2008. 09:00 صباحاً
  • أصداء "درويشية" بعد أربعين يوما على الرحيل

الفنون تجتمع في تأبين صاحب "حالة حصار"

عمان ـ الغد ـ  بدا الشاعر محمود درويش على مدى أربعين يوما من وفاته، "حاضرا في غيابه" من خلال عشرات المناسبات الثقافية في المدن العربية والعالمية، قارئة منجز أحد أشهر الأصوات بهذا العصر في حقل كتابة القصيدة العربية التي ارتبطت بعشق الأرض والانحياز إلى الحق والعدل.

 وصدر أكثر من كتاب تناول تجربة صاحب " أرى ما أريد" بصفته أحد أبرز الشعراء العرب المعاصرين الذين ارسوا دعائم القصيدة العربية الحديثة.

 العاصمة عّمان التي استقر فيها الراحل لسنوات، استحضرته عبر الأربعين يوما الماضية بمناسبات عديدة كان منها قرار وزارة الثقافة نشر أحد كتب الشاعر ضمن باقة "مكتبة الأسرة الأردنية"، وهو مشروع ريادي يتضمن إصدارات سنوية تعرض للبيع بأسعار رمزية بدعم حكومي. من بين الكتب المرشحة للنشر ديوانه المعروف "لماذا تركت الحصان وحيدا"، الصادر في بيروت العام 1995.

المؤسسات الثقافية المختلفة أقامت العديد من الأمسيات التي تضمنت قراءات شعرية من تجربة الشاعر الراحل. وتعددت المناسبات التي تم فيها إيقاد الشموع لروح صاحب "أحد عشر كوكبا"، بيد أن الاستذكار الذي يبدو أكثر بروزا كان في إطلاق بلدية الفحيص اسم محمود درويش على أهم شوارعها.

 وفي الجانب الأرشيفي وبمناسبة مرور 40 يوماً على وفاته، صدر عن مركز الشيخ إبراهيم بن محمد آل خليفة للثقافة والبحوث في البحرين كتاب بعنوان "محمود درويش.. وداعا"، قام بإعداده وتحريره الزميل نواف الزرو ونشرته المؤسسة العربية للدراسات والنشر.

 ويشتمل الكتاب على أعمال محمود درويش وإنجازاته والجوائز التي حصل عليها، وكذلك ثمانية فصول تقدم مشهدا بانوراميا عن درويش، يبدأ من فلسطين ويمر في عمان، وينتقل إلى الفضاء العربي فالأممي، حيث تشارك في تأبينه واستذكاره نخبة واسعة من الكتاب والأدباء والشعراء العرب والأجانب.

 وأخذ الاحتفاء بدرويش أشكالا مختلفة عن سياق الندوات والإصدارات، فقد أقام محترف "رمال" وأصدقاؤه ومجموعة من الأطفال طائرات ورقية ضمن ورشة عمل خاصة.

وجاءت الفكرة، وفق القائمين على المحترف، لتلامس روح وعقل وعاطفة الناس على اختلاف أعمارهم ومرجعياتهم الفكرية والثقافية، ولتفتح المجال أمام أكبر عدد ممكن منهم للمشاركة في صياغة الحدث والتفاعل معه، ومحاولة عملية لإيصال أشعار درويش وأفكاره الى الناس، خصوصا الأجيال الواعدة ومجموعة الأطفال واستعادة أحلامهم.

وكتبت على الطائرات مقاطع شعرية وعناوين قصائده وكتبه، إضافة إلى صور درويش، وشارك في تنفيذها عدد من الفنانين.

رحيل درويش يبقى مناسبة تفرض حضورها لوقت أبعد من حرارة المشهد، فمنتدى عبد الحميد شومان الثقافي يقيم ندوة نقدية وفكرية عن "الراحل محمود درويش" في الثلث الثاني من الشهر المقبل يشارك بها الأساتذة والنقاد: د. محمد شاهين، د. فيصل دراج، د. خليل الشيخ، والناقدان د. جمال بارود، والزميل فخري صالح.

عربيا أقيمت العديد من الندوات قارئة صاحب "مديح الظل العالي"، ففي القاهرة عاينت ندوة نظمها اتحاد الكتاب المصري الاغتراب في شعر محمود درويش.

وكرم عدد من الأدباء والشعراء والأصدقاء في دار الندوة ببيروت، الشاعر الراحل بإلقاء عدد من الكلمات والقصائد والشهادات الحية مهداة لذكراه.

وتخلل التكريم إلقاء قصائد شعرية من وحي المناسبة ألقاها الشعراء: غسان مطر، طارق ناصر الدين، ومحمد علي شمس الدين.

 واختارت مجموعة "أجراس" للموسيقى من تونس تكريم درويش في اطار حفل اقيم بمهرجان ليالي رمضان تونس احد ابرز الاحداث الثقافية في البلاد.

وخلال الحفل الذي اقيم بالمركز الثقافي الطاهر ابن حداد بالمدينة العتيقة قدمت مجموعة اجراس لعادل بوعلاق المعروفة بلونها الموسيقي الملتزم عرضا تحولت فيه كلمات درويش الى نغمات امتزجت فيها الموسيقى بآهات المجاميع الصوتية.

 وقدمت المجموعة قصيدة "جدارية" مغناة بأصوات شجية زادت من شاعرية الكلمات التي تحولت الى نغمات جميلة تفاعل معها الحضور وصفقوا لها طويلا، خصوصا حينما رددوا بيت "سأصير يوما فكرة لا سيف يحملها..سأصير يوما طائرا".

 مجلات عربية أفردت مساحات واسعة عن الراحل، فمجلة "الكلمة" خصصت عددا كاملا تضمن العديد من المقالات والدراسات والإبداع، وقدمت في باب "في قلب العالم" بعض أصداء رحيل الشاعر في اللغتين الانجليزية والفرنسية، بالاضافة الى رسائل وتقارير تكشف صدى رحيله في البلاد العربية.

وخصص العدد الثالث من مجلّة "نقد" الصادرة عن دار النهضة العربية (بيروت) وترأس تحريرها زينب عساف وماهر شرف الدين ملفا عن درويش.

تكريم درويش امتد إلى الفن التشكيلي حيث اختارت 14 فنانة تشكيلية فلسطينية كلمات من أشعار الراحل لتحويلها الى لوحات فنية تروي حكاية "زهر اللوز" و"أحن الى خبز أمي" وغيرهما من الاشعار بالريشة والالوان.

 وقالت مها دعيس احدى الفنانات التشكيليات المشاركات في معرض "صور للشاعر محمود درويش" ضمن أنشطة مهرجان "سبسطية للسياحة والتراث الثقافي"، أن هذه اللوحة التي تظهر فيها صورتان لدرويش بينهما جسر من الالوان الزاهية هي اشارة الى أن محمود درويش باقٍ فينا الى الأبد من خلال الامل والتفاؤل.

عالميا حضر الشاعر في عدة مناسبات، حيث وجه مهرجان الأدب العالمي في برلين تحية لدرويش بعدة لغات أكد فيها أنه قرر إقامة أمسيات شعرية عالمية تقدم فيها قصائد الشاعر في الخامس من تشرين الثاني (نوفمبر) المقبل، يتم من خلالها تكريم الشاعر وأعماله.

 وقال بيان باسم المهرجان إن هذا النداء وجهه ايضا إلى المؤسسات الثقافية، والمحطات الإذاعية، والمدارس، والمسارح وكل المهتمين في جميع أرجاء العالم للاحتفاء بدرويش "أكثر الشعراء العرب المعاصرين شعبية، وأكبر الشعراء في الأدب العالمي بحسب أمسياته الشعرية، التي كانت تجذب إليها الآلاف من محبي الشعر. ودواوينه التي نشرت بمئات الآلاف من النسخ. وأعماله ترجمت إلى أكثر من ثلاثين لغة وقصائده تغنى كأغنيات شعبية. وكثير من أبيات شعره تحولت إلى أمثال".

واستذكرته مؤسسات وجمعيات الجالية الفلسطينية والعربية الأخرى في جنوب كاليفورنيا، في مهرجان شعبي، كما عرض المسرح الوطني الفلسطيني مسرحية مأخوذة عن قصيدة لدرويش في مهرجان أدنبره الدولي.

 وقررت مدينة بروكسل تكريم درويش وإطلاق اسمه على الموسم الثقافي للمدينة لعام 2008.

 وأشار البيان إلى أنه سيتم تقديم العديد من المدارات الثقافية واللقاءات والعروض وإلقاء عديد من المحاضرات التي تتمحور حول أعمال درويش ومساهمته في إثراء الفكر الإنساني وذلك في عدة مدن بلجيكية خلال الخريف المقبل وتحت عنوان "مسارات فلسطيني".

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »كم نفتقدك ....يا درويش (شمس_الاصيل)

    الجمعة 19 أيلول / سبتمبر 2008.
    لملمت جرحك يا أبي

    برموش أشعاري

    فبكت عيون الناس

    من حزني ... و من ناري

    و غمست خبزي في التراب ...

    وما التمست شهامة الجار!

    وزرعت أزهاري

    في تربة صماء عارية

    بلا غيم... و أمطار

    فترقرقت لما نذرت لها

    جرحا بكى برموش أشعاري!

    عفوا أبي!

    قلبي موائدهم

    و تمزقي... و تيتمي العاري!

    ما حيلة الشعراء يا أبتي

    غير الذي أورثت أقداري

    إن يشرب البؤساء من قدحي

    لن يسألوا

    من أي كرم خمري الجاري .......
    2-
    يوم أحد أزرق .......د




    تجلس المرأة في أغنيتي

    تغزل الصوف ،

    تصبّ الشاي ،

    و الشبّاك مفتوح على الأيّام

    و البحر بعيد ...

    ترتدي الأزرق في يوم الأحد ،

    تتسلّى بالمجلات و عادات الشعوب ،

    تقرأ الشعر الرومنتيكي ،

    تستلقي على الكرسي ،

    و الشبّاك مفتوح على الأيّام ،

    و البحر بعيد .

    تسمع الصوت الذي لا تنتظر .

    تفتح الباب ،

    ترى خطوة إنسان يسافر .

    تغلق الباب ،

    ترى صورته . تسألها : هل أنتحر ؟

    تنتقي موزات ،

    ترتاح مع الأرض السماويّة ،

    و الشبّاك مفتوح على الأيّام

    و البحر بعيد .

    ...و التقينا ،

    ووضعت البحر في صحن خزف ،

    و اختفت أغنيتي

    أنت ، لا أغنيتي

    و القلب مفتوح على الأيّام ،

    و البحر سعيد ....
  • »كم نفتقدك ....يا درويش (شمس_الاصيل)

    الجمعة 19 أيلول / سبتمبر 2008.
    لملمت جرحك يا أبي

    برموش أشعاري

    فبكت عيون الناس

    من حزني ... و من ناري

    و غمست خبزي في التراب ...

    وما التمست شهامة الجار!

    وزرعت أزهاري

    في تربة صماء عارية

    بلا غيم... و أمطار

    فترقرقت لما نذرت لها

    جرحا بكى برموش أشعاري!

    عفوا أبي!

    قلبي موائدهم

    و تمزقي... و تيتمي العاري!

    ما حيلة الشعراء يا أبتي

    غير الذي أورثت أقداري

    إن يشرب البؤساء من قدحي

    لن يسألوا

    من أي كرم خمري الجاري .......
    2-
    يوم أحد أزرق .......د




    تجلس المرأة في أغنيتي

    تغزل الصوف ،

    تصبّ الشاي ،

    و الشبّاك مفتوح على الأيّام

    و البحر بعيد ...

    ترتدي الأزرق في يوم الأحد ،

    تتسلّى بالمجلات و عادات الشعوب ،

    تقرأ الشعر الرومنتيكي ،

    تستلقي على الكرسي ،

    و الشبّاك مفتوح على الأيّام ،

    و البحر بعيد .

    تسمع الصوت الذي لا تنتظر .

    تفتح الباب ،

    ترى خطوة إنسان يسافر .

    تغلق الباب ،

    ترى صورته . تسألها : هل أنتحر ؟

    تنتقي موزات ،

    ترتاح مع الأرض السماويّة ،

    و الشبّاك مفتوح على الأيّام

    و البحر بعيد .

    ...و التقينا ،

    ووضعت البحر في صحن خزف ،

    و اختفت أغنيتي

    أنت ، لا أغنيتي

    و القلب مفتوح على الأيّام ،

    و البحر سعيد ....