بدء فعاليات الأسبوع الثقافي الأردني في كازاخستان

تم نشره في الخميس 18 أيلول / سبتمبر 2008. 10:00 صباحاً

 عمان- الغد- بدأ في العاصمة الكازاخستانية أستانا أول من أمس الأسبوع الثقافي الأردني، الذي تنظمه وزارة الثقافة بالتعاون مع وزارة الثقافة والإعلام الكازخية في المركز الثقافي، برعاية مشتركة من قبل الوزيرة نانسي باكير ونظيرها مختار قول محمد، وبمشاركة واسعة من قبل هيئة تنشيط السياحة وجمعية صنّاع الحرف اليدوية ورابطة الفنانين التشكيليين، بهدف ترسيخ وتعزيز التبادل الثقافي بين البلدين، وترويج الأردن حضارياً وثقافياً وتاريخياً وسياحياً.

وعبّر الوزير الكازاخستاني خلال حفل الافتتاح عن تقديره وشكره لجلالة الملك عبدالله الثاني على ترسيخ آفاق أوسع للتعاون بين البلدين، مما أسهم في تعزيز التعاون الثقافي بين البلدين.

وقال إن مشاركة جلالة الملك في احتفالات العاصمة أستانا قبل شهرين في الذكرى العاشرة لتأسيسها أعطت العلاقات الأردنية الكازاخية بُعداً كبيراً، خاصة وأنه الزعيم الوحيد من خارج دول منطقة آسيا الوسطى الذي شارك في هذه الاحتفالات، وهذه الزيارة تُعتبر تاريخية لجلالته، تحتفظ بها كازاخستان في ذاكرتها الوطنية.

وأشار إلى أن الشعب الكازاخي ينظر باحترام عالٍ للثقافة الأردنية، التي تنطلق من إرث حضاري يضرب جذوره في التاريخ، ومن القيم العربية الأصيلة، ومن الإسلام الوسطي الحنيف.

وأكد مختار قول محمد أن هناك تشابهاً في منظومة القيم الثقافية بين الأردنيين والكازخيين، تقوم على التاريخ المُتشابه، الذي يُشكّل الثقافة بأبهى صورها، وهذا طبعاً يُعطينا الفرصة الفُضلى لنعمل معاً على برنامج ثقافي مُشترك يُعزز التعاون الثقافي بين البلدين والشعبين الشقيقين، ويزيد من آفاق التعاون في مختلف المجالات.

كما أكد أن اللقاءات التي جمعت جلالة الملك والرئيس الكازاخستاني نور سلطان نزارييف، ركزت على تطوير كافة سُبل التعاون في المجالات السياسية والاقتصادية والاستثمارية والثقافية والاجتماعية، لهذا يأتي الأسبوع الثقافي الأردني ترجمة عملية لترسيخ التعاون الثقافي، وسيشهد العام المُقبل أسبوعاً ثقافياً كازاخستانياً في الأردن، لتبادل المعرفة والثقافة والإرث الحضاري ومختلف الفنون والآداب.

وقال إن الأردن حقق إنجازات متواصلة على مدى عقود طويلة أهلته بأن يتبوأ مركزاً متقدماً على مستوى منطقة الشرق الأوسط ويحظى بعلاقات مُتميّزة على مستوى العالم.

ورحب وزير الثقافة والإعلام بالزيارات المُتبادلة بين الوفود الثقافية والأدبية والفنية بين البلدين.

من جانبها أكدت الوزيرة نانسي باكير خلال حفل الافتتاح أن الأسبوع الثقافي الأردني في كازاخستان، هو أحد جوانب رؤى جلالة الملك في تعزيز التواصل مع دولة شقيقة وصديقة، مشيرة إلى أن الأسابيع الثقافية التي تنظمها الوزارة تهدف إلى تعزيز التواصل الثقافي مع العالم.

وقالت إن علاقة الأردن بكازاخستان تنطلق من رؤية ثقافية عصرية تُركز على تقريب التفاهم الثقافي بين شعبي البلدين، والتعرف على التُراث الحضاري والتاريخ وقواسمنا المُشتركة، وإعطاء بُعد أكبر لعلاقات التعاون في كافة المجالات.

وأضافت أن وزارة الثقافة تحرص على إيصال الثقافة الأردنية ذات النكهة الإنسانية والتاريخية والعربية والإسلامية إلى كافة الفضاءات العالمية، وكازاخستان تُشكل فضاءً رحباً لنشر الثقافة، خاصة وأن الإرث الحضاري والتراثي الكازاخستاني ضارب جذوره في التاريخ، مما يُعطينا الفرصة لنتشارك معهم تاريخنا الطويل ما قبل الأنباط وما بعدهم وصولاً إلى العهود الإسلامية وحتى يومنا هذا.

ورحبت باكير بتقديم كافة الخبرات الأردنية للأشقاء في كازاخستان، خاصة ما يتعلق بمشاريع الوزارة الثقافية: المُدن الثقافية والتفرغ الإبداعي ومكتبة الأسرة والتنمية الثقافية في الأقاليم والخريطة الثقافية.

ودعت الجانب الكازخستاني إلى الاستفادة من الحراك الثقافي في الأردن العام المُقبل خلال الأسبوع الثقافي الكازاخستاني، وخاصة مرور مائة عام على تأسيس العاصمة عمان في ظل دورها في دعم الثقافة الوطنية، والكرك مدينة الثقافة الأردنية والقدس عاصمة الثقافة العربية.

كما عبرت عن رغبة وزارة الثقافة بالاستفادة من الخبرات الثقافية الكازاخية خاصة ما يتعلق بالمتاحف والمكتبة الوطنية والمراكز الثقافية وتدريس الموسيقى والفرق الفلكلوية المحلية والتدريب والتأهيل والتدريس وسُبل وآليات الترويج الثقافي محلياً ودولياً.

وقالت إن الأردن يحرص على تعاون ثقافي مع كازاخستان يكون مثالاً وأنموذجاً للتعاون الثقافي على مستوى العالم، خاصة وأن لدينا الرغبة المُشتركة لترجمة ذلك من خلال الاتفاقية الثقافية على أرض الواقع.

وقام الوزيران مختار قول محمد ونانسي باكير، بقص شريط المعرض الثقافي واستعرضا جانباً من المنتجات الأردنية التي عرضتها جمعية صنّاع الحرف اليدوية ومعرضاً للوحات الفنية والصور للعديد من لوحات الفنانين والمصورين الأردنيين، الذي يشرف عليه الفنان يوسف الصرايرة.

وشاركت هيئة تنشيط السياحة بجناح لترويج الأردن تضمن منشورات وبروشورات ومطبوعات باللغة الروسية، إضافة إلى أقراص مدمجة (سي دي) تتحدث عن الأردن، والمنتجات السياحية والعلاجية وخاصة منتجات البحر الميت والمياه المُقدسة من نهر الأردن، الذي تعمّد به السيد المسيح عليه والسلام.

وعرضت ممثلة الهيئة مرام مزاهرة العديد من اليافطات والبوسترات، التي تتحدث عن الأردن وعن مختلف المناطق السياحية والتاريخية والعلاجية.

بعد ذلك حضر الوزيران مختار قول وباكير الاحتفال الرئيسي، الذي أقيم في المدرج الرئيسي بالمركز الثقافي في أستانا.

وقدم المستشار الإعلامي والتنموي لوزيرة الثقافة الزميل محمد الملكاوي الحفل الرئيسي بلوحات تعبيرية عن الأردن باعتباره مهداً للحضارات، وجزءاً رئيسياً من التاريخ الإنساني، مروراً بالأردنيين الأنباط الأوائل وعاصمتهم البتراء، التي هي الأعجوبة الثانية على مستوى العالم، ووادي رم (توأم البتراء)، الذي يمتلك سحراً يؤهله أن يكون وادي القمر لجماله الفريد، ويمتلك أروع غروب للشمس في العالم.

كما تحدث الملكاوي في لوحاته التعبيرية عن الإرث الثقافي الكازاخستاني باعتباره سحر الشرق، الذي يعود لآلاف السنوات، ويُشكل مع الإرث الحضاري الأردني ثُنائياً مُتكاملاً في ترجمة صورة الزمان والمكان، واستحضار الإشعاع الثقافي القديم إلى يومنا هذا.

وقدمت فرقة رم الموسيقية بقيادة الفنان طارق الناصر مجموعة من اللوحات الموسيقية الفنية الأردنية، التي نالت إعجاب الجمهور.

وتفاعل الكازاخستانيون مع الموسيقى الأردنية ورافقوا اللوحات الفنية بالتصفيق المُتواصل، خاصة بعد أن شعروا بأن الموسيقى الأردنية قريبة إلى قلوبهم ومفهومة لديهم، فهي لغة مشتركة رائعة بين الشعبين الشقيقين.

وتهافت الكازاخستانيون على (الكوفية الأردنية الحمراء)، التي أحضرها معهم بعض أعضاء الوفد الثقافي الأردني، للتصور معها ومحاولة اقتنائها، لأنها تُمثل جانباً من التُراث الأردني العريق.

وقدم الوزير مختار قول في ختام حفل الافتتاح هدايا تذكارية للوزيرة باكير والوفد الأردني والفرقة الموسيقية، وهي عبارة عن مجسمات للعديد من الأماكن الثقافية والحضارية في كازاخستان، فيما قدمت الوزيرة باكير بعضاً من اللوحات الفنية المُشاركة في المعرض لفنانين أردنيين هدية ثقافية أردنية للوزير الكازاخستاني مختار قول والوفد المُرافق معها، وذلك تعبيراً عن عمق التبادل الثقافي بين البلدين.

التعليق