مسجد لوشام: المرقص الذي تحول إلى مركز لـ "الدعوة"

تم نشره في الخميس 18 أيلول / سبتمبر 2008. 09:00 صباحاً

 لندن- لعل أهم ما يلفت انتباه من يمر بالمركز هي تلك اللوحة العريضة التي علقت على المدخل تحمل عبارة "لا الله إلا الله، محمد رسول الله" مترجمة الى الانجليزية بجوار نفس العبارة باللغة العربية ولكن بحجم اصغر. ولولا هذه اللوحة، لما استطاع أحد معرفة أن هنا مسجدا او مركزا اسلاميا.

وفي داخل المركز الذي يفتقر الى القبة والمئذنة التقليديين، تري مزيجا من الجنسيات من كل حدب وصوب من المسلمين المقيمين في بريطانيا تراصوا جميعا في صفوف الصلاة، من أعراق مختلفة بينهم الأبيض والأسود، الأفريقي والآسيوي ومن مناطق أخرى في العالم.

وهي توليفة لا تكاد تتكرر على هذا الحال إلا في مكة أثناء الحج. غالبية هؤلاء لا يعرفون العربية، وبالتالي فإن الصلاة فقط تتم بهذه اللغة أما باقي الاحاديث والخطب فهي بالانجليزية، وهي اللغة المشتركة هنا للعرب وغير العرب بما أنك على ارض انجليزية.

المسجد، الذي يتسع لـ 700 مصل رسميا، ويرتفع العدد الى 1000 في الاعياد وأيام الجمعة وقيام رمضان، مقسم الى طابقين، بحيث يسمح للرجال بالصلاة في الطابق الآرضي وللسيدات في الطابق الاول.

ذات مرة، خطب احد ألاشخاص بانجليزية رصينة ولمدة ثلاثين دقيقة تقريبا يطلب العون والمساعدة لمعتقلين مسلمين عددهم واحدا تلو الآخر داعيا المصلين الى التبرع لهم ولاسرهم.

وكان من بين هؤلاء المعتقلين المشار اليهم من هو في معقتل جوانتانامو الشهير وفي سجون اوروبية وعربية (مغربية) يجري التحقيق معهم "بتهم الارهاب نيابة عن جهات تحقيق أميركية او اوروبية"، بحسب ما ذكره الواعظ.

واتهم الواعظ أيضا المصلين بالتقاعس عن الدفاع عن اخوانهم المسلمين المعتقلين والذي قال عنهم انهم ما سجنوا "الا دفاعا عن الاسلام وجهادا في سبيل الله". وحث المصلين على التبرع لهؤلاء "المعتقلين والاجتهاد في رعاية عائلاتهم".

وقد كان الشخص الذي يجمع التبرعات للمعتقلين على باب المسجد يقول للمصلين - بالانجليزية- ما معناه "اليوم تجمع التبرعات لهم وغدا ربما تجمع لكم" ويستكمل بأن يدعو لنفسه بأن يكون من بين هؤلاء الذين تجمع لهم التبرعات عما قريب ولم ينس أن يختم دعاءه بـ "آمين".

وفي نشاط آخر للمسجد، وقبيل صلاة القيام في تلك الليلة، قام أحد اعضاء المجلس المسؤول عن المركز بمناداة أحد المصلين ليشهر اسلامه علنا. فردد الشاب الشهادة وراءه بعربية متقطعة ثم بانجليزية فصيحة.

بعدها تعالت التكبيرات بالمسجد. ونال الشاب الذي دخل الاسلام لتوه تهنئة الكثيرين اثناء وبعد الصلاة.

أقيمت الصلاة وتبادل اثنان من الائمة (مصري وصومالي) الامامة الى نهاية القيام واجتهد كل منهما في قراءة القرأن تلاوة وتجويدا وبقراءات متنوعة. وفي الركعة الاخيرة يستمر الدعاء لسبع أو عشر دقائق احيانا، ينال فيها اليهود ومن والاهم نصيبا جيدا من القدح.

وبعد الانتهاء من الصلاه، وعند الباب تجد من يحثك على التبرع للمسجد محددا مبلغ مائة جنيه استرليني كبداية جيدة، لكن نادرا ما كانت توضع عملات ورقية تزيد على العشرة جنيهات والكثير كان من العملة المعدنية فئة الجنيه والجنيهين.

النساء المصليات يخرجن من باب منفصل يكتسين بالنقاب وقليل منهن بالحجاب. واذا مرت بك إحداهن بصحبة اطفالها تسمع الانجليزية لغة للحوار برغم الهيئة الاسلامية الكاملة.

في المسجد تترك جميع المتعلقات من أحذية ومعاطف وشمسيات وكتب في الخلف وتعود بعد أداء الصلاة لتجد كل شيء في مكانه كما انك لا تجد في المسجد عبارة "ضع متعلقاتك أمامك خشية السرقة".

لهذا المسجد طاقة استيعاب محددة إذ لا يسمح للمصلين خارج المسجد في الخلاء وربما تحت المطر في أحيان كثيرة بالدخول الى المسجد الا اذا كان له مكان بالداخل بالفعل، حيث لا يسمح بزيادة العدد على المساحة المحددة.

هناك ايضا مكان لتجهيز الطعام يستغل بشكل خاص خلال شهر رمضان لتحضير وجبات الافطار للمصلين. كما أن هناك مدرسة داخل المسجد تحمل اسم "شجرة الزيتون" تعلم فرائض الدين الاسلامي وتحفظ القرآن للدارسين من كل الجنسيات والاعمار المختلفة.

الشيخ صالح، وهو احد القائمين على أمر المركز والمسجد، قال إن المبنى الذي يقع به المسجد والمدرسة كان حتى نهاية خمس سنوات تقريبا مرقصا وملهى ليليا كبيرا يملكه أحد الاتراك.

وأشار الى ان الجالية المسلمة في المنطقة والتي كانت تؤدي الصلاة في حيز ضيق منذ عام 1985، جمعت جزءا كبيرا من مبلغ النصف مليون جنيه استرليني الذي كان مطلوبا من التركي للتنازل عن المبنى.

وقد تنازل الرجل عن خمسين الف جنيه من المبلغ تبرعا، فاشتروه وطوروا فناءه الداخلي ليصلح مسجدا واسعا.

ويجيء تمويل انشطة المسجد من تبرعات المصلين، حسبما جاء على لسان الشيخ صالح الذي اضاف "انه بذلك لا أحد يستطيع ممارسة أي نفوذ داخل المسجد أو لي ذراع القائمين عليه سواء من داخل بريطانيا او خارجها فيما يتعلق بمسألة الانفاق".

كما حصل القائمون على امر المسجد مؤخرا على ترخيص من المجلس البلدي لهدم المبنى لإعادة بنائه من جديد كمركز اسلامي بتصميمات اسلامية مميزة تشمل القبة والمئذنة.

ووجهوا الدعوة الى الجمعيات الخيرية في الدول الخليجية للمساهمة في اتمام المشروع بالتبرع بجزء من التكلفة التي قدروها بنحو ستة ملايين جنيه استرليني.

وأضاف صالح إنه منذ اقامة المركز في هذا المكان قبل خمس سنوات تقريبا، زاد عدد من اعتنقوا الاسلام بمساعدة المركز على الف شخص معظمهم من ابناء الجالية الافريقية والآسيوية التي تنتشر في منطقة لوشام ومحيطها بالاضافة الى قليل من اصحاب البشرة البيضاء من بريطانيا نفسها ومن اوربا.

والطريف أنه نقل عن احد الشباب الذين اعتنقوا الاسلام من اهل المنطقة أنه ذات مرة أشار الى جزء من المسجد وقال إنه في الماضي كان يراقص فتاة في ذات المكان الذي يصلي فيه الآن.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »محتوى الدعاء......! (dana)

    الخميس 18 أيلول / سبتمبر 2008.
    ....( في الركعة الأخيرة يستمر الدعاء لسبع أو عشر دقائق أحيانا، ينال فيها اليهود و من والاهم نصيبا جيدا من القدح.)!!!!
  • »محتوى الدعاء......! (dana)

    الخميس 18 أيلول / سبتمبر 2008.
    ....( في الركعة الأخيرة يستمر الدعاء لسبع أو عشر دقائق أحيانا، ينال فيها اليهود و من والاهم نصيبا جيدا من القدح.)!!!!