ساعات الصيام الأخيرة من النهار: تضيع الوقت بدل استغلاله

تم نشره في الأحد 14 أيلول / سبتمبر 2008. 09:00 صباحاً
  • ساعات الصيام الأخيرة من النهار: تضيع الوقت بدل استغلاله

 

محمد الكيالي

عمان - يؤكد رائد أبو يعقوب أنه يعمل على الاستلقاء عند وصوله إلى المنزل بعد يوم عمل شاق.

ويقول أبو يعقوب (32 عاما)، الذي يعمل في إحدى الجامعات الخاصة في عمان، إنه يحاول الاسترخاء والنوم بعد يوم يتخلله الصيام والإرهاق البدني.

ويحاول العديد من الناس خلال شهر رمضان الحالي الابتعاد عن أي إجهاد بدني أو الوقوف طويلا تحت أشعة الشمس، نظرا لكون رمضان جاء في الفترة الحارة من السنة، حيث تتراوح درجات الحرارة الوسطى في عمّان بما يقارب الـ32 درجة مئوية، ما يدعو الناس في هذه الحالة إلى الشعور بحالة العطش.

إلا أن الارتفاع الشديد في درجات الحرارة لا يمنع من أن يمارس بعض الناس رياضة المشي، خصوصا في الساعة الأخيرة من الصيام، وذلك من أجل قضاء الوقت المتبقي للأذان في أمر مفيد، خصوصا أن عملية المشي تساعد على خفض الدهون من الأجسام خلال فترة الصيام بشكل أسرع.

الإيقاع الإنساني لا يمكن حصره في زاوية معينة، فلكل طقسه الخاص الذي يحب أن يمارسه بعيدا عن سلطة أحد، فأم محمد (58 عاما) تقوم بواجباتها المنزلية مبكرا للتفرغ للتعبد وقراءة القرآن، والاستماع إلى البرامج الدينية التي ترى فيها دروسا خاصة في العديد من العلوم الحياتية والإنسانية.

أما محمد زياد، الذي يدرس ويعمل في الآن نفسه، فيقوم بالنزول إلى شارع الأردن لالتقاط الصور بواسطة كاميرته الرقمية الجديدة، التي اقتناها خصيصا لمثل هذا الغرض، ويقول زياد (22 عاما) في معرض حديثه "اقتنيت الكاميرا لشغفي الكبير بالتقاط الصور الفوتوغرافية المميزة، كما أن هذه الممارسة تلهيني عن الإحساس بالجوع والعطش خلال الفترة الباقية من الصيام".

ولكن أبو يزن الموظف في أحد محلات الصرافة في العاصمة عمان، يعمد إلى قضاء وقته في البيت، للجلوس مع أولاده والتحدث إليهم والمشاركة في أحاديثهم وأفكارهم.

ويعتبر أبو يزن (39 عاما) أن العلاقة بين المراهقين وعائلاتهم "علاقة تتميز بالتعقيد والحساسية الشديدة"، خصوصا فيما يتعلق بأسلوب الآباء في معاملة أبنائهم المراهقين أو الشباب، وموقف الأبناء من القيم الأسرية والمشكلات التي قد تنشأ عن صراع القيم بين جيل الأبناء وجيل الآباء.

ويؤكد أن الأسرة هي نقطة البدء دائما في تنمية التجارب والاهتمامات التي تشغل فراغ الشباب والمراهقين بما يحقق التكامل الأسري ويدعم تمسك المراهق بقيم أسرته.

أشخاص آخرون يتفننون في تمضية الوقت وتضييعه، فمنهم من يقوم بممارسة عدد من الرياضات الخفيفة كالمشي لساعات، ومنهم من يقوم بالتوجه إلى المولات والأسواق، ومنهم من يلعب الألعاب الكومبيوترية في المنزل وخارجه، إضافة إلى العديد من الممارسات الأخرى.

الاختصاصي السلوكي د. مفيد أبو لبن يؤكد أن الصائم يحاول قدر الإمكان أن يجد وسائل تبعده عن الإحساس بالجوع والعطش في انتظار الأذان وموعد الإفطار.

وهو يرى أن "عوامل تضييع الوقت وخسارته كثيرة"، لافتا إلى أن كثيرا من الناس لا يفكرون في معرفة هذه العوامل من أجل تجنبها.

ويدعو أبو لبن إلى معرفة تلك العوامل، والعمل على إزالتها، مبينا أن من ابرز نتائج هذا التغيير "وجود وقت فائض يستطيع قضاءه في أمور أخرى أكثر أهمية".

وينتقد أبو لبن "عدم وجود أهداف معينة لدى الإنسان"، مشيرا إلى إمكانية الترفيه الهادف عن النفس، والتطوير الذاتي عبر القراءة، أو حضور دورات متخصصة في مجال ما، أو توطيد العلاقات بينه وبين أسرته وأصدقائه وعائلته، وأن جميع ذلك يقع في خانة الأهداف التي ينبغي على الإنسان إقرارها في نفسه من أجل عملية التغيير التي يطمح إليها.

"عدم وجود أهداف أو خطط يجعل من حياة الصائم متخبطة وعشوائية، لا تعرف هدفا، يجرب كل شيء ويعمل كل شيء والنتيجة: لا شيء"، يقول أبو لبن.

إمام أحد المساجد في غرب عمان خالد العساف، يرى أن التوجه إلى الله والصلاة وقراءة القرآن وتعلم قواعد الدين، جميعها وسائل تعمل على تسهيل حياة الصائم في الساعات الأخيرة من النهار، وتنسيه جوعه وعطشه وتعبه.

ويرى أن على الصائم أن يتحلى بالصبر خلال ساعات صيامه الأخيرة كي لا يزل لسانه أو لا يفعل شيئا يخلط أوراقه في نهاية يوم طويل يبلغ قرابة 15 ساعة يوميا.

التعليق