قراءة الوثائق البريطانية لوزارة وصفي التل الثالثة

تم نشره في الجمعة 12 أيلول / سبتمبر 2008. 09:00 صباحاً
  • قراءة الوثائق البريطانية لوزارة وصفي التل الثالثة

 

د. سعد أبو دية

عمان- شكّل وصفي التل وزارته الأولى في 28/1/1962 واستقالت الوزارة وتشكلت في 2/12/1962 واستقالت في 27/3/1963 ثم عادت ثانية في 13/2/1965م.

وتشكلت وزارته من جديد وقد تحدثت الوثائق البريطانية عن بعض الوزراء لأنها تحدثت عن الآخرين سابقاً. بلغ عدد الوزراء في هذه الوزارة ستة عشر وزيراً. وأصدرت قانون العفو العام في 6/4/1965.

وموضوعنا اليوم هو وصف الوثائق البريطانية لشخصيات الوزراء حتى يلاحظ القارئ اين يقع التركيز دائماً. إذ أن الوثائق ركزت على: شخصية الوزراء، شخصية المعارضين.ومن أبرز الوزراء الذين تحدثت عنهم الوثائق:

1. ذوقان الهنداوي:

كتبت أنه من مواليد اربد عام 1930 والصحيح (النعيمة) وأنه أصبح بعثياً ثم ترك حزب البعث. عمل في التدريس ثم مدير مدرسة، ثم ملحقا ثقافيا، فأمينا عاما لوزارة الإعلام، وقالت إنه يتكلم الانجليزية ويستجيب للأفكار الجيدة. وتوقعت الوثيقة أن يكون وزيراً جيداً: He will make and effective minister .

ملاحظة

استعان صلاح ابو زيد بذوقان الهنداوي ليكون أميناً عاماً لوزارة الأعلام، وكانت لصلاح أيامها صولات وجولات في الدولة وكلمة مسموعة وكان مقرباً للحسين. أما قصة تعيينه وزيراً فقد ذكر لي ذوقان أنه في ذات يوم جاءه محمد رسول الكيلاني إلى منزله واستغرب ذوقان الزيارة لأن محمد رسول كان مديراً للمخابرات (المباحث) وكانت التحقيقات على أشدها مع البعثيين. أخبر محمد رسول ذوقان أنه وزير وأنه عرف ذلك استنتاجاً إذ ذهبت الملفات لمجموعة شخصيات إلى الديوان الملكي ولم يعد بعضها وهنا استنتج محمد رسول (أنهم الوزراء القادمون).

عملت مع ذوقان الهنداوي في السفارة الأردنية في القاهرة، وكان سفيراً وكنت قنصلاً، وكان كما تقول الوثيقة، يستجيب للأفكار الجيدة.

2- عبد الرحيم الواكد

وزير العدل ولد في السلط 1909 وتخرج من دمشق له مسموعات جيدة في الأمانة والكرامة Honesty and Integrity ولم تكتب الوثيقة أكثر.

3- سيف الدين الكيلاني

من مواليد اليمن 1910م وهو من نابلس أصلاً، درس في ملبورن وعمل مديرا في البنك العربي في فلسطين، ثم ذهب يعلم في العراق والأردن وسورية. ذهب للدراسة على حساب اليونسكو 1954- 1956م في بريطانيا، وعمل في وكالة الغوث وحقق مسموعات جيدة فيها لكن طريقته في الدفاع أضرت بمصالح اللاجئين بدلاً من أن تساعدهم. عُين وزيراً وانتهت مشاكله مع الوكالة.

4- فؤاد فراج

مواليد القدس 1926، وزير بلديات، خريج هندسة مدنية وعمل مع النقطة الرابعة (وكالة الإنماء الدولية تابعة للسفارة الأميركية). صديق شخصي لوصفي التل، قوي، يتكلم الإنجليزية. عمل أميناً عاماً في الأشغال ثم مع جودت شعشاعة في الطريق الصحراوي (يعني طريق عمان-معان) ثم انفصل عن شعشاعة وهو من عائلة مسيحية أرثوذكسية.

6- فضل الدلقموني

مواليد العام (1909) مدير جوازات وأمين عام ومحافظ القدس (1963) ولم يوفق فيها. كان نائباً لاربد. وباقي الوصف ليس لصالح فضل الدلقموني.

ملاحظة: عينه وصفي محافظاً للقدس في أزمة حصلت في القدس (1962) لكن رد الفعل عند أهالي القدس لم يكن لصالح الدلقموني وتعقدت الأمور.

7- عبد اللطيف عابدين

مولود في الخليل 1907 عمل في التربية في فلسطين والأردن يتكلم الإنجليزية.

8- حاتم الزعبي

مولود في القاهرة عام 1927 وتخرج من جامعة لندن، زوجته هولندية. رجل أعمال ناجح. عمل مديراً لبنك القاهرة. وفي السعودية عام 1947م كان في وزارة المالية بوظيفة مستشار وظل حتى 1954 عندما فقد وظيفته. طموح ذو طاقة. يتكلم الإنجليزية عمل في عدة أماكن شركات هولندية وفنادق والفوسفات.

9- يحيى الخطيب

من السلط ولد في عام 1909م تعلم في بغداد وعمل في الطريق الصحراوي. كان نزيهاً ورفض رشوة من المتعهد. (تفصيلات القصة لم تذكرها الوثيقة ولكن سمعتها كاملة). اتهموه أنه شيوعي عمل سابقاً في الأشغال ونائب أمين عام. قادر، شريف Honest لا يخوض في أحاديث السياسة.

10- جريس حدادين

من مواليد 1923 تخرج من دمشق وعمل محاميا ثم قاضياً كان يعيش ظروفا مالية صعبة ومع ذلك كان أميناً Honest صريحا لدرجة التهور.

باقي الوزراء لم تذكر الوثيقة عنهم شيئاً لأن الوثائق ذكرت ذلك في أوقات سابقة متفرقة وهم:

- حازم نسيبة:

كان وصفي التل ميالاً لدعم مدحت جمعة وكان الخيار بين اثنين حازم ومدحت.

الثقة

نال وصفي (46) صوتاً وكان المعارضون من أصدقاء بهجت التلهوني(كما تذكر الوثيقة).

تشكيل جبهة معارضة

تشكلت جبهة معارضة في مجلس النواب من (10) نواب. هذا ما جاء في رسالة سرية 23/3/1956 وفيها: صالح السحيمات، زهير مطر، موسى أبو الراغب، فوزي جرار، وصفي ميرزا، عبد الرؤوف الفارس، راشد النمر، مطلق الحديد، معروف رباع.

وتذكر الوثيقة أن الفارس والنمر ورباع وجرار من نابلس، وأنهم من جماعة سمير الرفاعي. ومن جماعة سمير مصلح الحديد، أما صالح وزهير بينهما وبين وصفي خلاف.

قصة جماعة سمير

كتب قبل عامين تقريباً الأخ حازم نسيبة رسالة لي رداً على مقال نشرته أن سبب الحشد السياسي ضد حكومة سمير الرفاعي عام 1963 كان من رئيس مجلس النواب صلاح طوقان ووصفي التل الذي عبأ النواب وأن الأمر لا يرتبط بمبلغ مالي كنت قد ذكرته نقلاً عن وثيقة بريطانية أن مصر اشترت 150,000 دينار أردني ووزعتها عام 1963م.. يؤكد حازم أن التعبئة الداخلية التي قام بها خصوم سمير كانت هي السبب في المشاكل التي واجهت سمير الرفاعي عام 1963م.

ترك سمير العمل السياسي وأصبح رئيساً لمجلس أمناء الجامعة الأردنية، وحقق إنجازاً هائلاً ما كان ليحققه في السنوات الباقية من حياته، لو بقي في تلك الأجواء العامة التي أحسن الدبلوماسي البريطاني في ذكرها في رسالة بعث بها لبريطانيا والرسالة تروي قصة من كليلة ودمنة على ألسنة الحيوانات، ويضيق المجال عن سردها الآن.

[email protected]

التعليق