رواية مخطوطة كتبها نجيب محفوظ في السادسة عشرة تعرض للبيع إلكترونيا

تم نشره في الاثنين 8 أيلول / سبتمبر 2008. 09:00 صباحاً
  • رواية مخطوطة كتبها نجيب محفوظ في السادسة عشرة تعرض للبيع إلكترونيا

 القاهرة - رغم عشرات الكتب والدراسات الاكاديمية التي تناولت أعمال الروائي المصري الحاصل على جائزة نوبل نجيب محفوظ وحياته فان حرصه على اخفاء محاولاته الابداعية الاولى لم يفلح تماما في منع وصول مخطوطة رواية "مجهولة" له الى موقع الكتروني يعرضها حاليا للبيع.

لكن رئيس اتحاد كتاب مصر والامين العام للاتحاد العام للادباء والكتاب  محمد سلماوي هدد باتخاذ الاجراءات القانونية اللازمة لمنع بيع الرواية التي حدد لها الموقع الالكتروني ثمنا مبدئيا قدره خمسة آلاف جنيه استرليني (48 ألف جنيه مصري) ويقول ان محفوظ كتبها في سن السادسة عشرة. واشار الموقع الى ان المزاد ينتهي يوم 31  كانون الاول (ديسمبر).

ويعرض موقع اكسكلوسيف بيدينج دوت كوم على الانترنت الرواية المكتوبة على صفحات كراسة مدرسية وتبدو بياناتها مكتوبة على الغلاف بخط اليد كالتالي.. مؤلفات محفوظ (1) أما عنوان الرواية فكتب بخط كبير "الاحدب أو هارماكيس" وتحته بخط أصغر تاريخ الكتابة في العام 1927.

ويقول الكاتب المصري المقيم في بريطانيا منير مطاوع الذي لفت الانتباه الى هذا الامر ان الرواية المجهولة "عبارة عن مذكرة تشمل حياة هارماكيس" خادم ايزيس الالهة المرموقة في العقيدة المصرية القديمة.

ورجح مطاوع أن تكون الرواية "أول محاولات صاحب نوبل في الابداع الروائي وتعتمد على التاريخ والاساطير المصرية القديمة. والمخطوطة التي يزيد عمرها على 80 عاما تحتاج الى دراسة فاحصة من النقاد والباحثين اذ قد يترتب عليها اعادة النظر في تاريخ وابداع محفوظ".

وحسب المعلومات التي يوفرها الموقع عن المخطوطة فهي مكتوبة على وجهي أوراق الكراسة بخط اليد بقلم رصاص وأجزاء منها مكتوبة بالقلم الكوبيا.

ويقول محفوظ في مقدمتها التي تحتوي على بعض الاخطاء النحوية "ها هو هارماكيس يصور لكم بقلمه شكل من أشكال مصر قديما ويعترف بجرائمه التي أدت به الى أسفل مكان يمكن الوصول اليه ويذكر الاسباب التي أدت لاجرامه. ترجمت تلك المذكرة من الكتابة الهيلوغرافية كذا الى العربية بواسطة عالم عظيم ونقلتها في صفحات روائية لما وجدت فيها من العظات البينات".

وتضم الرواية سبعة فصول ويسجل في الصفحة قبل الاخيرة كلمتي "انتهت الرواية" في حين كتب في الصفحة الاخيرة.. تظهر قريبا رواية "فيرونيكا" أو هدية التمثيل. تأليف نجيب محفوظ "لكنه محا أو هدية التمثيل" بشكل غير كامل.

ولم ينكر سلماوي -الذي أنابه محفوظ عنه في تسلم جائزة نوبل في العام 1988- أن تكون هذه الرواية لمحفوظ مرجحا أن تظهر أعمال أخرى مجهولة لمحفوظ الذي "كتب في شبابه قصصا كثيرة جدا ولم يرض عن بعضها بما في ذلك ما نشر بالمجلات .. عندي تخطيطات لروايات محفوظ وأول قصة كتبها ونشرت في مجلة المدرسة. كانت مجرد ارهاصات.

لكنه قال انه سيتخذ "على الفور" الاجراءات القانونية لمنع هذا البيع الذي "يقع تحت طائلة القانون. هذه الرواية يجب أن تعامل معاملة اللوحة المسروقة". مشددا على أن الورثة وحدهم هم أصحاب الشأن فيما ينشر وما لا ينشر من آثار الكاتب لمدة 50 عاما وبعدها تصبح أعماله تراثا إنسانيا.

وتجاهل محفوظ مقالاته التي كتبها في الثلاثينيات وكثيرا من قصصه

القصيرة المنشورة وغير المنشورة مستغنيا عنها برصيد إبداعي يضم حوالي 50 رواية ومجموعة قصصية ومسرحية قصيرة.

ولا تخلو بعض أعمال محفوظ من غموض اذ لم يكن يكتب تاريخ الانتهاء من أعماله باستثناء رواية "الكرنك" نهاية العام 1971 وفيها مراجعة صريحة لعهد الرئيس المصري الاسبق جمال عبد الناصر. ولعله كان يهدف بإثبات تاريخ الكتابة ابراء الذمة ونفي تهمة الانضمام الى كثيرين كانوا مؤيدين لعبد الناصر ثم انتقدوا سياساته في عهد خلفه أنور السادات.

وهناك لبس وغموض يحيط بالمجموعة القصصية الاولى لمحفوظ "همس الجنون" لكن نقادا مصريين منهم الراحل علي الراعي تمكنوا من اثبات أنها نشرت لاول مرة في الاربعينيات حيث تتناول بعض قصصها آثار الحرب العالمية الثانية ورغم هذا يصر ناشراه القديم "مكتبة مصر" و"الجديد" و"دار الشروق" على أنها نشرت في العام 1938 والتاريخ الاخير هو المثبت على قائمة أعماله.

وفسر البعض سلوك محفوظ بعدم اقتناعه ببعض ما نشره في بداياته ولذا نسب قصص "همس الجنون" حين صدرت في كتاب الى تاريخ مبكر بأثر رجعي.

وأتاحت دار الشروق كتاباته الاولى "النادرة" في القصة والفلسفة وغيرها للقراءة فقط في موقع إلكتروني خاص به قائلة ان نشرها لا يتنافى مع رغبة محفوظ القديمة في عدم نشرها في كتاب ورقي وفي الوقت نفسه لا يحرم الباحثين أن يطلعوا عليها ويدرسوها.

ويمكن اعتبار بعض قصصه المبكرة غير المنشورة مثل "عفو الملك أسر كاف" و"عودة سنوهي" ارهاصات لرواياته الثلاث "عبث الاقدار" 1939 و"رادوبيس" 1943 و"كفاح طيبة" 1944 التي تناولت جانبا من الحضارة المصرية القديمة. 

التعليق