أصداء افتتاح الجامعة الأردنية في الوثائق البريطانية

تم نشره في الجمعة 5 أيلول / سبتمبر 2008. 09:00 صباحاً
  • أصداء افتتاح الجامعة الأردنية في الوثائق البريطانية

د. سعد أبو دية

عمان - في رسالة طويلة جداً وسرية صادرة عن السفارة البريطانية من عمان، تحدث (باركس) يوم 29 نيسان "إبريل" 1965 إلى الخارجية البريطانية، بتفاصيل دقيقة عن افتتاح الجامعة الأردنية.

بدأها بعبارة المجاملة في عالم الدبلوماسية: إنه لي الشرف أن أكتب أن الملك حسين افتتح في يوم 19 نيسان "إبريل" 1965 الجامعة الأردنية التي منحته في نفس اليوم دكتوراه فخرية وكانت أول دكتوراه تمنح من الجامعة.

موقع الجامعة:

تشغل الجامعة (300) هكتار في منطقة شجرية جميلة وعلى بعد خمسة اميال من عمان وعلى نفس الطريق الرئيسي.

زيارة السير دوجلاس فيل:

في عام 1961 بدأت أحاديث حول تأسيس الجامعة، وكانت أول خطوة إيجابية في سبيل تأسيس الجامعة، زيارة وفد بريطاني يرأسه السير دوجلاس فيل Douglas Veale من جامعة أكسفورد.

زيارة وفد من الجامعة الأردنية:

في عام 1962 زارت بعثة أردنية بريطانيا والدنمارك والولايات المتحدة، وفي أيلول "سبتمبر" 1962 تم اتخاذ قرار تأسيس الجامعة. وبدأت التعليم في كانون الأول "ديسمبر" من نفس العام. كان عدد الطلاب 167 طالبا في كلية الآداب في أقسامها المختلفة العربي، الإنجليزي، التاريخ والآثار والجغرافيا والاجتماع والفلسفة والتربية وعلم النفس.

سرعة اتخاذ القرار:

اتخذ قرار التأسيس والتدريس بسرعة، وأثر ذلك على صورة الجامعة فهي ورثت عمارة من وزارة الزراعة، والتحق الطلاب في وقت متأخر من السنة الأكاديمية، ومنذ ذلك الوقت حاولت الجامعة بناء مدرج واستكمل بناء عمارتين وبلغ عدد الطلاب (449) منهم (132) طالبة.

وكانت الجامعة جادة في مسموعاتها العلمية ومن 167 طالبا سجلوا في اول سنة، ظل منهم 59 فقط في السنة الثالثة... وفي هذه السنة (يقصد 1965) تم افتتاح كلية التجارة.

دور بريطانيا:

من البداية كان لبريطانياً دور في هذه المنشأة enterprise. ومن إسهامات بريطانيا الكبرى محاضران متفرغان في دائرة اللغة الانجليزية مرسلان من المجلس البريطاني.

وكان هناك تعاون مع مجلس الجامعة وعلى سبيل المثال:

السير جون مورسون Marrison من كلية تشرشل/كامبردج كتب تقريراً عن برنامج الجامعة في تشرين الثاني 1963.

البروفسور هاسال/C.H. Hassal من جامعة ويلز كتب تقريراً في تشرين الثاني 1964 لتأسيس كلية العلوم. وعندها قدمت بريطانيا مساعدات بطرق مختلفة صغيرة منها: تقديم كتب على شكل هدايا جميلة من مكتبة المجلس الثقافي البريطاني، إرسال مهندس ليدرس تصميم بناء مكتبة ومختبرات في جامعات بريطانيا، إلى جانب دعوة عميد كلية الآداب وأساتذة من دائرة اللغة الانجليزية لزيارة بريطانيا.

أول تعيين في كلية العلوم كان لدكتورة خريجة جلاسكو (اسكتلندا) كيمياء وآخر أردني في كلية الآداب كان يدرس في سان اندروز.

إسهامات أخرى:

قدمت بريطانيا إسهامات أخرى، إذ طلبت الجامعة ثلاثة طلبات الأول أربعة مدرسين في اللغة الانجليزية، وطلبت ثلاثة متطوعين لتدريس السنة الأولى في اللغة الإنجليزية، وقدمت خطة لتدريس طلاب السنة الثالثة انجليزي في بريطانيا واستجاب المجلس الثقافي البريطاني للطلب الأول والثاني، وبالنسبة للطلب الثالث كتبت السفارة لبريطانيا من أجله.

الجامعة فخورة بإنجازاتها:

إن الجامعة فخورة بانجازاتها وأنها مستقلة عن وزارة التربية والحكومة، وهذا تم تأكيده في الإرادة الملكية التي صدرت لتأسيس الجامعة. يرأس رئيس مجلس الأمناء سمير الرفاعي، رئيس وزراء سابق وله مقدرة ability وطاقة energy وتأثيرinfluence وهناك رئيسا وزارة في المجلس وهكذا فإن هذه أقوى جامعة في الأردن.

في عام 1963 كتب (موريسون) أن الجامعة معهد مستقل لا علاقة له بالسياسة ومستقل. ولا شك أن استقلالية الجامعة دعمها مجلس الأمناء القوي.

الجامعة والسياسة:

إن الجامعة بعيدة جغرافياً عن العاصمة، ولذلك فإن الطلاب ما يزالون بعيدين عن المظاهرات السياسية. لكن بعد تردي العلاقات بين ألمانيا والعرب، فإن الأجواء كانت ضد ألمانيا في الأردن، ومع ذلك استمر السير كورن Korn مدير معهد جوته (الألماني) في محاضراته خلال الأزمة.

ملاحظات أخرى:

إن الأردن صغير وفقير وهناك رأي ينتقد تأسيس الجامعة لسبب مالي ولكن هذا النقد تلاشى وتحمس الأردنيون للجامعة.

أثبت مجلس أمناء الجامعة انه قوة كبيرة في استقطاب الاستثمارات المالية، بعيداً عن الدعم الأميركي والدعم البريطاني وموضوع المحاضرين غير المتفرغين من المجلس الثقافي البريطاني ومعهد جوته والمركز الثقافي الفرنسي، فإن مجلس الامناء استطاع إحضار مبلغ مالي (من ستة ارقام أو خمسة) من الكويت ومؤسسة فورد وجلبنكيان Gulbenkian وشركة الاسمنت ومصفاة البترول وفي حفل الافتتاح فإن بنكياً أردنياً كبيراً، بعد خطاب حماسي، تبرع ببناء جناح كلية التجارة.

المستقبل:

يمكن أن تساهم الجامعة في بناء مستقبل اقتصادي مفيد للأردن، ويمكن أن يصدر الأردن خريجين مؤهلين. هناك (1000) أردني يدرسون في الكويت ولهم تحويلات مالية، وهكذا فإن الجامعة المحلية تفيد في تزويد الأردن بكفاءات وتصدير تلك الكفاءات. كما أنها سوف تساهم في تخفيض عدد الطلاب الذين يدرسون في الخارج من الأردن.

فوائد أخرى:

يمكن أن يكون في تأسيس الجامعة فائدة أخرى غير مالية لبريطانيا، والتي كانت من تأثيرات خريجين تلك الدول العربية مثل مصر وسورية والعراق وكانوا ضد الغرب. لا شك أن الجامعة الأردنية سوف تكون معتدلة ومستقلة مثلها مثل الجامعة الأمريكية وهذا ينعكس في أداء خريجيها الذين سيذهبون إلى مناطق حساسة في الخليج والسعودية وليبيا (كانت ملكية) ومن هي مثلها.

ولا شك أن البعض سيحاول اختراق الجامعة الأردنية ولكن (باركس) واثق أن الأردن سيقاوم تدخل الشيوعيين ومصر.

وإذا استمرت الجامعة فإنها سوف توفر فرص تدريب وتوظيف في الداخل والخارج، وسيكون خريجوها نموذجاً جيداً بين العرب ..وسوف تكون (الجامعة شيئاً يفخر به الأردنيون كإنجاز أصيل وطني).

طلب السفارة الدعم:

تطلب السفارة الدعم من الخارجية البريطانية للطلبات التي ذكرت في هذه الرسالة. أرسلت نسخة من الرسالة للسفارة في البحرين والقاهرة ودمشق وجدة والكويت والقنصلية في القدس ورئيس القسم الإنمائي في بيروت.

 

[email protected]

التعليق