ندوة "مكتبات بلاد الشام" تدعو القطاع الخاص لدعم العمل الثقافي

تم نشره في الأحد 31 آب / أغسطس 2008. 10:00 صباحاً

 

أحمد الرواشدة

العقبة - دعا  المشاركون في الندوة الثانية عشرة لاتحاد مكتبات بلاد الشام التي عقدت بمشاركة عربية واسعة في العقبة على مدى ثلاثة أيام واختتمت أول من أمس القطاع الخاص في البلدان العربية الى زيادة مساهمته في دعم العمل الثقافي العربي.

وأوصوا بزيادة التنسيق بين المكتبات العربية ومراكز المعلومات والابتعاد عن سياسة التلقين والتلقي في المدارس العربية وصولا الى تعليم متميز يدعم آفاق البحث العلمي لدى الطلبة ويوثق علاقتهم بالتطور التقني، الذي يشهده العالم في ظل ثورة المعلومات والاتصالات الهائلة.

وأكد المشاركون على ضرورة تعاون المكتبات الوطنية في بلاد الشام لتوحيد التشريعات والأنظمة التي تطور العمل المكتبي وعلى ضرورة استحداث مادة علمية منهجية عن العلوم المكتبية ليصار الى تدريسها في مناهج الطلبة في البلدان العربية كما أوصوا بضرورة إنشاء متحف تراثي في العقبة لحماية إرثها الثقافي والحضاري والعمل على وضع مناطق العقبة التاريخية، خاصة التي مرت فيها مراحل الثورة العربية الكبرى، على الخريطة السياحية المحلية والعربية والعالمية باعتبارها إرثا تاريخيا غنيا بالدلالات على تاريخ الأمة ومراحل نضالاتها.

وناقشت جلسات ندوة أمس دور المعلومات الاقتصادي في تنمية الأمم وحضاراتها وأهمية المعلومة في رسم السياسات العامة للدول ومنهجة التخطيط على أسس علمية واعية للغة الرقم التي لا تخدع.

وخلصت الندوة التي أدارها الزميل عبدالمهدي القطامين الى أن هناك فجوة كبيرة في مستوى التفاعل الحضاري الإنساني مرده غياب التواصل بين القارئ العربي والكتاب وانحسار هذه العلاقة أمام ما يشهده العالم من تطور تقني واتصالي، كما أوضحت الأوراق المقدمة في الندوة تراجع مستويات الإنفاق في العالم العربي على البحث العلمي الى مستويات متدنية قياسا بما ينفق في دول العالم المتقدم الذي يعتبر البحث العلمي والتقني ثروة اقتصادية ذات أهمية كبيرة.

وكانت قد افتتحت فعاليات الندوة الثانية عشرة لاتحاد مكتبات بلاد الشام أول من أمس في العقبة بتنظيم من جمعية المكتبات والمعلومات الأردنية واتحاد جمعيات مكتبات بلاد الشام وبالتعاون مع سلطة العقبة الاقتصادية الخاصة تحت عنوان "المكتبات في بلاد الشام في ظل الانفتاح المعرفي وتعدد وسائط الاتصال والمعلومات".

وذكر نائب رئيس السلطة مفوض شؤون البيئة بلال البشير أن "التواصل مع الآخر والانفتاح هو سمة من سمات المجتمع الحديث والثقافة هي الناقل الوحيد للحوار ما بين المجتمعات المعاصرة المبنية على أسس عادلة تحفظ لكل مجتمع خصوصيته وثقافته وهويته".

وأضاف أن "التحدي الكبير الذي يواجهنا في العصر الحالي هو كيفية المواءمة بين متطلبات التنمية والمحافظة على البيئة الطبيعية والثقافية باعتبارها احد أهم عناصر الاستدامة لأي مجتمع ولثقافته منعا من أية تأثيرات ضارة جراء ثورة المعرفة التي بات يشهدها العالم بفعل تطور التقنية ووسائل الاتصال".

من جانبه قال رئيس الجمعية عمر جرادات أن "الندوة التي عقدت في مدينة العقبة السياحية جاءت متزامنة مع مرور 500 عام على إعادة بناء قلعة العقبة منسجمة مع ما تشهده المدينة من نهضة اقتصادية شاملة".

وبين جردات أن "ضعف حركة الترجمة وانحسارها إضافة الى ابتعاد القارئ عن الكتاب، هي أمور تلقي بظلالها على ثقافة المجتمع ونموها وتطورها وهي تحديات كبيرة تواجه المكتبة العربية.

الى ذلك أكد رئيس الاتحاد الدكتور سهيل الملاذي في كلمة ألقاها نيابة عنه الدكتور هاني خوري على تكاملية عمل المكتبات العربية ومواجهتها لنفس التحديات، مشيرا الى الدور الذي تلعبه المكتبة العربية في بناء الثقافة العربية المحصنة القادرة على محاورة الآخر وفق شروط الحوار المبني على التواصل والتكامل لا على التنافر والتناحر.

يذكر أنّ مكتبات بلاد الشام وبلاد الرافدين عريقة جداً، فهي موطن الأبجديات المسمارية، وما تلاها من أبجديات متنوعة انتشرت في بقية مناطق العالم.

التعليق