القاسم: من العيب أن يحتفل العرب بالقدس عاصمة للثقافة وهي تدنّس كل ساعة

تم نشره في الجمعة 29 آب / أغسطس 2008. 09:00 صباحاً
  • القاسم: من العيب أن يحتفل العرب بالقدس عاصمة للثقافة وهي تدنّس كل ساعة

روح الشاعر محمود درويش تهيمن على أمسية منتدى الدستور الشعرية

رشا عبدالله سلامة

عمّان - هيمنت روح الشاعر الفلسطيني الراحل محمود درويش على الأمسية الشعرية التي أقامها منتدى الدستور الثقافي أول من أمس للشاعر الفلسطيني سميح القاسم.

وناجى القاسم أطياف درويش وصداقتهما الطويلة من خلال قصيدة "تغريبة" التي استذكر من خلالها منافي الفلسطينيين، مستحضرا شجون الخروج من بيروت. وبصوت مثقل بآلام تلك المرحلة جاءت كلمات القاسم التي وصفت تغريبته ودرويش. يقول:

لبيروت وجهان... وجه لحيفا

ونحن صديقان

سجنا ومنفى

قطعنا بلادا وراء بلاد

وها نحن في تعتعات الدوار نعود

وزاد المعاد عناق سريع في باب المطار...

وعاب القاسم على العرب الاحتفاء بالقدس عاصمة للثقافة العربية، قائلا "بل هي عاصمة شاهدة على المذلة العربية، إذ تدنس كل ساعة، فكيف نحتفل بها؟".

وأهاب القاسم بجمهور درويش بأن ينأوا به عن الخلافات الفلسطينية - الفلسطينية، مؤكدا أنه كان مع "الوحدة الوطنية" دوما. كما نفى اقتباسه ومحمود درويش من شعراء عالميين، مؤكدا أن تلك التكهنات لطالما "نمّت عن عقد النقص العربي"، مضيفا "شاعر عربي واحد أهم من كل فرنسا.. آن لنا أن نخرج من هذه العقد".

وعادت أحزان القاسم تغالبه لوفاة صديقه درويش، فكان أن عاتبه قائلا:

تخليتَ عن وزر حزني

ووزر حياتي

وحملتني وزر موتِك

أنتَ تركتَ الحصان وحيدا... لماذا؟

وآثرتَ صهوة موتك أفقا

وآثرتَ حزني ملاذا

أجبني... أجبني... لماذا؟

ولم تلبث الأوجاع الفلسطينية أن أطلت برأسها من جديد في قصيدة رثاء درويش، عندما قال القاسم:

عصافيرنا يا صديقي تطير بلا أجنحة

وأحلامنا يا رفيقي تطير بلا مروحة

تطير على شرك الماء والنار، والنار والماء

ما من مكان تحط عليه... سوى المذبحة

وتنسى مناقيرها في تراب القبور الجماعية... الحب والحب

....

وفي الموت نكبّر أرتال إخوتنا الطارئين

وأعدائنا الطارئين

ويزدحم الطقس بالمترفين الذين

يحبوننا ميتين

ولكن يحبوننا يا صديقي

بكل الشكوك وكل اليقين

وتجلت ذروة الحسرة على الوجع الفلسطيني الستيني، عندما خاطب القاسم درويش متسائلا:

يقولون موتكَ كان غريبا. ووجه الغرابة أنكَ عشت

وأني أعيش. وأنّا نعيش... وتعلم... تعلم أنا

حُكِمنا بموت سريع يمر ببطء

وتعلم تعلم أنّا اجترحنا الحياة

على خطأ مطبعي

وتعلم أنّا تأجل إعدامنا ألف مرة

لسكرة جلادنا تلو سكرة

فيما داخلت الدموع نبرات شعر القاسم عندما قال:

تعانِقنا أمنا. أم محمد. في جزع مزهق بعذاب السنين

وعبء الحنين..

وتفتح كفين واهنتين موبختين. وتسأل صارخة

دون صوت. وتسأل أين أخوك؟ أجب لا تخبئ عليّ

أجب أين محمود؟ أين أخوك؟

تزلزلني أمنا بالسؤال؟ فماذا أقول لها؟

...

أخي راح يا أمنا ليرى بارئه

أخي راح يا أمنا والتقى بارئه

 وحمّل القاسم سلامه إلى رفقاء درويش عند الرفيق الأعلى، عندما قال:

إذن، أنت مرتحل عن ديار الأحبة. لا بأس

ها أنت مرتحل لديار الأحبة. سلم عليهم:

راشد حسين

فدوى طوقان

توفيق زياد

معين بسيسو

ياسر عرفات

إميل حبيبي

الشيخ امام

أحمد ياسين

جورج حبش

خليل الوزير

ناجي العلي

غسان كنفاني

ليختم حديثه لدرويش قائلا:

ولولا اعتصامي بحبل من الله يدنو سريعا. ولكن ببطء لكنت زجرتك: خذني معك

وخذني معك

خذني معك..

التعليق