اختتام "كارافان السينما العربية الأوروبية" بعرض 15 فيلما روائيا ووثائقيا من 11 دولة

تم نشره في الأربعاء 27 آب / أغسطس 2008. 09:00 صباحاً

محمد جميل خضر

عمان- اختتمت مساء أول من أمس في المتحف الوطني الأردني للفنون الجميلة (بقاعته الداخلية وحديقة متنزهه) ومقر الهيئة الملكية الأردنية للأفلام، فعاليات مهرجان "كارافان السينما العربية الأوروبية"، بعرض 15 فيلما روائيا ووثائقيا مختلفة الأزمنة شاركت فيها 11 دولة عربية وأوروبية.

وكرمت سمو الأميرة ريم علي ضمن فعاليات الكارافان رواد الفن السابع من الأردنيين الذين اجتهدوا وقدموا أفلاما في ظل ظروف صعبة وغير مواتية.

وعرضت في اليومين الأخيرين من المهرجان في مقر الهيئة الملكية للأفلام أشرطة برنامج "نظرة على السينما الأردنية"، بمشاركة أربعة أفلام روائية "صراع في جرش" المنتج عام 1957 من إخراج واصف الشيخ و"عاصفة على البتراء" المنتج عام 1965 من إخراج فاروق عجرمة، "الأفعى" من إخراج جلال طعمة وإنتاج 1970 و"حكاية شرقية" من إخراج نجدت أنزور وإنتاج 1991 إضافة لعرض مقاطع من فيلم "وطني حبيبي" قصة وإخراج عبد الله كعوش وإنتاج عام 1964، وذلك لتعذر الحصول على نسخة كاملة وواضحة منه.

وشهد اليوم الأخير من الكارافان عرض الفيلمين الأردنيين الروائيين الطويلين: "الأفعى" إخراج جلال طعمة عن قصة لسامي مدانات وهو من إنتاج عام 1970، وفيلم "حكاية شرقية" تأليف وإخراج نجدت أنزور وإنتاج 1991.

وتناول فيلم "الأفعى" الذي شارك عام 1972 في مهرجان دمشق السينمائي للشباب، قصة زوجة مبذرة تتسبب في دخول زوجها السجن. لعب دوري البطولة الرئيسيين في الفيلم سهيل إلياس وثراء الدبس.

وتحرك فيلم "حكاية شرقية" الذي شارك فيه نجوم الدراما الأردنية في وقته في إطار ثنائية النصر والهزيمة التي شكّلت محتوى الوعي العربي بعد هزيمة حزيران في العام 1967.

وعاين الفيلم بكاميرا ناضجة ومحاولات جادة من قبل أنزور على صعيد المغايرة التقنية والحلول الإخراجية، تداعيات الهزيمة وكوابيسها عبر شخصية محورية (صحافي مهزوم لعب دوره الفنان محمد القباني).

وعرض ضمن فعاليات "كارافان السينما العربية الأوروبية" في المتحف الوطني وحديقة المتنزه التابع له في جبل اللويبدة ومقر الهيئة الملكية الأردنية للأفلام في جبل عمان- الدوار الأول بدعم من الاتحاد الأوروبي (برنامج يوروميد 2 المرئي والمسموع)، 15 فيلما روائيا ووثائقيا طويلا ومتوسطا وقصيرا من عشر دول عربية وأوروبية: فرنسا (الفيلم الوثائقي "سلفادور اللندي"، فلسطين(ثلاثة أفلام وثائقية: "ظل الغياب" إخراج نصري حجاج، "خمس دقائق في بيتي" إخراج ناهد عواد و"رنات العيدان" إخراج السويسرية آن ماري هالر)، بولندا "غدا سنذهب إلى السينما"، مصر (فيلمان روائيان: "جنينة الأسماك" إخراج يسري نصر الله و"عين شمس" إخراج إبراهيم بطوط وفيلم وثائقي مشترك مع الكويت "البحث عن رفاعة طهطاوي" من إخراج صلاح هاشم)، سويسرا، قطر "من حلب إلى هوليود" إخراج محمد بلحاج، المغرب "في انتظار بازوليني"، لبنان (فيلمان وثائقيان لماهر أبي سمرا "مجرد رائحة" و"دوار شاتيلا"، سورية (فيلمان روائيان قصيران: "شمس صغيرة" للمخرج الفوز طنجور و"مونولوج" للمخرج الشاب جود سعيد) الكويت (فيلم المخرج المصري "البحث عن رفاعة") إضافة للأردن التي شاركت بفيلم المخرجة سوسن دروزة الوثائقي القصير "في الليل" وخصص لها المهرجان إلى ذلك برنامج عروض "نظرة على السينما الأردنية".

وحاول فيلم "شمس صغيرة" الروائي القصير ضمن عروض المهرجان، الغوص في أحشاء مدينة دمشق، وتقديم رؤية مغايرة لناسها وحاراتها القديمة وعلاقاتها المرهونة للغليان على نار هادئة لا يكاد وهج احتراقها يظهر للعيان.

وحمل الفيلم الوثائقي الأردني "في الليل" لصاحبته سوسن دروزة كتابة سيناريو وإخراج وتصوير، جرأة لافتة في تناول موضوع حساس ومتداخل وخطير يتعلق ببنات الليل ومجمل عالم الليل من نواد وبارات ومطاعم ليلية. وبقليل من الكلام وكثير من الصور الحريصة على شروط اللعبة والمتقيدة بما سمح الآخرون به (من نساء ليل وأصحاب مثل هذه الأماكن) وبما سمحت هي كمخرجة لنفسها به مهنيا وإنسانيا وأخلاقيا بالتشاور مع فريق عملها، خصوصا مساعدتها الرئيسية بالفيلم هدى التليلي، قدمت دروزة صورة موجزة عن عالم الليل وأسراره.

وسعى الفيلم المقدم في 28 دقيقة عرض، أن يغوص في المسكوت عنه، ويدخل منطقة ظلت محرمة على الصحافة والإعلام عموما، ولم يصلها الفن المحمول بكاميرا على وجه العموم.

تتحول مقابر الشهداء والموتى بطول الانتظار وتعب الحياة في فيلم الفلسطيني نصري حجاج "ظل الغياب"، إلى محطات انتظار جديدة، علها تنتقل بمن تحتضنهم من مهجرين ومبعدين ومطاردين وملفوظين من مشروعية الوجود، إلى أمكنة أكثر لياقة ومعنى، أو علها تستريح أخيرا في بطن الأرض التي ولدتهم أو ولدت أمهاتهم وآباءهم ذات يوم بعيد.

وفي اختيار ذكي ومؤلم لقصة فيلمه الوثائقي الطويل، تناول حجاج في "ظل الغياب"، قصص الموت الفلسطيني منذ 60 عاما، ورصد بكاميرا بليغة الحساسية والدلالة والفهم، التفاصيل المتعلقة بما بعد الموت من مكان الدفن وما ورد بوصية الراحل (أيا كانت مكانة هذا الراحل أو رمزيته) حول مكان دفنه، والإمكانيات المتاحة لتحقيق تلك الوصية، وبدائل تعذر تحققها.

وبتوازن محكم ومضبوط الإيقاع بين اللغة البصرية التي تحركت الكاميرا من أجل تحقيقها في كل اتجاه (شوارع، حقول، بيارات، وجوه أطفال، مقابر جماعية، عواصم، أسيجة، دموع، شواهد وصور كثيرة أخرى)، وبين الحوار الكلامي وجمل التعليق داخل أحداث الفيلم وانتقالاته، أبحر حجاج صاحب التجربة السينمائية الممتدة على مساحة 25 عاما، مع مشاهديه إلى مختلف مناطق الشتات الفلسطيني، معظم الدول العربية: لبنان والأردن وسورية ومصر والعراق وتونس وكثير من دول الخليج العربي، ذهابا باتجاه أوروبا (لندن وباريس نموذجيْن) وأميركا الشمالية واللاتينية، ويتابع قصص موت كثيرة، وحكايات وجع لا تنتهي.

ويبقى السؤال المتكرر في مختلف مشاهد الفيلم وانتقالاته: أين ندفن موتانا؟

وتناول "من حلب إلى هوليود" لمخرجه محمد بلحاج رحلة المخرج السوري العربي العالمي الراحل مصطفى العقاد الذي استشهد في تفجيرات عمان الإرهابية عام 2006.

ورصد الفيلم بموضوعية منصفة إنجازات العقاد التي وضعته، خصوصا بعد فيلمي "الرسالة" و"عمر المختار" في مصاف المخرجين العالميين الكبار.

وركز، على وجه الخصوص، على الدور الذي لعبه العقاد في عكس صورة حضارية مشرفة عن العرب والمسلمين، في حوار واصله المخرج الكبير حتى وافته المنية.

وألقى نظرة حدوبة شفيفة الصورة على العلاقة الخاصة التي كانت تربط العقاد بابنته ريما التي راحت ضحية الاعتداءات الغاشمة معه وهي تجلس إلى جواره في بهو فندق حياة عمان.

وعبر تقنيات متطورة تؤشر على علو كعب بلحاج في حقل الأفلام الوثائقية وهو الرجل القيادي في قناة الجزيرة الوثائقية، ينتقل الفيلم من مرحلة إلى أخرى من حياة العقاد، ويمر على معظم الأرشيف المتعلق به، ويجري حوارات مع فنانين تعاملوا معه مثل السورية منى واصف التي لعبت دور هند في فيلم "الرسالة"، أو عرفوه من قرب مثل الفنان السوري دريد لحام. ويكرر على مدى مشاهد الفيلم ومراحله مقولة العقاد الشهيرة أن الفن والإعلام أهم من الدبابة والصاروخ من ناحية التأثير والفعل والنتائج.

وتجري أحداث فيلم "البحث عن رفاعة" المصري الكويتي المشترك من إخراج المصري صلاح هاشم، بين باريس والقاهرة، مرورا بأسيوط وطهطا في صعيد مصر. ويبحث عما تبقى من كتب وأفكار وتعاليم الكاتب المصري النهضوي رفاعة الطهطاوي التي جلبها معه في رحلة عودته من باريس عام 1826. وكان الطهطاوي سافر في أول بعثة تعليمية أرسلها محمد علي باشا إلى فرنسا لدراسة العلوم الحديثة، وعاد منها ساعيا لنشر العلم والتعليم، وليسهم في تأسيس نهضة مصر الحديثة.

واشتملت عروض برنامج "نظرة على السينما الأردنية" ضمن فعاليات الكارافان لهذا العام. على أربعة أفلام أردنية روائية: "صراع في جرش" المنتج عام 1957 من إخراج واصف الشيخ و"عاصفة على البتراء" المنتج عام 1965 من إخراج فاروق عجرمة، "الأفعى" من إخراج جلال طعمة وإنتاج 1970 و"حكاية شرقية" من إخراج نجدت أنزور وإنتاج 1991.

التعليق