إعادة فتح حديقة بحيرة الجادرية في بغداد

تم نشره في الثلاثاء 26 آب / أغسطس 2008. 09:00 صباحاً
  • إعادة فتح حديقة بحيرة الجادرية في بغداد

بغداد - كيف تكون رؤية العراقيين لبغداد من دون جدران خرسانية ضد التفجيرات ومن دون أجولة رمل أو أسلاك شائكة، بل مجرد حديقة على بحيرة يسبح فيها الاطفال ويتريض هواة المشي حتى غروب الشمس.

أعيد يوم الجمعة الماضي فتح حديقة بحيرة الجادرية الشهيرة، التي أغلقت مرتين من قبل بسبب الحرب والفوضى. وغمرت حالة من السرور عشرات العراقيين الذين توافدوا عليها وكان معظمهم من الشبان.

ويأمل مسؤولون ان يؤذن افتتاح الحديقة ببداية عصر جديد من الترفية في مدينة عانت طويلا من إراقة الدم ومشاعر اليأس.

وقال المتحدث باسم وزارة السياحة العراقية لرويترز من على ضفاف البحيرة "نقول للعراقيين بغداد آمنة الآن.. ارجوكم تعالوا واستمتعوا بوقتكم. سيأتون".

إنه شعور يشاركه فيه كثيرون ولكن بحذر مع تراجع العنف ليعيد الحياة لبعض المناطق في بغداد.

عند غروب شمس يوم الجمعة يعج حي الكرادة الواسع والراقي القريب من البحيرة بالناس. تقبل الاسر على المطاعم التي تبيع الكفتة المشوية. وعلى الارصفة في الخارج يسير شبان بين اشجار النخيل يضحكون ويركلون زجاجة من البلاستيك وكأنها كرة قدم.

وعند الغسق يتوافد الآلاف على حديقة ابو نواس على الضفة الشرقية لنهر دجلة. ولا يذكرهم بالقتال الدائر في المدينة سوى تحليق طائرات هليكوبتر اميركية في السماء ودوي صفارات عربات الشرطة من آن لآخر.

ويقول عباس فرهام (52 عاما) وهو يستمتع بالتنزه مع زوجته وطفليه في الحديقة بعد ظهر اليوم التالي "جئنا لنستعيد بعض السلام والهدوء الذي فقدناه. كل بغداد سجن من الجدران الخرسانية ولكن ليس هنا. لزمنا منازلنا العام الماضي كنا نتحدث الى الجيران من وراء الجدران. الآن يمكننا الخروج والترفية عن اولادنا".

ويأمل المسؤولون ان تعزز بحيرة الجادرية هذه الثقة الجديدة.

وافتتحت حديقة الجادرية في أواخر عام 2002 باسم (بحيرة صدام) قبل اشهر من اطاحة الغزو الذي قادته الولايات المتحدة بحكم الرئيس السابق صدام حسين. ويشهد شلال صناعي ضخم يفتقر للذوق قرب مدخل الحديقة على ذلك العصر.

وقال المتحدث باسم وزارة السياحة انه عقب الغزو نهبت مضخات المياه التي تسحب المياه من نهر دجلة لتغذي البحيرة على مساحة نحو 91 فدانا وسريعا ما جفت البحيرة.

وفي عام 2005 افتتح مقاول من القطاع الخاص الحديقة وتوافدت عليها من جديد الاسر وعشاق صغار وباحثون عن الاثارة بركوب زوارق سريعة. وأغلقت مرة ثانية في أواخر العام التالي مع تصاعد العنف الطائفي في العراق.

ويقول المدير الحالي للحديقة احمد فايق، الذي شارك عن كثب في تجميلها انه يأمل ان تشهد اقبالا اكثر من اي وقت مضى ويعتقد ان ما لا يقل عن عشرة آلاف زائر سيتوافدون عليها في المتوسط في يوم عطلة نهاية الاسبوع.

ويقول "رؤيتي لهذه الحديقة.. ارى مقاهي ومطاعم ومتاجر وأكشاكا بجوار البحيرة هناك"، مشيرا الى حافة مرصوفة بجوار جدار طلي بألوان مختلفة.

خلف البحيرة حديقة تضم ملاعب للاطفال وأراجيح وهي منطقة تقبل عليها الاسر التي لديها اطفال صغار.

وتقول ابتسام عبدالرحمن (46 عاما) وهي أم عاملة "سأسبح هنا. لم لا.. انها اكثر امانا من معظم مناطق بغداد".

ولم تتوقف اعمال العنف، التي تشهدها بغداد، فقد قتل خمسة على الاقل في انفجار قنبلة بوسط المدينة أول من أمس الاحد، غير ان قلة من العراقيين تتوقع عودة حالة الفوضى التي شهدتها المدينة في السنوات الاخيرة.

ويقول أحمد خازن (17 عاما) قبل ان يقفز في البحيرة، وهو ما يزال يرتدي قميصه القطني "أحب السباحة لم يكن بوسعنا الخروج من قبل. الآن يمكن القدوم الى هنا حتى في المساء".

التعليق