اضطراب الوجدان ثنائي القطب: حبور يعقبه ضمور

تم نشره في الجمعة 22 آب / أغسطس 2008. 10:00 صباحاً
  • اضطراب الوجدان ثنائي القطب: حبور يعقبه ضمور

 

عمّان- الغد- يرتقي بصاحبه إلى أقصى مراتب السعادة ومن ثم يهوي به إلى أدنى درجات الكآبة، مرض قد يجد صاحبه نفسه تارة أعظم رجال الدنيا وتارة أخرى يرى نفسه وحيدا معزولا بلا صديق ولا حبيب، إنه مرض الاضطراب الوجداني ثنائي القطب.

مايكل أنجلو الرسام والنحات العالمي الشهير إحدى أشهر ضحايا مرض اضطراب الوجدان ثنائي القطب، مايكل كان يعاني من نوبات دورية من الكآبة والهوس، جعلته يعيش حزينا وحيدا حتى أنه كتب أن حياته وحيدا هي أعظم شيء في هذه الحياة التي عاش!.. أما أثناء نوبات الهوس فقد كان ينكب بلا كلل على أعماله الفنية، حتى أنه أنجز أعظم الأعمال الفنية خلال مراحل حياته هذه، ومن أهم هذه الأعمال منحوتة بيتتا العذراء وتمثال داوود ومنحوتة قبر يوليوس الثاني وسقف كنيسة سيستاين.

فما هذا المرض الذي كان يعاني منه مايكل أنجلو؟ وهل هو من الأمراض المنتشرة في مجتمعاتنا؟ وما أهم أعراضه؟ وكيف السبيل إلى علاجه؟ كل هذه الأسئلة سوف نجيب عليها في هذه العجالة.

تعريف اضطراب الوجدان ثنائي القطب

اضطراب الوجدان ثنائي القطب، أو الاضطراب الاكتئابي الهوسي أو الاكتئاب الهستيري، أحد أشكال الاكتئاب الذي يحدث فيه للمريض تعاقب دوري بين فترات من الاكتئاب العميق وفترات أخرى من الهوس والنشاط الزائد والبهجة غير الطبيعية.

الأعراض

تبدأ أعراض المرض بالظهور في فترة المراهقة على شكل نوبات من الاكتئاب، الأعراض تتضمن فترات من الإحساس بالبهجة والسعادة والانشراح التي تصل إلى حد الهوس تتبعها فترات من الكآبة والحزن والوحدة والعزلة، وبين هذه الفترات وتلك يكون المريض طبيعيا بلا أية مظاهر من مظاهر المرض.

الأعراض التي يمر بها المريض خلال فترات الاكتئاب:

1. تعكر المزاج.

2. عدم القدرة على الاستمتاع بمباهج الحياة.

3. فقدان الشهية وخسارة الوزن.

4. الأرق أو النوم الزائد.

5. الشعور بالضيق.

6. الشعور بالتعب والإرهاق بشكل دائم.

7. الشعور بالذنب.

8. انكسار النفس وهبوط الروح المعنوية.

9. تدني القدرة على التفكير والتركيز.

10 تناوب فكرة الموت والانتحار عند المريض.

11. محاولة الانتحار الفعلية.

في كثير من الأحيان لا تظهر أعراض الهوس إلا بعد سنوات من الإصابة بالكآبة، وإذا لم تتم معالجة المريض قد تستمر هذه الفترة لمدة تصل إلى ثلاثة شهور، بعدها يدخل المريض في فترة من المزاج الطبيعي والسلوك الحسن تستمر فترة من الزمن، ومن ثم يصل المريض إلى الطور الاكتئابي من المرض، وهكذا يستمر المريض بالعيش في دورات متتابعة من الهوس والاكتئاب.

وأهم علامات مرحلة الهوس ما يلي:

1. شعور المريض بالعظمة والثقة الزائدة بالنفس.

2. الشعور بالنشوة.

3. الشعور بالتفاؤل الزائد عن الحد.

4. الأرق وتدني القدرة على النوم.

5. التحدث بتكبر وتعال.

6. تشوش وتشتت الأفكار.

7. الحركة الزائدة.

8. تعاطي المخدارات.

9. زيادة الرغبة الجنسية.

10. التورط ببعض النشاطات الخطرة.

أسباب الإصابة

إلى الآن لم يعرف بعد سبب محدد للإصابة بمرض الاضطراب الوجداني ثنائي القطب، إلا أنه يعتقد أن العوامل التالي ذكرها قد تسبب بدء حالة الاضطراب الوجداني ثنائي القطب لدى بعض الأشخاص:

• العوامل البيوكيميائية: تم تفسير حدوث حالات الاكتئاب والانشراح لدى بعض مرضى الاضطراب الوجداني ثنائي القطب بتذبذب النواقل العصبية وخاصة النورإبينيفرين في دماغ المريض، كما يعتقد أن بعض التغيرات الهرمونية في جسم المريض قد تكون ذات صلة بظهور المرض لدى المريض.

• الوراثة والجينات: بعض الدراسات العلمية القائمة تشير إلى علاقة وثيقة ما بين الإصابة بالاضطراب الوجداني ثنائي القطب والجينات الوراثية، وقد ذهبت بعض هذه الدراسات إلى طرح نظرية وجود جينات مشتركة تسبب كل من مرض الاضطراب الوجداني ثنائي القطب ومرض انفصام الشخصية.

• العوامل البيئية: يعتقد أن بعض العوامل البيئية قد تساعد على ظهور مرض الاضطراب الوجداني ثنائي القطب، ومن هذه العوامل القبوع تحت وزر الضغط النفسي أو فقدان شخص عزيز أو مقرب.

تشخيص المرض

أعراض الاضطراب ثنائي القطب لا يسهل دائما تمييزها عن غيرها من أعراض الحالات الأخرى الشديدة؛ ففي ذروة المرض قد يصعب تمييز الهوس عن انفصام الشخصية، ويجب على الطبيب المعالج المختص التفريق بين مرض الهوس الذهاني ومرض الفصام، لكن أخذ تاريخ المرضى بدقة عن المريض والمحيطين به وفحص الحالة العقلية للمريض يساعد كثيراً في التشخيص الصحيح لهذا المرض، بالإضافة إلى ذلك يقوم الطبيب المعالج ببعض التحاليل المخبرية التي تساعد على تشخيص حالة المريض بالشكل الصحيح.

العلاج

مريض الاضطراب ثنائي القطب بحاجة إلى أن يعرض على الطبيب النفسي المختص الثقة للتشخيص أولا والمعالجة ثانيا، وفيما يلي ذكر لأهم الطرق المتبعة في علاج مرض الاضطراب الوجداني ثنائي القطب والاكتئاب:

1. الاستشارة النفسية: وتتضمن هذه الطريقة الحوار مع شخص موثوق ومختص كطبيب الأمراض النفسية عن الأمور النفسية التي يعاني منها المريض بهدف إيجاد الحلول للمشاكل التي يعاني منها المريض.

2. استخدام العقاقير المضادة للاكتئاب: يجب أن لا يتناول المريض هذه العقاقير إلا بوصفة من طبيبه المختص، ومضادات الاكتئاب هي أكثر طرق العلاج الطبي انتشارا، ومع أنها تؤثر في النواقل الكيميائية الموجودة في دماغ المريض، إلا أنها لا تعالج الاكتئاب بشكل جذري إنما تعمل على التخفيف من أعراض الاكتئاب لدى المريض.

وقد ثبت أن العلاج بالعقاقير فعال فيما نسبته 40-70% من حالات الإصابة بالاكتئاب.

3. الإيواء في المستشفى: الغالبية العظمى من مرضى الاكتئاب بشكل عام لا يحتاجون لدخول المستشفى، ولكن بعضهم يحتاج دخولها مثل المرضى ذوي الميول الانتحارية حماية لهم من أنفسهم، كما قد يضطر الطبيب إلى إدخال بعض مرضى الاكتئاب للمستشفى وخاصة في حالات اضطراب الوجدان ثنائي القطب.

ويعتمد العلاج على طبيعة المرض، ففي حالات الهوس يتم في أغلب الأحيان إدخال المريض إلى المستشفى، حيث يتم علاجه بالأدوية المضادة للذهان التي يقررها الطبيب المختص، ولا يجوز إيقاف تناول هذه الأدوية إلا بأمر الطبيب حتى ولو لوحظ على المريض تحسن في حالته.

4. دعم المجتمع المحيط: المصابون بالاكتئاب في أغلب الأحيان يعتزلون الأصدقاء والأقارب المحيطين بهم، بدل أن يطلبوا منهم المساعدة أو الدعم، وهنا يأتي دور المجتمع المحيط من أقارب وأصدقاء بتوفير جو يسوده الاستقرار والمحبة عن طريق إظهار مشاعر المحبة والود للمريض بقضاء بعض الوقت معهم، بالإضافة إلى التحدث معهم ومساعدتهم في تنفيذ الخطوات التي عليهم اتخاذها أو ما يحتاجون إلى تغييره للتعامل مع الاكتئاب.

5. العلاج بالصدمات الكهربائية: هذا العلاج يعطى عادة للمصابين باكتئاب حاد فقط، والذين لم يستجيبوا للعلاج بالعقاقير، حيث يعطى للمريض مخدر عام ثم يمرر تيار كهربائي عبر دماغه محدثا صدمة تشابه الصرع، وهذا العلاج مثير للجدل وقد تكون له آثار جانبية حادة مثل فقدان الذاكرة.

التعليق