لقاحات علاج السرطان تحفز جهاز المناعة

تم نشره في الجمعة 22 آب / أغسطس 2008. 10:00 صباحاً

 

الدوحة- أفادت أبحاث جديدة أن تلقي المرضى لجرعات صغيرة متواصلة من عقار يقوي جهاز المناعة بأسلوب الجرعات المعروف بـ"التكرار المتغير الإيقاع"، يمكن أن يشكل استراتيجية علاج لقاحي لسرطان البروستات بطريقة آمنة تنتج استجابات مناعية مماثلة، وآثارا جانبية أقل مقارنة بأسلوب الجرعات الأكثر شيوعا، الذي لا يتحمله مرضى كثيرون.

وأجرى هذه الدراسة باحثون بالمعهد الوطني للسرطان، الذي يتبع معاهد الصحة القومية، ونشرت حصيلتها قبل أيام بدورية "بحوث السرطان الإكلينيكية"، كما أورد بيان من المعهد.

ويشار إلى أن اللقاح المستخدم في هذه الدراسة مصمم لتحفيز الاستجابة المناعية ضد "مستضدات البروستات الخاصة" (PSA)، وهو بروتين تفرزه البروستات، وترتفع مستوياته في الدم بسبب سرطان البروستات، وحالات أخرى غير سرطانية.

ودرس الباحثون الآثار الجانبية والاستجابات المناعية لدى مرضى عولجوا بنهج ثلاثي الوسائل: اللقاح، العلاج بالإشعاع، ونظام علاجي بديل بجرعات من عقار يقوي جهاز المناعة، ويسمى "إنترلوكِن-2".

وكان جميع المرضى المشاركين في الدراسة مصابين بسرطان البروستات، ولم تجر لهم جراحات استئصال للأورام، كما كانوا جميعا مرشحين للعلاج الإشعاعي بوصفه خيارا علاجيا أساسيا.

وكان تطوير أسلوب بديل لإعطاء لقاح يتحمله معظم المرضى وينتج استجابات مناعية مماثلة لاستجابات الأساليب القياسية المعمول بها، يساعد على تطوير علاجات لقاح لسرطان البروستات.

وتصمم اللقاحات لعلاج السرطان بحيث تحفز جهاز المناعة لمهاجمة خلايا الأورام من دون إيذاء الخلايا الطبيعية.

وهناك عدة بروتينات مثل "مستضدات البروستات الخاصة"، التي تنتجها خلايا السرطان بكميات كبيرة، وتصلح زنادا لإطلاق الاستجابات المناعية عقب الشروع في أخذ اللقاح.

وأدت هذه النتائج لتطوير لقاحات سرطان تستهدف البروتينات، المعروفة بمستضدات مرتبطة بالأورام.

ولتعزيز دفاعات الجسم الطبيعية تُعطى مقويات لجهاز المناعة، مثل "إنترلوكِن-2"، مع اللقاحات. لكن تعاطي "إنترلوكِن-2" يترافق غالبا مع آثار جانبية ملموسة، كالإعياء وارتفاع مستويات سكر الدم.

وفي دراسة سابقة تناولت نفس لقاح سرطان البروستات، أعطي "إنترلوكِن-2" لنحو 19 مريضا يوميا مدة خمسة أيام متتابعة، خلال دورة علاجية باللقاح استمرت 28 يوما، لكن أغلبية المرضى اضطروا لخفض جرعة "إنترلوكن-2" أو وقفها، بسبب الإعياء.

أما في هذه الدراسة الجديدة فقد سعى الباحثون إلى خفض الآثار الجانبية المتصلة بـ"إنترلوكن-2"، لذلك داوى الباحثون 18 مريضا باللقاح والعلاج الإشعاعي، لكن مع خفض جرعات "إنترلوكن-2"، وتوزيعها على فترة أطول.

ولقي المرضى نفس كمية "إنترلوكن-2" الإجمالية كما في الدراسة السابقة، لكن بجرعات صغيرة يومية، استغرقت 14 يوما لكل دورة علاجية مدتها 28 يوما.

وباستخدام الأسلوب العلاجي الجديد، حدثت آثار جانبية لأقل من ربع المشاركين، بحيث تطلب الأمر خفض جرعاتهم من "إنترلوكن-2".

كذلك وجد الباحثون أيضا أن جرعات "إنترلوكن-2" بأسلوب "التكرار المتغير الإيقاع" قد أنتجت تأثيرات على عدد الخلايا المناعية والاستجابات المناعية تماثل تلك الناتجة سابقا عن أسلوب الجرعات القياسي.

وتبين أن خمسة بين ثمانية مشاركين تم تقييمهم بعد التجربة تضاعفت لديهم الخلايا المناعية ثلاثة أضعاف، وتوجهت الخلايا ضد "مستضدات البروستات الخاصة".

كما لاحظ الباحثون أن أسلوب الجرعات الجديد قد حفّز لدى بعض المشاركين استجابات مناعية ضد مستضدات أخرى لسرطان البروستات، مماثلة لاستجابات أسلوب الجرعات القياسي.

ويعتقد الباحثون أن سلامة وجدوى أسلوب جرعات "إنترلوكن-2" الجديد تجعله يبدو متفوقا على الأسلوب القياسي الشائع، لكنهم يرون ضرورة إجراء مزيد من الأبحاث لتقييم كفاءة الأسلوب الجديد في علاج سرطان البروستات.

التعليق