تحطيم أرقام!

تم نشره في الثلاثاء 19 آب / أغسطس 2008. 09:00 صباحاً

بدون زعل

تيسير محمود العميري

تسير دورة الالعاب الاولمبية في بكين على وقع الانجازات الصينية والاميركية ومعظم البلدان الاوروبية وأميركا اللاتينية وبعض الدول الافريقية، فيما تبدو المشاركة العربية اكثر من خجولة، ولولا الذهبية التي حققها السباح التونسي اسامة المللولي لكان رصيد العرب من هذا المعدن "صفرا على اليسار".

فلسفة الالعاب الاولمبية من الناحية النظرية تقوم على قاعدة "المشاركة من اجل المشاركة"، لكنها باتت فعليا ترفع شعار "المشاركة من اجل المنافسة"، وبات المحترفون يلقون بالهواة على قارعة الطريق ونحو مقاعد المتفرجين، وها هم المحترفون يبهرون العيون في العاب كرة السلة والقدم والتنس على وجه التحديد، بعد ان بات البحث عن الميداليات متعددة الالوان مطلبا اولا وأخيرا للدول التي ترغب بمشاركة ايجابية، تتجاوز الظهور في حفل الافتتاح وطابور عرض الفرق والتلويح بالايدي امام عدسات المصورين.

وفي هذا السياق ابدو مستغربا الى حد الدهشة مما تحمل الرسائل الاعلامية من بكين بشأن الوفد الاردني، لأن "انجازات" لاعبينا ولاعباتنا تنحصر في "تحطيم الارقام الاردنية" لا سيما في السباحة وألعاب القوى، ومن ثم الخروج المبكر من مسابقات الالعاب الاخرى.

هل شاركنا في الدورات الاولمبية بدءا من موسكو 1980 وحتى بكين 2008 من اجل تحطيم الارقام الاردنية، وهل هناك اعتراف بغير الرقمين الدولي والاولمبي في المسابقات الرياضية، وهل كان اعداد ابطالنا وبطلاتنا بمستوى الحدث، وهل نجحت اللجنة الاولمبية في مهمتها وراقبت اداء الاتحادات التي "نامت" معظمها في السنوات الماضية "نومة اهل الكهف"، وهل اختيرت الشخصيات الرياضية في مكانها الصحيح بعيدا عن الانتخابات في ظل نظام اتحادي يطغى فيه التعيين على الانتخاب الحقيقي، وبات الحرص على تغيير مصطلح "المميزين" بـ"المتميزين"، وكأن ذلك سيغير من واقع الامر شيئا، وهل فكرنا منذ اللحظة ماذا سنفعل في اولمبياد لندن 2012، كي لا نبقى نحطم الارقام الاردنية ونعود بإنجازات وهمية اذا جازت تسميتها كذلك؟.

لا اقول بأن المطلوب من ابطالنا ان يكونوا كالسباح الاميركي مايكل فيليبس الذي بات "اسطورة اولمبية" وحصد "منجما من الذهب" بلغ 8 ميداليات ذهبية في الاولمبياد الحالي، مع ان فيليبس هو انسان كغيره امتلك موهبة ووجد من يصقلها ويعتني بها جيدا فكان النجاح مصيره، ولكن على الاقل ان يكونوا ابطالنا منافسين وطامحين.

انتخابات الاتحادات الرياضية على الابواب، والمطلوب "سواء كان الامر بالانتخاب أو التعيين"، الخروج بشخصيات رياضية راغبة في العمل الاداري وقادرة على القيادة والابداع والنجاح وتملك مؤهلات "غير الواسطة" تمكنها من جعل الرياضة الاردنية تنافسية ترتقي بها هاماتنا، لا رياضة تشارك من اجل "السياحة والسفر والمياومات" وقائمة على الارتجال بعيدا عن التخطيط.

[email protected]

التعليق