الملولي يثأر لنفسه ويعيد وصل بلاده مع الذهب بعد 40 عاما

تم نشره في الاثنين 18 آب / أغسطس 2008. 09:00 صباحاً
  • الملولي يثأر لنفسه ويعيد وصل بلاده مع الذهب بعد 40 عاما

 

بكين  - ثأر السباح التونسي أسامة الملولي لنفسه عندما منح بلاده والعرب الذهبية الاولى في دورة الالعاب الاولمبية المقامة حاليا في بكين والاولى منذ 40 عاما باحرازه المركز الاول في سباق 1500 م في منافسات السباحة يوم امس الاحد.

وتغلب الملولي على الامه في الظهر التي عانى منها طيلة العام الماضي ونجح في تحقيق حلمه وتطويق عنقه بالذهب الاولمبي رادا على منتقديه والمشككين في انجازاته السابقة سواء عربيا او قاريا او عالميا اثر ثبوت تناوله منشطات حيث عوقب بالايقاف لمدة 18 شهرا (انتهت مدة الايقاف في ايار (مايو) الماضي) وسحبت ميداليته الذهبية التي احرزها في بطولة العالم لسباق 800 م حرة بالاضافة الى فضية سباق 400 م في ملبورن العام الماضي.

وبدا تصميم الملولي على الانتقام ورد الاعتبار لنفسه والى السباحة التونسية منذ السباق النهائي الاول الذي خاضه في مسافة 400 م حرة السبت الماضي حيث كان قاب قوسين او ادنى من احراز احد المراكز الثلاثة الاولى، بيد ان الصعود الصاروخي للصيني جانغ لين صاحب الفضية والهولندي بيتر فاندركاي الرابع حرمه من ذلك فانهى السباق في المركز الخامس بزمن 3.43.45 دقائق.

وكان وقع الفشل في سباق 400 م واضحا على الملولي حيث فشل في حجز مكانه مساء اليوم ذاته في نهائي سباق 200 م حرة، حيث اكد بعدها "استعداداتي طيلة الموسم كانت مركزة على سباق 400 م، كنت أمل في التتويج بميدالية على الاقل لانني استحقها بعد جهد كبير وتداريب شاقة طيلة الستة الاشهر الاولى من السنة، كان السباق تحديا كبيرا بالنسبة لي لكنني فشلت في الصعود على منصة التتويج"، مضيفا "امامي سباق 1500 م لاعوض اخفاقي".

وبالفعل صدق حدس الملولي وتحققت امنياته امس حيث فجر مفاجأة من العيار الثقيل باحرازه الذهبية بيد ان صدى الفوز لا يمكن في المركز الاول فقط بل تعداه الى التفوق على بطل العالم 4 مرات في المسافة ذاتها حامل اللقب الاولمبي في النسختين الاخيرتين الاسترالي غرانت هاكيت.

وقال الملولي "هذا العام كان صعبا بالنسبة الي بسبب عقوبة الايقاف التي فرضت علي بالاضافة الى معاناتي من الام في الظهر، لكن أشكر الله على الموهبة التي منحني اياها. تدربت بعناء كبير ولم أيأس وبالتالي جنيت ثمارا غالية"، مضيفا "في الالعاب الاولمبية لا تكون النتائج مضمونة وكل شىء يمكن ان يحصل، ولا يمكنك التنبؤ بمن سيحل اول او في المركز الاخير. في الاولمبياد تتحقق المعجزات، والمعجزة هذه المرة كانت من نصيبي".

وقطع الملولي مسافة السباق بزمن 14.40.84 دقيقة مسجلا رقما قياسيا افريقيا وحارما هاكيت من تحقيق انجاز لم يسبقه اليه اي سباح في تاريخ الالعاب الاولمبية وهو الظفر بذهبية سباق 1500 م للمرة الثالثة على التوالي.

واكتفى هاكيت بالفضية بزمن 14.41.53 دقيقة، فيما عادت البرونزية الى الكندي ريان كوشران بزمن 14.42.69 دقيقة.

وتابع الملولي "كنت أنتظر هذه اللحظة منذ عامين، كنت أتمنى التتويج في سباق 400 م لكنني لم أنجح، بيد ان فوز اليوم مفاجأة رائعة وسارة"، مضيفا "كنت أشعر بارتياح كبير في ال400 م الاولى وبعد 800 م و900 م بدأت أثق في قدرتي على احراز الذهب".

واوضح "خضت السباق بذكاء كبير، حافظت على هدوئي وتركيزي وايقاعي في السباق وعدم بذل جهد كبير في ال800 م الاولى، خففت من سرعتي في ال100 متر قبل الاخيرة لاحتفظ بطاقتي وأنطلق بقوة في ال50 م الاخيرة ووفقت في مسعاي"، مبرزا "كان هدفي هو اراز المركز الاول او الثاني او الثالث وبالتالي كان علي ان احافظ على موقعي في السباق وانتظر المئة متر الاخيرة.

واضاف "سأحتفل بهذا النصر، لم أذهب الى بلادي منذ عامين، اريد رؤية والدي واصدقائي واخوتي واخواتي".

وختم "انه تكفير عن خطأ كنت اسعى الى نسيانه ونجحت في ذلك".

وهو اللقب الاولمبي الاول لتونس في السباحة في تاريخ الالعاب الاولمبية.

ونجح الملولي في منح بلاده الذهبية الثانية في مختلف المسابقات في 12 مشاركة لتونس حتى الان في الالعاب الاولمبية، والاولى بعد 40 عاما وتحديدا منذ تتويج العداء الشهير محمد القمودي بذهبية سباق 5 الاف م في اولمبياد 1968 في مكسيكو، علما بان الاخير هو الرياضي التونسي الاكثر احرازا للميداليات الاولمبية حيث نال ايضا برونزية سباق 10 الاف م في اولمبياد مكسيكو، وفضية سباق 10 الاف م في اولمبياد طوكيو 1964 وفضية سباق 5 الاف م في دورة ميونيخ 1972.

ورفع الملولي رصيد تونس الى 7 ميداليات بعد برونزيتي الملاكمين حبيب قلحية وفتحي الميساوي في اولمبيادي طوكيو 1964 واتلانتا 1996 على التوالي.

وهي الذهبية الاولى للعرب في الدورة الحالية بعد فضية الجزائري عمار بنيخلف وبرونزية مواطنته ثريا حداد والمصري هشام مصباح في منافسات الجودو.

كما عوض الملولي (24 عاما) فشله في سباقي 200 م عندما اخفق في التأهل الى الدور النهائي و400 م حرة عندما حل خامسا علما بانه كان قاب قوسين او ادنى من احراز ميدالية.

وكان الملولي، المنتسب الى نادي كليشي الفرنسي والذي يتابع دراسته الاكاديمية في الولايات المتحدة، اضحى اول تونسي يحرز ميدالية ذهبية في بطولة العالم للسباحة بعدما ظفر بذهبية سباق 800 م حرة مسجلا 7.46.95 دقائق في بطولة العالم في ملبورن بالاضافة الى فضية سباق 400 م حرة في البطولة ذاتها، لكنه لم يفرح بانجازه طويلا حيث سرعان جرد من الميداليتين بسبب ثبوت تناوله منشطات خلال فحص جاءت نتيجته ايجابية في 30 تشرين الثاني/نوفمبر 2007 خلال بطولة الولايات المتحدة المفتوحة في وست لافاييت بالقرب من انديانابوليس.

واكد الملولي براءته من تناول المنشطات مشيرا الى انه تناول مادة "انفيتامين" لكي تساعده على البقاء صاحيا طوال الليل ليعمل على تحضير دراسة للجامعة المنتسب اليها.

وفرض الملولي المولود في 16 شباط (فبراير) 1984 في المرسى، نفسه نجما بلا منازع في دورة الالعاب العربية التي أقيمت في الجزائر عام 2004 واختير افضل رياضي فيها باحرازه ست ذهبيات واربع فضيات وبرونزية، قبل ان يتألق في بطولة العالم داخل حوض صغير في انديانابوليس في العام ذاته ويحرز ميداليتين الاولى ذهبية في سباق 400 م متنوعة، والثانية برونزية سباق 200 م متنوعة، فضلا عن بلوغه نهائي سباق 1500 م حرة وحل رابعا، ثم نال 3 ذهبيات في دورة المتوطة 2005 في الميريا.

وأحرز الملولي برونزية في بطولة العالم التي اقيمت في برشلونة عام 2003.

ولا يفارق الملولي والدته خديجة التي تسافر معه دائما وتكون الى جانبه في مختلف البطولات سواء العربية او الدولية، وتقول في هذا الصدد "اسافر معه لرفع معنوياته وتشجيعه، انه سباح رائع يعشق الماء منذ صغره"، مشيرة الى انه "كان يصرخ ويبكي عندما كنا نخرجه من الماء في صغره".

واوضحت "لا اجد الكلمات للتعبير عن مدى حب اسامة للماء وحرصه لرفع العلم التونسي في اكبر المحافل الدولية، انه طموح ولا يستسلم".

ويعيش الملولي ويتدرب في الولايات المتحدة وتحديدا في لوس انجليس بقيادة المدرب الاميركي مارك شوبرت، كما يدربه مدرب تونسي هو عامر برقية.

في المقابل، اعرب هاكيت عن خيبة امله بالفشل في التتويج الاولمبي الثالث على التوالي، وقال "انا مستاء جدا لاني كنت قريبا من تحقيق هذا الانجاز"، مضيفا "المركز الثاني يعتبر نتيجة رائعة ايضا، لكن 3 القاب اولمبية على التوالي كانت ستكون أروع".

وتابع "بذلت كل ما في وسعي في التدريبات وحتى في السباقات النهائية وانا راض على ما قدمته. بذلت جهودا كبيرة في سباق اليوم الذي كان صعبا. قدمت كل ما اقوى عليه".

وبخصوص انجاز الملولي، قال هاكيت "لم يسبح مثل اليوم في السابق، لكنه قدم سباقا رائعا ويستحق الفوز".

التعليق