تجنب العلاقات المحرمة والمخدرات والمسكرات يقي من "الزهري"

تم نشره في الجمعة 8 آب / أغسطس 2008. 10:00 صباحاً
  • تجنب العلاقات المحرمة والمخدرات والمسكرات يقي من "الزهري"

صحتنا مسؤوليتنا

 

عمّان-الغد- سافر (م.ي) بهدف إكمال دراسته الجامعية إلى بلاد الغربة وهو لا يزال في الثامنة عشرة من العمر، وبدل أن يتلقفه الشباب الصالحون تعرف على رفاق السوء الذين أخذوا يجرونه معهم لارتكاب المعصية وممارسة الجنس المحرم..، لم يكن (م.ي) يدرك مخاطر ما يفعل ولم يتسلح بالوعي الصحي الكافي لإدراك خطورة ما كان يرتكبه.!

استمر الأمر كذلك مع (م.ي) حتى وصل إلى سنته الجامعية الثالثة، حينها لاحظ قرحة صغيرة غير مؤلمة قرب أعضائه التناسلية، كما لاحظ تضخما في الغدد الليمفاوية المحيطة، راجع الطبيب بخصوص هذه القرحة، الذي بدوره فحصها وسأله إن كان يمارس الجنس المحرم..؟!

في البداية حاول (م.ي) الإنكار، إلا أن الطبيب أخبره أنه مصاب بالبكتيريا المسببة لمرض السيفلس وأن هذه البكتيريا من المستحيل أن تكون قد انتقلت إليه إلا عن طريق الاتصال الجنسي مع شخص آخر مصاب بالمرض، لم يع (م.ي) خطورة الموقف والأبعاد الخطيرة لإصابته بمرض السيفلس إلى أن أخبره الطبيب أن العناية الإلهية هي وحدها التي جعلته يراجع الطبيب في هذه المرحلة من المرض؛ إذ لو لم يفعل ذلك لكان المرض سيفتك به ببطء من غير أن يشعر.

حينها فقط شعر (م.ي) بخطورة وضعه فسأل الطبيب عن العلاج، فأجابه أنه يحصل بواسطة المضادات الحيوية التي من أهمها البنسلين، أو أي من المضادات الحيوية الأخرى الفعّالة ضد جرثومة المرض، وذلك في مراحل المرض الأولية من المرض.

أما في المرحلة النهائية منه، فقد يوقف العلاج تطور المرض، ولكن من الصعب أن يقضي عليه، خرج (م.ي) نادما على ما فعل، حامدا- في الوقت نفسه- الله تعالى الذي يسر له زيارة الطبيب في هذه المرحلة المبكرة من المرض، بعد ذلك التزم (م.ي) بالعلاج التزاما تاما ومنذ ذلك اليوم هو لا يقرب المسكرات أو الجنس المحرم.

ما مرض الزهري؟ وهل هو فعلا مرض خطير ويؤدي إلى التهلكة؟ ما أعراضه الأولية والنهائية؟ وكيف يمكن أن يؤدي إلى الوفاة؟ وما السبيل إلى علاج هذا المرض؟ كل هذه الأسئلة سوف تجدون لها جوابا شافيا في موضوعنا التالي.

مرض الزهري (السيفلس)

مرض الزهري أو السيفلس مرض ينتقل بطرق عدة أهمها الاتصال الجنسي، تسببه بكتيريا تسمى اللولبية الشاحبة؛ تدخل هذه الجرثومة جسم الإنسان عن طريق الاتصال المباشر ما بين الشخص المصاب بالبكتيريا المسببة للمرض وجرح أو قرحة أو خدش في الأجزاء الرطبة من الأعضاء التناسلية للشخص السليم.

طرق انتقال مرض الزهري (السيفلس)

تتنوع طرق العدوى بمرض الزهري (السيفلس)، إلا أن أهمها الاتصال الجنسي المباشر مع شخص مصاب بمرض الزهري، أما الطرق الأخرى التي قد تنتقل من خلالها البكتيريا المسببة للمرض فأهمها:

•     الملامسة اللصيقة للشخص المريض، كما يحدث عند التقبيل أو الملامسة المتلازمة لمنطقة الإصابة، وسبب وصف الملامسة باللصيقة هو أن البكتيريا المسببة للمرض شديدة الحساسية للضوء والهواء وتغيرات درجة الحرارة.

ملاحظة: لا ينتقل المرض عن طريق استخدام المرحاض أو حوض الاستحمام ذاته، أو الملابس أو أدوات المائدة التي يستخدمها الشخص المصاب.

•     الحمل؛ حيث ينتقل مرض الزهري من الأم الحامل إلى جنينها خلال الحمل.

•     نقل الدم؛ من الممكن أن ينتقل مرض السيفليس عن طريق نقل الدم إذا كان الدم ملوثا بجرثومة المرض.

ولا بد من التنويه إلى أن هذا الأمر نادر الحدوث إن لم يكن مستحيلا في بلادنا نتيجة الإجراءات والتدابير الوقائية الصارمة التي تتم في الأردن أثناء نقل الدم.

مراحل تطور مرض السيفلس وأعراضه:

تتطور أعراض مرض السيفلس في أربع مراحل أساسيّة هي:

1.    المرحلة الأولية:

تحدث أعراض هذه المرحلة ما بين 10 أيام إلى ثلاثة أشهر من التعرض لجرثومة المرض،

وتتمثل أهم أعراض هذه المرحلة فيما يلي:

•     ظهور قرحة صغيرة وغير مؤلمة في مكان الإصابة، تتميز عادة بأنها أحادية (أي وحيدة) في الغالب، وهي بيضاوية أو دائرية الشكل، ومحاطة بهالة حمراء اللون، وعادة ما تكون غير مصحوبة بحكة، وتكون هذه القرحة ناعمة الملمس ذات لون يميل إلى الحمرة، وغير نازفة، بل يخرج منها سائل أصفر عند الاحتكاك، وتبقى هذه القرحة مدة زمنية تتراوح ما بين 6-12 أسبوعا، يعقبها ظهور المرحلة الثانية من المرض.

•     تضخم في الغدد الليمفاوية يصاحب القرحة عادة.

ملاحظة: العلامات والأعراض الأولية لمرض الزهري عادة ما تختفي بدون علاج، ولكنه تظل جرثومة المرض كامنة داخل جسم المريض لتظهر من جديد في مراحل المرض المتقدمة.

2.    المرحلة الثانية:

تظهر أعراض هذه المرحلة بعد فترة زمنية تتراوح ما بين أسبوعين إلى عشرة أسابيع من ظهور القرحة الأولية، وتشمل أهم أعراض هذه المرحلة ما يلي:

•     ارتفاع درجة حرارة المصاب.

•     طفح جلدي ينتشر في جميع أنحاء الجسم، يتميز بلونه الأحمر القرمزي ويختفي هذا الطفح في عدة اسابيع، وقد لا يلاحظه المريض.

•     صداع وألم في مختلف أنحاء الجسم، يصيب المفاصل خصوصا.

ملاحظة: هذه العلامات والأعراض قد تختفي في غضون بضعة أسابيع أو قد تعاود المريض مرارا وتكرارا لمدة سنة.

مضاعفات المرحلة الثانية من مرض السيفلس

قد تحدث مضاعفات خطيرة لمرض الزهري خلال المرحلة الثانية، وتصيب هذه المضاعفات أنسجة العين المختلفة: مثل القرنية وحدقة العين والجهاز الهضمي؛ كما قد تؤدي الإصابة بجرثومة مرض السيفلس إلى تليف أنسجة الكبد والجهاز العظمي والتهاب عظام الجمجمة؛ ممّا يسبب الصداع المستمر الذي يصيب المريض، بالإضافة إلى التهاب العضلات والتهاب السحايا والتهابات الأعصاب، التي قد تؤدي إلى أعراض مختلفة تختلف بحسب العصب المصاب؛ فالتهاب العصب الثامن على سبيل المثال يؤدي إلى أضرار بالسمع والإحساس بالدوار والدوخة.

3. المرحلة المستترة:

اختفاء أعراض المرحلة الثانوية لا يعني أنّ المريض قد شفي، وإنما يعني أنّ المرض قد تمكن من المريض وبدأ بغزو الأنسجة الداخلية من الجسم، وتستمر هذه المرحلة لفترة زمنية تقارب السنتين.

4. المرحلة الثالثة أو ما يسمى بالمرحلة النهائية:

 في هذه المرحلة من المرض تنتشر الجراثيم اللولبية الشاحبة لتصل إلى جميع أعضاء الجسم الداخلية مثل:

1.    الجهاز الدوراني ممّا يسبب تليفا في القلب، وتمددا في الشريان الأورطي والشرايين المتوسطة الحجم؛ الأمر الذي قد يؤدي إلى الموت المفاجئ.

2.    كما قد تصل الجراثيم إلى الجهاز العصبي ممّا قد يسبب اضطرابات عصبية أو أنواعاً مختلفة من الشلل أو فقدان السمع.

3.    وقد تصيب الجراثيم العينين مما يؤدي إلى العمى.

4.    الالتهابات المختلفة التي قد تصيب العظام والمفاصل.

5.    ظهور طفح جلدي أو تقرحات في مجموعات على شكل قوس أو دائرة حول العنق غير مصحوبة بألم أو حكة، كما قد تظهر بقع في الكف والكعب، فيكون الطفح الجلدي مغطى بطبقة كثيفة من القشور أو المادة القرنية الصلبة. وعادة ما تظهر تدرنات دائرية الشكل تحت الجلد غير مؤلمة، وقد تتقرح هذه التدرنات وتؤدي بالتالي إلى تشوهات بالجسم، وأكثر الأماكن إصابة هي الوجه والرأس والساقين.

6. إصابة الحبال الصوتية مما يؤدي إلى بحة في الصوت.

7. فقر الدم في بعض الحالات نتيجة تكسر الكرات الدموية الحمراء عند تعرض المصاب للبرد.

8. نوبات حادة من الألم؛ فقد يحصل ألم شديد في البطن، وتقيؤ وفقدان الشهية ومغص كلوي حاد يؤدي إلى ألم مضن في الخاصرة.

علاج مرض الزهري (السفلس)

يتم القضاء على مرض الزهري بسهولة بواسطة المضادات الحيوية التي من أهمها البنسلين، أو أي من المضادات الحيوية الأخرى الفعّالة ضد جرثومة المرض، وذلك في المراحل الثلاثة الأولى من المرض، أما في المرحلة النهائية، فقد يوقف العلاج تطور المرض، ولكن من الصعب حينها القضاء عليه.

التعليق