آراء تعاين تجربة الروائي جمال ناجي وقدرتها على تعرية الواقع من خلال الدمعة الضاحكة

تم نشره في الجمعة 8 آب / أغسطس 2008. 10:00 صباحاً
  • آراء تعاين تجربة الروائي جمال ناجي وقدرتها على تعرية الواقع من خلال الدمعة الضاحكة

 

عزيزة علي

عمان- قالت د. سناء شعلان إن التجربة الإبداعية للروائي والقاص جمال ناجي "مثقلة بالألم والمرارة وتنطوي على إرث إبداعي وروائي يعدّ علامة في الإبداع الأردني".

وأضافت شعلان في الندوة، التي نظمها المعهد الدولي لتضامن النساء أول من أمس، "أن من يدخل في عوالم روايات ناجي سيذوق فيها وحدة وافد يطارد رزقه المر، ويتكبد التشظي والنبذ في "الطريق إلى بلحارث" وعليه ان يسقط في بعد رابع يمكنه اجتياز الأزمان واختزال التجارب".

ورأت شعلان أنّ ناجي يلعب على "ثيمات المفارقة والسخرية ليس من أجل إضحاك القارئ، بل من اجل بناء شكلي وسردي لديه"، مبينة أن الهدف الرئيسي من ذلك عند ناجي هو "تعرية الواقع وفضحه من خلال الدمعة الضاحكة".

وأكدت أن ناجي "يتربّع على ثروة كبيرة من التّفاصيل الصغيرة التي يلتقطها بعين المبدع، ويختزلها ليعيد إنتاجها في لوحة حدثية دقيقة تنفتح على المشهد اليومي بكلّ جزئياته".

ونوهت ان ناجي "يستعين باللغة البسيطة الواضحة المنحازة إلى المستعمل اليومي حتى نكاد نرى الشخصيات التي تستحضرها قصصه تتكلّم بلغاتها اليومية وانفعالاتها الذاتية وثقافاتها الخاصة دون إقحام أو تصنّع".

من جانبه قال ناجي إنه يؤمن بأن القصة القصيرة يجب أن تكون "مكثفة اللغة والمشاهد، فجماليات القصة تقوم على هذه اللغة"، مبينا أننا نستطيع أن "نفهم أهمية العين الفاحصة اللاقطة المتوقفة عند كلّ مشهد من مشاهد الحياة المصوّرة لها، ما دام المشهد محمّلا بكلّ القوى الشاحنة والمحرّكة".

وأضاف ناجي "هناك فهم يقلل من شأن القصة القصيرة بشكل عام لصالح الرواية على اعتبار ان الانتقال من القصة القصيرة إلى الرواية هو نوع من الارتقاء بالكتابة".

ولفت إلى أن فن القصة القصيرة "مهم وصعب ومعقد، ويكاد يكون أصعب وأخطر من فن الرواية لاعتبارات فنية وتقنية كثيرة، ولذلك فالروائي يقتنص القصة القصيرة، ولا يهرب من الرواية إليها، أو يرتاح فيها من عناء الرواية".

وبين ناجي أنه رغم اهمية وانتشار فن الرواية، إلا أن هذا لا يقلل من عظمة القصة القصيرة وقدرتها على تكثيف الحدث والتقاط اللحظات المشحونة في الحياة، وأن توظيفها بشكل إبداعي هو ما يصعب تحقيقه في الفنون السردية الأخرى.

ودعا ناجي إلى ضرورة إعادة النظر في هذا لمفهوم اتجاه القصة القصيرة في الأدب العربي والعالمي.

وقال "رغم انني معروف كروائي أكثر مني قاصا إلا انني انتصر إلى فن القصة القصيرة واعتبرها فنا عظيما".

وأضاف أن قصصه "تحاول النبش في اعماق النفس البشرية من خلال جملة من العلاقات التي تؤثر في شخوص هذه القصص فتخلق ارتدادات وانفعالات داخلية لدى الشخوص كما وهي ارتدادات تفسر في سياق وعي الإنسان للمحيط والبيئة التي يعيش فيها ثم اكتشافه للمفارقات التي تخص هذه البيئة، حيث وتدعوه إلى إعادة النظر في فهمه ووعيه لكثير من تفاصيل السلوك البشري الذي ينطوي على الكثير من المفارقات غير المتوقعة وعلى الدهاء الإنساني الذي يحتال على لحظات الفرح والطيبة لتحقيق غايات متنوعة".

الى ذلك دار حوار حول فن القصة لدى ناجي، وبين د. راشد عيسى أنّ العالم السّردي عند ناجي هو "عالم عميق، ويستثمر في هذا العالم التفاصيل اليوميّة الاعتيادية بكلّ قصدية وحرفية، وهذه البساطة تخبّئ قنبلة موقوتة فيها، وتكون محمّلة بالعميق من الرؤى والإحالات، كما أنّ قصص جمال ناجي محمّلة بالصراع مع الزمن والقلق منه، ومحاولة التحايل عليه عبر لعب سردية وفكرية وتقنية لا تخلو من حيل سردية، وألغاز وتعمية".

يذكر أن الروائي والقاص جمال ناجي قد صدر له في مجال الرواية: "الطريق إلى بلحارث" و"وقت" و"مخلفات الزوابع الأخيرة" و"الحياة على ذمة الموت" و"ليلة الريش".

كما صدر له في مجال القصة القصيرة: "رجل خالي الذهن" و"رجل بلا تفاصيل" و"ما جرى يوم الخميس".

التعليق