منع مسرحية بمصر تنتقد الحزب الوطني

تم نشره في الثلاثاء 5 آب / أغسطس 2008. 10:00 صباحاً

 القاهرة- منعت السلطات المصرية عرض مسرحية أعدتها فرقة تناصر الحزب الوطني الحاكم إلا أنها تنتقد الحزب فيها. وقال رامي قطان المؤلف والمخرج المسرحى الشاب إنه تقدم أول من أمس بمذكرة الى جمال مبارك، أمين لجنة السياسات بالحزب الوطني وصفوت الشريف أمين عام الحزب، يطالبهما بالتدخل المباشر لدى أجهزة الأمن المصرية للسماح بعرض مسرحيته "كله فى البلالة" التي منعت من العرض الأسبوع الماضي لأنها تنتقد الحزب الوطني وتجسد شخصية الرئيس حسني مبارك رغم تأييد الفرقة للرئيس، على حد قوله.

وكان من المقرر عرض مسرحية "كله في البلالة"، في نادي المؤسسة العمالية في شبرا الخيمة. والمسرحية من انتاج فرقة "أمواج البحر"، وتأليف وإخراج رامي قطان، وبطولة: ماجد حنفي ومحمد عبدالعزيز ومحمد مختار ومحمد عبدالرحمن وآية مجدي ومحمد نصر.

وأضاف رامى قطان أن المسرحية كانت على وشك العرض الأسبوع الماضي، الا أنه فوجئ باستدعاءات أمنية تسأله عن قصة المسرحية بعدما رددته صحيفة "المصرى اليوم" بأنها تجسد شخصية الرئيس مبارك.

وقال قطان "بالفعل فور نشر الخبر عن المسرحية وبمجرد ذكر اسم الرئيس تم استدعائي أمنيا واستجوابي عن قصة المسرحية، وكيف أتناول شخصية الرئيس، فأحضرت لهم نص المسرحية ليقرأوه وقبل عرض المسرحية بيوم واحد فوجئت بإجراءات أمنية تمنع العرض".

وأكد قطان "الأمن طلب مني عرض النص على المصنفات الفنية أولا، وبالفعل توجهت اليوم الأحد وسلمت نسخة من النص إلى المصنفات".

وقال إن المسرحية تنتقد كل ما هو موجود من سلبيات فى الحكومة وأعضاء الحزب الوطني بشكل موضوعي ولهذا تدخل الأمن ومنع المسرحية، مضيفا "ولكنى قلت لهم أنا لا أتناول شخصية الرئيس بأى تجريح أو إساءة بل بالعكس نحن فرقة (أمواج البحر) أول فرقة مسرحية تتحدث بلسان الحزب الوطني وتدافع عن رموزه وعلى رأسها الرئيس مبارك".

وعن فكرة المسرحية، يقول مخرجها رامي قطان: المسرحية تتلخص فى توضيح معاناة المواطن المصري هذه الأيام من ضغوط اقتصادية ومعيشية، وإزاء ذلك ابتكر مسؤولون في الدولة فكرة صنع الحكومة حلوى يوضع فيها مخدر اسمه (البلالة)، وتوزيعها على الشعب، حتى يفقد وعيه ولا يفكر في المطالبة بحقوقه وينسى معاناته، وبالفعل ينخدع الناس في الحلوى لمذاقها اللذيذ، فيتصارعون للحصول عليها كما تتعرض المسرحية بالنقد البناء لبعض أعضاء الحزب الوطني.

وعن شخصية الرئيس مبارك في المسرحية، قال رامى قطان "لقد تم تجسيد شخصية الرئيس مبارك من قبل في فيلم سينمائى كامل وهو (طباخ الرئيس)، وظهر في معظم أحداث الفيلم، أما فى المسرحية فلا يظهر الرئيس سوى في لقطة صغيرة في نهاية المسرحية، ويجسد شخصيته الدكتور أحمد سالم، حيث يظهر الرئيس وهو يتكلم ويخاطب الشعب المصرى وأعضاء الحزب يطالبهم بالوقوف صفا واحد ا من أجل بناء مصر ورخاء الشعب ولكي نتخطى الأزمات ويقول الرئيس أيضا فى النهاية إنه لن يسكت على أى أحد يتجاوز حدوده فى هذا البلد.. وتظهر شخصية الرئيس بعدما يستغيث به بطل المسرحية ".

من جهته قال الناقد الفني عبدالرازق حسين، نائب رئيس تحرير جريدة الأخبار إن ظهور شخصية الرئيس بشكل رمزي حدثت في مسرحيات كثيرة ولكن مشكلة مسرحية (كله في البلالة) أن الأمن تدخل فيها بشكل سطحي، وقلت لمخرج المسرحية قبل عرضها أن يعرض النص على الرقابة أولا وفي الغالب كانت ستوافق على عرضها، وإذا حدث ورفضت سيكون للمثقفين والنقاد دور في ممارسة ضغوط عليها بالإضافة إلى أن نشر الخبر عن المسرحية في الصحف المصرية تم تسييسه دون التحدث عن الجوانب الفنية في المسرحية.

وأضاف عبد الرازق حسين "انه مما عقد الأمور أن معظم أعضاء الفرقة من أبناء الحزب الوطني ولهذا تحفز الأمن في مصر على اعتبار أن النقد للأوضاع في مصر جاء من أعضاء في الحزب نفسه".

التعليق