"انثيال الذاكرة- هذا ما حصل" سيرة ذاتية لفتحي البس تتناول الواقع الفلسطيني

تم نشره في الأحد 3 آب / أغسطس 2008. 09:00 صباحاً

 

عمان- الغد- صدر أخيرا عن دار الشروق للنشر والتوزيع كتاب "انثيال الذاكرة- هذا ما حصل".

ويستهل البس سيرة جيله من خلال ما يشبه سيرته الذاتية قائلا "عندما تنثال الذاكرة، تأخذ أشكالاً ثلاثة: صوراً وأحداثاً واضحة وجلية، وصوراً وأحداثاً ملتبسة تحتاج إلى تدقيق وفرز للاقتراب من الحقيقة، وصوراً وأحداثاً تستدعيها الذاكرة حسب ما تمنى الإنسان أن تكون، وليس كما كانت، وبالتالي، تعكس أماني الإنسان وأحلامه وقت وقوع تلك الأحداث. ولا تخلو ذاكرتي المنثالة من كل هذه الأشكال".

سيرة ذات مذاق حميم، يجتمع فيها الخاص والعام، تنثال من ذاكرة غنية بالتفاصيل الغزيرة، بالمتع والمعاناة، بالحب والصراع، بالخوف والجسارة، بتفتح الوعي وتفتح الجسد.

إنها ذاكرة ممتعة حقاً وشجية إلى حد بعيد، وزاخرة بالأحداث، تبدأ بمخيمات الضفتين الشرقية والغربية، ترصد تأسيس المخيمات وشقاء سكانها وإصرارهم على المواجهة من خلال تفاصيل الحياة اليومية: شقاوة الأطفال ومراوغة المراهقين وبواكير العمل السياسي وتفتح القلب، وتحدي الصعاب، إلى الانتقال إلى بيروت من مخيم البقعة الذي أفرد له الكاتب مساحة واسعة بعنوان "مخيم البقعة طين وسقعة".

ويترك الكاتب ذاكرته تنثال بعفوية وبصدق وشفافية. يروي صدمة الانتقال الحضارية والفكرية ويصف بيروت في نهاية الستينيات ومطلع السبعينيات: الانضمام إلى حركة فتح والحركة الطلابية ودورها في السياسة، تكوين "خط الجماهير- خط الشعب" وتأسيس الكتيبة الطلابية، الصراعات السياسية والاجتماعية وانعكاسها على حياته الشخصية، الإضراب الكبير لطلاب الجامعة الأميركية وخفاياه، تفاصيل الاعتقال والطرد، الجوانب الإنسانية لشهداء سقطوا في مسيرة النضال من أجل تحرير فلسطين، مسيرة الحب والحرب، الانعطاف السياسي في الفكر الفلسطيني باتجاه التسوية، العودة إلى الأردن والانخراط في الحياة المدنية، صدمة أوسلو والموقف من التسوية، العودة إلى فلسطين، وتداعياتها الشخصية.

إنها ذاكرة جيل عانى وعاند وتمرد، خاض مسيرة الحرب والحب، انتصر أحياناً وصدم أحياناً كثيرة، ويجد الكثير من الناس أنفسهم ومشاعرهم وأحاسيسهم وقلقهم في صور الكتاب المنثالة بلغة مفعمة بالحنين واللوعة، وخالية من الحشو، فيها المتعة والمعرفة، والمعلومات الدقيقة عن الأحداث والأشخاص. "جيل قهرته الأيام لكنها لم تهزمه بعد"

ويهدي البس إلى: بلاده..

وإلى من

"قهرته الأيام لكنها لم تهزمه بعد".

التعليق