فتيات يافعات يتلقين تدريبات مهارية في حدائق الملكة رانيا ويتجاوزن عقبات الحياة

تم نشره في الخميس 31 تموز / يوليو 2008. 10:00 صباحاً
  • فتيات يافعات يتلقين تدريبات مهارية في حدائق الملكة رانيا ويتجاوزن عقبات الحياة

 لبنى الرواشدة

تفرض البيئات المحافظة على الفتيات في الغالب نمطا حياتيا يحرمهن كثيرا من الأساسيات في الحياة، خصوصا التعليم والمشاركة في النشاطات الاجتماعية.

مشروع "مستقبلي" الذي يختتم اليوم في حدائق الملكة رانيا العبد الله ضمن البرامج الصيفية للحدائق، تم توجيهه لحوالي 200 فتاة في الفئة العمرية من 14 إلى 18 عاما ممن لم يكملن تعليمهن أو ترفض أسرهن أن يشاركن بأنشطة مختلفة.

وتشير مديرة الحدائق المهندسة نانسي أبو حيانة أن مشروع "مستقبلي"  ركز على احتياجات الفتيات اللواتي يعانين من ظروف اجتماعية خاصة "بعضهن تركن مقاعد الدراسة في المراحل الأولى، وبعضهن على مقاعد الدراسة ولكن حرمن من المشاركة في البرامج والأنشطة العامة".

وعن الهدف العام من المشروع أوضحت أبو حيانة أنه يركز على إكساب اليافعات المعارف والمهارات اللازمة لإدارة شؤون الأسرة والمشاركة في النشاطات التي تساهم في بناء الشخصية وخلق الاتجاهات والممارسات الإيجابية نحو مشاركة أسرية ومجتمعية أكثر فعالية.

المشروع هدف كذلك إلى تزويد اليافعات بالمعارف والمعلومات اللازمة حول التخطيط الأسري وإكسابهن المهارات اللازمة لإدارة شؤون المنزل وتزويدهن بالأدوات الإبداعية اللازمة لقضاء أوقات الفراغ.

وتقول أبو حيانة إن فكرة المشروع انطلقت من الشعور باهتمام جلالة الملكة رانيا وتركيزها على الفتيات اللواتي تسربن من المدارس بأعمار صغيرة أو اللواتي يعشن في ظروف معيشية صعبة تمنعهن من المشاركة في النشاطات المختلفة خارج إطار الأسرة والمدرسة.

وركز المشروع على وجه التحديد على الفتيات اليافعات ممن لم يكملن تعليمهن والفتيات اليافعات من بنات الأسر المحافظة التي ترفض أن تشارك بناتها بأنشطة مختلفة.

وتضمن برنامج المشروع عقد محاضرات تحت عناوين مختلفة منها إدارة الوقت وصناعة الدمى والاكسسوارات والخزف وإتيكيت ترتيب البيت والسفرة وكيفية إعداد وجبة صحية لأفراد الأسرة إلى جانب التركيز على محاضرات توعوية عن كيفية اختيار الزوج المناسب وزواج الأقارب وما ينتج عنه وأهمية الفحص الطبي قبل الزواج.

واستطاع المشروع، بحسب أبو حيانة، أن يحقق النجاح المنشود من خلال الوصول الى 200 فتاة وصفت إقبالهن بالرائع من خلال تفاعلهن مع محاور البرنامج إلى جانب الحماس الكبير الذي أبداه الأهل للمشروع. 

وتابعت "استطاع المشروع أن يصل الى 200 فتاة تدريبا وتأهيلا من خلال تنفيذ 80 ورشة عمل و16 زيارة ميدانية و24 محاضرة نظرية حول مفاهيم التخطيط الأسري".

بدورها بينت منسقة المشروع سمر أبو درة أن المشروع حقق نجاحا لافتا في سنته الأولى متوقعة أن يلاقي نجاحا أكبر العام المقبل "سنقوم بتنظيم حملة إعلامية جيدة نزولا عند رغبة الأهالي الذين سمعوا عن المشروع في وقت متأخر وعاتبونا على هذا الأمر".

وتقول إن انطباعات الأهل على التحاق بناتهن في المشروع كانت ممتازة نظرا للثقة التي استطاعت حدائق الملكة رانيا أن تزرعها في نفوس الأهالي، والأمر في ذلك يعود لإقامة الورشات في المدارس وبإشراف من هذه المدارس وأمانة عمان.

وأضافت "هذه جهات رسمية حيث يشعر الأهل بالطمأنينة لتواجد بناتهن في مدارس وتحت رقابة مشرفات متخصصات"، مبينة أن التسجيل في المشروع كان مجانيا بالكامل وكذلك المواد التي تم استعمالها. 

وبحماسة لافتة تحدثت الشابة مي عطالله عن مشاركتها في المشروع مبينة أن محاور البرنامج كانت مفيدة "أي فتاة تريد أن تكون سيدة مجتمع ناجحة لابد أن تكون قد استفادت من المهارات التي ركز عليها المشروع".

وتابعت أنها استفادت من هذه العطلة الصيفية من خلال تواجدها في ورشات العمل بدل المكوث في البيت منوهة إلى تعرفها إلى فتيات وبناء علاقات جميلة معهن.

أما الشابة فرح بني هاني (14 عاما) فتقول إن استمتاعها بتواجدها في المشروع والفائدة التي جنتها جعلاها تطيل فترة إقامتها عند عمتها في عمان وتتغيب عن منزل عائلتها في منطقة النقيرة لمدة شهر.

وتقول فرح إن برنامج المشروع كان متنوعا ومفيدا من خلال تنظيم المحاضرات والرحلات المفيدة التي توسع أفق الفتاة وتجعلها تنظر للمستقبل بطريقة غير تقليدية بعيدا عن أجواء الدروس التلقينية.

واستطاع المشروع استقطاب مجموعة من المدربات اللواتي التقتهن الغد وتحدثن بحماس لافت عن مشاركتهن ومدى تفاعل الفتيات مع محاور البرنامج.

اختصاصية التغذية دانا مغربي التي قامت بتدريب الفتيات ضمن محور الطعام الصحي والهرم الغذائي والمحافظة على الرشاقة ومعرفة تحضير أطباق غنية بالفائدة بأقل التكاليف قالت إنها سعيدة بهذه التجربة التي وصفتها بالرائعة.

وأضافت أن الحكمة من مجيئها ومشاركتها في المشروع  كانت إيمانها بضرورة الوصول الى الفتيات في أماكن تواجدهن نظرا لعدم استطاعة معظمهن الوصول الى عيادتها لأسباب مختلفة على رأسها الوضع الاقتصادي.

وتابعت "سكان الأردن ليسوا فقط هم أهل عمان القادرون ماديا ومن واجبي محاولة الوصول الى الفئات ذات الظروف الصعبة".

وعن أكثر الأسئلة التي تم توجيهها لها من قبل الفتيات، قالت مغربي إن الفتيات كن يطرحن أسئلة تتعلق ببرامج التنحيف والريجيم وكيفية إعداد وجبات مفيدة بأقل كمية من الدسم وبأقل التكاليف نظرا للظروف الاقتصادية الصعبة منوهة الى أن سؤال الفتيات عن برامج الحمية والريجيم يكون أحيانا ليفيدوا من خلالها إحدى قريباتهن مثل الوالدة التي قد تعاني من مشكلة السمنة.

وأكدت مغربي أن الفتاة حتى وإن لم تتزوج أو تصبح أما في المستقبل تستطيع أن تستفيد من هذه الورشة في تفاصيل حياتها "كل فتاة يجب أن تخطط لأن تكون سيدة مجتمع راقية".

بدورها أكدت الفنانة منال النشاش، التي أشرفت على تدريب الفتيات في مجال الفنون والخزف، أنها اكتشفت مدى محبتها وشغفها في التعامل مع الجيل الواعد وإمداده بشيء من معرفتها وخبرتها.

وتقول إنها اكتشفت من خلال عملها مع الأطفال والفتيات اليافعات مدى السعادة التي يشعرون بها من خلال عملهم بالطين وتشكيلهم لقطع خزفية جميلة، منوهة إلى أن هذا العمل من شأنه أن يعبر عن مكنونات نفوسهم.

وأضافت إنها تفاجأت بالإبداع الكامن لدى الفتيات من خلال تشكيلهن لقطع جميلة.

وعن الحكمة من وراء فرد مساحة للغناء والموسيقى في البرنامج قالت الفنانة مكادي نحاس التي أشرفت على هذا المحور إن الهدف لم يكن البحث عن أصوات جميلة بقدر التركيز على رفع الذائقة الموسيقية للفتيات والتمييز بين الغث والسمين فيما يعرض على الشاشات.

كما تركز مجهود نحاس على إعطاء تدريبات للتنفس من شأنها أن تنعكس إيجابا على جمال الصوت اثناء الحديث والتغلب على مشكلة الصوت المرتفع.

وعن مشاركتها المستمرة في نشاطات خدمة المجتمع تقول نحاس انها ترغب في التواصل مع هموم مجتمعها مع تأكيدها على حرصها الدائم بترك أثر إيجابي في مجتمعها حتى وإن كان بسيطا.

التعليق