قطيع من الديناصورات استقر به المقام في قرية يمنية

تم نشره في الخميس 24 تموز / يوليو 2008. 09:00 صباحاً

 

مدار اليمنية- ربما لم يكن متوقعاً أن تكون قرية مدار اليمنية مسرحاً لاكتشاف علمي جديد في الشرق الأوسط.

لكن القرية الواقعة في عمق الريف اليمني دخلت دائرة الاهتمام بعد اكتشاف آثار أقدام ديناصور فيها يبلغ عرض بعضها نصف متر، وهو الاكتشاف الأول من نوعه في الجزيرة العربية.

وظلت آثار الديناصور مكشوفة على سطح الأرض لقرون، لكن العلماء لم يعلموا بها إلا بعد معلومات أوردها صحافي محلي، وظل القرويون يعيشون في تلك المنطقة لأجيال دون أن تكون لهم أي معرفة عن أهمية تلك الآثار.

وقال سيد أرشامي، الذي توجد الآثار أمام منزله "قبل أن نعلم حقيقة هذه الآثار كنا نظنها لجمال ضخمة، لكنهم أخبرونا الآن أنها لديناصورات فتفاجأنا بشكل كبير، ومن حسن حظي أنني بنيت منزلي حول هذه الآثار حتى لا أزعجها".

وتنتشر الآثار في عدة مواقع مبعثرة حول قرية مدار وتعود لأنواع مختلفة من الديناصورات هي أورنيسوبدس وبيبيدال وساوروبودس التي تسير على أربعة أقدام، وهي أضخم حيوانات تعيش على الأرض على الاطلاق.

وتعود الآثار إلى 150 مليون عام وهي بذلك أقدم من انقسام أراضي افريقيا والجزيرة العربية بسبب نشوء البحر الأحمر.

وقد اهتم العلماء كثيراً بهذا الاكتشاف، حيث وصف د. محمد الوسابي من جامعة صنعاء الآثار بأنها مهمة جداً بالنسبة للتاريخ والثقافة، وأضاف قائلاً "إن هذه الآثار تمكننا من العودة إلى الماضي ومتابعة التاريخ واكتشاف المزيد عن البيئة في ذلك الزمان".

وكان الوسابي أول عالم يرى هذه الآثار وقال إنها طبعت على صخرة من الحجر الجيري الذي لا يترسب إلا في المناطق البحرية الضحلة، وخلص من ذلك إلى أن تلك الديناصورات عاشت بيئة شبيهة بالشواطئ.

لكن ربما كان أكثر أهمية أن هذه الآثار تلقي المزيد من الضوء على سلوك الديناصورات وهي معلومات أساسية لا يمكن التوصل إليها بدراسة الحفريات فحسب.

وتعكس آثار الديناصورات لحظة محددة من الزمن تكاد تماثل الصورة الفوتوغرافية، وبتحليل أبعاد هذه الآثار يمكن للعلماء أن يخبرونا ماذا كانت تفعل هذه الحيوانات قبل ملايين السنوات، حتى يمكنهم اخبارنا عن السرعة التي كانوا يمشون بها.

وقال الوسابي إن الآثار لأحد عشر ديناصور تمشي معاً، مضيفاً "إن بإمكاننا أن نلحظ أن الديناصورات الصغيرة كانت تجري بسرعة للحاق بالكبيرة، بينما كانت الكبيرة تسير ببطء لتلحق بها الصغيرة، وهذا نوع من السلوك الاجتماعي الذي لم نكن نعلم عنه من قبل".

وقد أظهر سكان قرية مدار اهتماماً كبيراً بهذه الآثار وأبدوا فخرهم بوجود هذا الاكتشاف الهام على عتبات منازلهم.

وتعبيراً عن اهتمامهم بالحدث قال سيد عبدالعزيز المسؤول المحلي بالقرية "الشكر موجه للدكتور الوسابي لأننا نعلم الآن بحقيقة هذه الآثار لقد تعودنا فقط أن نمر بها، إنها مغامرة عظيمة أن تكون لدينا آثار ديناصورات هنا، إنه شعور رائع، كل هذا التاريخ موجود هنا في قريتنا".

وكان أحد أهم المصاعب التي واجهت العلماء هي أن يشرحوا لسكان المنطقة كيف تبدو الديناصورات.

وقال الوسابي إنهم أحضروا كتباً مصورة للديناصورات ليشاهدها السكان المحليون وخاصة الأطفال، وعندما شاهدوا الصور ذهلوا لأنهم كانوا يعتقدون أن الآثار لجمال".

لكن أهل مدار الآن مسرورون بتراثهم الشهير، حتى أن غالبية سكان القرية البالغ عددهم 3000 شاهدوا الفيلم الأميركي الشهير "حديقة الديناصورات" الذي حقق إيرادات عالية.

وقد طالب العلماء اليمنيون بأن تمنح هذه الآثار وضعاً لدى منظمة اليونسكو، ليس فقط لحمايتها بل أملاً في اجتذاب السياح الفضوليين إلى المنطقة، وسكان مدار الطيبون حريصون كذلك على زيارة المزيد من الأجانب لقريتهم.

وقال أرشامي، الذي تحيط الآثار ببيته "إنه أمر جيد للبلاد والعديد من الناس أتوا لمشاهدة الموقع، وكذلك أمر جيد للعلماء والسياح، ونتمنى أن يأتي المزيد منهم إلى هنا".

التعليق