حفني توقع "سيقان ملتوية" باحتفاء نقدي اعتبرها رواية خارجة عن "السلطة الذكورية"

تم نشره في السبت 19 تموز / يوليو 2008. 10:00 صباحاً
  • حفني توقع "سيقان ملتوية" باحتفاء نقدي اعتبرها رواية خارجة عن "السلطة الذكورية"

تواصل فعاليات البرنامج الثقافي لمعرض عمان الدولي للكتاب

عزيزة علي

عمان- رأى د. نضال الشمالي أن الروائية السعودية زينب حفني تتبنى في رواية "سيقان ملتوية" خطابين، يحاول كل منهما إلغاء الآخر وإعاقة تقدمه، رغم استدراكه أن الآخر "جزء من الأنا الأشمل المشكلة للمجتمع".

ونوه في الندوة التي نظمتها المؤسسة العربية للدراسات والنشر بالتعاون مع رابطة الكتاب الأردنيين أول من أمس بمناسبة صدور روايتها "سيقان ملتوية"، إلى أن الخطاب الأول ينطلق من "نافذة السلطة الأبوية المطلقة" التي اعتبر أنها تخيم "بجبروتها" على المرأة في المجتمع السعودي.

وقال إن تلك النافذة تسمح لكل ذكر في المجتمع أن "يتسيد بحكم ذكورته على الأنثى القاصر" التي بين أنها ضعيفة ومحتاجة للوصاية حسب نظرة المجتمع.

 وأوضح أنه تبعا لذلك تسخر الأنثى لخدمة "فكرة المؤسسة الأبوية وتفعيلها وإقصاء كل خارج عنها" لقوله إن الذكر يمتلك سلطة القانون الديني وقانون العادات والتقاليد بتفسيرات جاهزة وفتاوى فاعلة.

أما الخطاب الثاني فأشار إلى أنه "حداثي مسكون بهاجس التمرد والاعتراض وكسر القيد والشبوب عن الطوق" مستدركا أنه لم يطرح "الرؤية المنطقية الموطدة لها"، لافتا إلى أنه خطاب نشأ في منطقة تمكنه من مقاومة السلطة الأبوية المطلقة وتحجيمها.

واعتبر الشمالي أن حفني تعارض الخطابين على أرض محايدة يفقد فيها الخطاب سلطة القانون وإرادته، ما يتيح للخطاب الثاني أن يتنفس محتفيا بانطلاقة جديدة لم تكن متاحة له فيما سبق.

وقال إن رواية "سيقان ملتوية" تبدأ بعد أن "تتحرر "سارة" من سلطة الأب المدعوم بعقلية أبوية صارمة رغم سنوات إقامته الطويلة في لندن".

ورأى أن حكاية سارة تتقاطع مع حكايات مماثلة أخرى، منها ما حدث في لندن وما يحدث في السعودية كحكاية زميلتها ربيبكا ذات الأب العربي المجهول وحكاية هيا تلك الفتاة السعودية التي قررت الانتحار هروبا من قمع السلطة الذكورية التي لا تتفهم حقها في تقرير مستقبلها.

وأكد الشمالي أن الوعي في الرواية "متراتب ومنسجم" رائيا أنه وعي على مستوى الشخصيات والراوي والمؤلفة التي اعتبر انها "أقحمت آراءها على مقولات سارة التي تشبهها كثيرا".

وأشار إلى أن الصفحات الأخيرة "ازدحمت بثيمات العمل"، مؤكدا على أن الرواية محكومة بفكرة ضاغطة تفيد بإعلان "خطاب معارض للخطاب السلطوي السائد".

ويخلص إلى أن حفني في رواية "سيقان ملتوية" تثير العديد من الإشكاليات والتداخلات على صعيد تلقيها، ما يخضعها لحالات من التأمل المجهري الدقيق للبحث عن إجابات مقنعة، لأسئلة متوالدة بفعل القراءة ومراقبة الواقع.

أما الناقدة د. رفقة دودين فرأت أن رواية حفني تصلح أن تكون "أمثولة لترسيمات الذكورة والأنوثة القارة في المجتمعات العربية الأبوية"، مبينة أنها تضعنا في صورة "تراتب الأدوار والسلطات وترسمها بصرامة".

وأوضحت أن تلك "الترسيمات تبدو محصنة لكنها قابلة للاختراق بتجارب نسوية تنشد الحرية والتحرر إلى واجهة الحضور"، رائية أن تلك التجارب كانت فردية ومشغولة بتجارب ذاتية، مشيرة إلى انها لم تندرج في سياق مجتمعي مؤثر.

ورأت دودين ان فكر الذكورة ما يزال يصوغ جمال ووعي وخلود الأنوثة، مشيرة إلى أن البطلة عندما قبلت أن تتعرى أمام عاشقها "كانت تتمرد على كل المواضعات السائدة".

واعتبرت أن حضور الجسد تجسدت رؤياه عبر محددات ملموسة ذات علاقة بالامتلاء، والكثافة، وعنف الالون وجمال الصورة.

وذهبت دودين إلى ان "سيقان ملتوية" تسجل الطابع الاجتماعي المكتسب موضوعا، والمستفز لانتاج إبداع قادر على الفهم والإحاطة بالحقائق الاجتماعية بوصفها موضوعات معرفة ضمن نطاق الواقع ذاته.

وبينت أن "سيقان ملتوية" تتضمن جدلا ينبني حول "مفهوم الوطن وأنساقه الرمزية المتأبدة في المنظومة القيمية للمجتمع الأبوي" مشيرة أن ذلك يأتي من خلال علاقة الأنا بالآخر، لتكوين خطاب مغاير يخترق جدار الخطاب المشكل للمتن، الذي اعتبرت أنه "استأثر بالنفوذ وبالانطلاق من فهم الخطاب السائد واستيعابه".

وقرأت حفني جزءا من الرواية، قبل أن يبدأ حفل التوقيع بحضور الناشر ماهر الكيالي.

التعليق