"المهزلة" جدلية المقاومة والخنوع و"أرض الحضارات" تطلق زغاريد الحب للوطن

تم نشره في السبت 19 تموز / يوليو 2008. 09:00 صباحاً
  • "المهزلة" جدلية المقاومة والخنوع و"أرض الحضارات" تطلق زغاريد الحب للوطن

اختتام مهرجان عشيات طقوس المسرحي بـ "المهباش" و"الكنز" غدا

 محمد جميل خضر

عمان- بمناسبة مرور 90 عاما على اقامة اول عرض مسرحي في الاردن (حيث عرضت مسرحية ملاك وشيطان عام 1918 في مأدبا، من تأليف وإخراج أنطوان الحيحي)، أنتجت فرقة "أحفاد المسرح" بدعم من وزارة الثقافة وامانة عمان الكبرى مسرحية "المهزلة" التي قدمت من تأليف وإخراج كاشف سميح مساء أول من أمس، في القرية الثقافية التابعة لأمانة عمان الكبرى في حدائق الحسين ضمن فعاليات مهرجان عشيات طقوس المسرحي.

وفي سياق متواصل عرضت إلى ذلك قبل مسرحية "المهزلة" في الإطار والمكان نفسه (المسرح المكشوف) المسرحية الأردنية "أرض الحضارات" إخراج وائل جرابعة وتأليف وصفي الطويل وتمثيل محمد السميرات ومحمود سوالقة ومحمد أبو سليم وروان العساف وسمير مصاروة وعامر جابر. وديكور سامي المجالي وموسيقى ماهر تشطة ومساعد مخرج محمد السميرات.

ولاقى العرض الذي احتفى بالقدس واستعرض العلاقة التاريخية بينها وبين الأردنيين، استحسان الجمهور وتفاعله المنتج من تفاصيلها ومشاهدها التي قدمت عبر وعي إخراجي راعى البعد الشعبي لموضوعة العرض ولطبيعة الجمهور الذي يؤم حدائق الحسين.

وتصاعدت أحداث العرض لتكتمل قصة حب الأوطان في خاتمة عاطفية مؤثرة.

ووسط سينوغرافيا متعددة المستويات حوّل كاشف سميح نصه المكتوب في مسرحية "المهزلة" إلى مشهدية تلقي ضوءا على رجال مقاومة في زمان ومكان مجردين، يتم قصفهم وهم نيام بعد سلب أسلحتهم، ثم يأتي رجل سياسي ليخرجهم من الانقاض بطريقة مسرحية تجريدية وهم مدمرون مهشمو الاجساد نازفة جروحهم، محاولا أن يسايسهم بطريق السلام قائلا لهم- ان المقاومة لا تسمن ولا تغني من جوع في هذا العصر عصر السياسة والكلمة والإعلام- ولكنهم يرفضون مجرد سماع كلمة السلام متهمينه انه وراء دمارهم وسلب اسلحتهم مما يؤدي الى غضبه وتهديده بشر مستطير، وعلى إثر ذلك يقتنع احدهم بما قاله السياسي فيحاول اظهار جدوى التهدئة الدبلوماسية.

وحاول العرض بنصه ومعالجاته الإخراجية أن يخلص إلى أن المقاومة على صواب وخطأ في الوقت نفسه وأن المسايسة على صواب وخطأ في الوقت نفسه وذلك كمرآة تعكس الواقع.

وتعاين المسرحية بمفرداتها ومشاهدها وحواراتها جدلية المقاومة والخنوع من خلال زاويتي نظر متعارضتين وتملك كل منهما منطقها الخاص بها.

واعتمد الإخراج في المسرحية بحسب مخرجها على التكوين البصري في مشهدية الطرح والحركة السلسة البسيطة المعتمدة على احساس الممثل المتماهي برسالة النص.

وتمثل الديكور بحي منهار يعطينا مستوى عاليا تتحرك عليه المقاومة ومستوى وسطيا يتحرك عليه الشعب- المجاميع- عدا عن المستوى الخارجي الذي يتحرك فيه السياسي وهو عبارة عن شاطئ بحر.

ويتكون فريق عمل المسرحية من: كاشف سميح تأليف وإخراج، مخلد بركات شعر، احمد سبيتان مخرج منفذ، سامي المجالي تصميم وتنفيذ الديكور، أشرف المازن مدير مسرح، محمد الصالحي غناء، موسى الوحش مؤثرات موسيقية، خميس ياسين ادارة خشبة ومحمد أمين تصميم وتنفيذ اضاءة.

الممثلون: ضياء جلاجل، عبدالرحيم براهمة، كمال البحر، معاذ عامر، شعيل الشعيل، علاء عسيلة، محمد الصالحي، مراد عيد، غسان ابو حسان، محمد عودة، رأفت عقل وأنس أشرف.

ويرى كاتب النص ومخرج المسرحية كاشف سميح في حديث مع "الغد" ان هذا النص لا يعرض إلا في "بلد ديمقراطي وذلك لما يحمله من عمق الطرح السياسي المباشر والجرأة الفنية حد المفاجأة"، ويذهب سميح إلى أن العمل يتناول جدلية السلام والمقاومة بإطار فلسفي وبحكم سياسية مرمزة فالمراد من معنى فكرة النص ايصال ضبابية عدم الفهم بما يحيط بنا من توترات سياسية.

تأسست فرقة "أحفاد المسرح" العام 1999 وتم ترخيصها كفرقة تابعة لوزارة الثقافة العام 2003 وفيها أكثر من 30 عضوا، حيث قامت الفرقة بعمل أكثر من 15 عملا مسرحيا منها: "بروميثيوس، فيلوكتيت، انتيجونا، سيدة الجنة، الصرخة، الديمقراطية النووية، سيناريو ابليس، رحلة حنظلة، العروة الوثقى" وغيرها.

وتقوم الفرقة بالاعداد لمسرحية "جيفارا العربي" سيصار إلى عرضها في ايلول المقبل.

وتختتم فعاليات المهرجان غدا بالعرض الموسيقي التعبيري "المهباش" لعازف الإيقاعات مالك البرماوي في الثامنة مساء على المسرح المكشوف. ويسبقه في السابعة مساء على مسرح الحديقة العرض المسرحي "الكنز" لمخرجه محمود بطاينة. فيما تتواصل العروض اليوم بإعادة عرض مسرحية "غريب على القرية" إخراج سمير خوالدة في الثامنة على المسرح المكشوف. وهو ما يسبقه في السابعة عرض مسرحية "من ينتظر في الخارج" إخراج وتمثيل عماد مدانات ويحيى الحباشنة.

التعليق