صورة الحب والفداء في "ذاكرة لوركا" وثنائية الخير والشر في "وادي الأحلام"

تم نشره في الجمعة 18 تموز / يوليو 2008. 09:00 صباحاً
  • صورة الحب والفداء في "ذاكرة لوركا" وثنائية الخير والشر في "وادي الأحلام"

تواصل فعاليات مهرجان "عشيات طقوس المسرحي" بعرضين محليين وندوة عن الحضارة المؤابية

 

محمد جميل خضر

عمّان- في تواصل يحظى بمتابعة جماهيرية لافتة لفعاليات مهرجان "عشيات طقوس المسرحي 2008- دورة مؤاب"، الذي تنظمه فرقة طقوس المسرحية في فضاءات القرية الثقافية الملحقة بحدائق الحسين والتابعة للدائرة الثقافية في امانة عمان الكبرى، عرضت اول من امس في الحديقة المجاورة للمسرح المكشوف مسرحية الأطفال الاردنية "وادي الاحلام" من اخراج عيسى الجراح وتمثيل مي الدايم ونضال بتيري ومرعي الشوابكة وآخرين من الوجوه الشابة والجديدة.

وألقى العرض ضوءا على أهمية التعاون في مواجهة الأخطار وفي التصدي للاشخاص الذين يجسدون الشر والعدوانية وذلك من خلال شخصية الفتاة (زيونة) التي تمثل قيم المحبة والخير والجمال مقابل شخصية (شرشر) التي ترمز للعدوانية والكراهية وكل ما هو سيئ، حيث يستطيع بخبراته السحرية ان يحول كل شيء من شجر وبشر وحيوانات الى جماد فهو عدو للحياة ولكل شيء جميل، ولكن زيونة تستطيع ان توحد كل الناس ضده لمواجهته والانتصار عليه.

وترى الفنانة مي الدايم في حديث معها "ان الاهتمام المحلي بمسرح الطفل ما يزال ضعيفا" وتنمت العمل على تطويره وإقامة المهرجانات الخاصة به، كما نوهت بتفاعل عدد كبير من الاطفال مع المسرحيات التي قدمت اليهم ضمن عشيات طقوس.

والدايم خريجة معهد الفنون الجميلة التابع لوزارة الثقافة، وقد شاركت بالعديد من الاعمال المسرحية وأبرزها "الانتظار" و"ميشع يبقى حيا" كما قدمت مسرحيات وأعمالا تلفزيونية كوميدية ومنها "عيش الطفر بين الزفر" و"عرب دوت كوم" و"معقول يا ناس" و"زيارة وتسيارة" وتشارك حاليا مع محمود صايمة وحسين طبيشات في مسرحية "كاز وغاز وثلاثة فاز".

والمخرج عيسى الجراح عضو في فرقة طقوس المسرحية، والتي تأسست قبل سنوات وتستند الفرقة المسرحية على فكرة التمرد على استاتيكية التلقي في مسرح العلبة الإيطالية وغيرها من المسارح المغلقة وذلك من خلال الخروج إلى الفضاء المفتوح والبحث عن بيئة مناسبة للعرض المسرحي في فضاء أرحب لا تقف عنده حدود ولا يعرف السكون.

وقدمت الفرقة العديد من العروض ابرزها "بانتظار غودو" للكاتب صموئيل بيكيت و"ظلال القرى" لمفلح العدوان و"العصاة" لهزاع البراري و"سيدرا" و"الخروج الى الداخل" وغيرها من الاعمال.

"ذاكرة لوركا": صورة الحب والفداء

وتلت "وادي الاحلام" المسرحية الايطالية "ذاكرة لوركا"، التي قدمت باللغتين العربية والايطالية وهي عمل مستوحى من قصة حياة الشاعر والمسرحي الاسباني الشهير فيدريكو غارثيا لوركا ضمن مجموعة من اللوحات الموسيقية والرقصات الايمائية.

وبحبه لعمان وأهلها، يعاود الفنان الإيطالي نيكولا فلانسانو إطلالته المليئة بالعشق والمعنى على عمان، ويعاود التعاون مع فنانين محليين في أعمال مسرحية، وهو ما فعله هذه المرة عبر "ذاكرة لوركا" التي عرضها في عمان أول مرة شهر تشرين الثاني (نوفمبر) الماضي عبر تعاون مثمر مع المخرج نبيل الخطيب والفنان أحمد العمري والموسيقي عبدالرزاق مطرية والفنان التشكيلي محمد أبو عزيز.

وبالفريق نفسه، ومع مشاركة، هذه المرة، الفنان الإيطالي المعروف ماريو مانشيني والراقص الإيطالي آرنسيتو فالينسانو ابن شقيق نيكولا وبغياب التشكيلي أبو عزيز، أعاد المخرج والممثل الإيطالي صاحب الحضور المؤثر والشخصية المقبولة، تقديم "ذاكرة لوركا" قرب البيت الشامي في حدائق الحسين ضمن فعاليات المهرجان.

وباللهجة البارية (نسبة إلى مدينة باري الإيطالية على ضفاف المتوسط) شارك الممثل ماريو في العمل، وهي لهجة مميزة داخل المشهد البانورامي للهجات الإيطالية، وقريبة من أجواء اللغة العربية كما هو حال موسيقاها التي تستوعب ما سوف يقدمه عبدالرزاق مطرية من مداخلات موسيقية داخل أجواء العرض الذي قدم باللغتين: العربية والإيطالية.

ويقيم نيكولا منذ زمن بعيد علاقة إبداعية إنسانية دلالية مع الشاعر الأسباني فيدريكو غارسيا لوركا، ويحاوره دراميا عبر تقنية استحضار الأجواء التي كتب من خلالها الشاعر الثوي قصائده، ويبني منظومة تخيل قائمة على الإحلال والتفاعل البناء.

ويوضح في حوار للنشرة معه، أن طريقته في مسرحة لوركا تعتمد على فاعلية تلقّ غير سلبية، بل هي فاعلية تغوص داخل عوالم لوركا، وتشاركه أحلامه بحياة أفضل خالية من الظلم والتعسف والديكتاتوريات، وتسعى إلى تجسيده حيا فوق خشبة المسرح.

وفي السياق نفسه، يتطرق نيكولا للجانب الرومانسي المحب العاشق من شخصية لوركا، هذا الجانب منه الذي جعله يحتفي الزهور على مختلف أنواعها وألوانها، ويقيم مع الحب علاقة أزلية لا يوقفها الموت ولا يأتيها النسيان.

ولا ينسى نيكولا في سياق متواصل جانب التضحية من مسيرة لوركا، هذا الجانب الذي فقد سببه أعز أصدقائه الذين اغتالتهم يد الكراهية ولم يسلم لوركا نفسه منها في نهاية المطاف.

وتنطوي رسالة نيكولا الفنية الجمالية كما يوضح، على مسعى حثيث لإقامة جسور تواصل حقيقية بين ضفتي المتوسط، وينوي في هذا الإطار استضافة عدد من الفرق المحلية والعربية للمشاركة في الدورة الثانية لمهرجان باري المسرحي الذي يدير شؤونه ويقام في شهر أيلول (سبتمبر) المقبل.

واعتمد نيكولا المولود في باري والحاصل من روما على شهادة في رقص الباليه، على طاقة المخيلة في توليد المعاني المتجددة في مفردات لوركا عن الحب والحياة والمعنى الجميل.

وبعد شهادة رقص الباليه، نال نيكولا شهادة في التمثيل والإخراج من اكاديمية التمثيل في باري وعمل مدربا لرقص الباليه زمنا طويلا قبل أن يتفرغ للتمثيل والإخراج ويعمل مع نجوم الدراما التلفزيونية والمسرحية والسينمائية الطليان.

ويذكر ان عشيات طقوس انطلق الاحد الفائت ويختتم فعالياته الاحد المقبل، حيث يستضيف عددا من المسرحيين والباحثين العرب ويتضمن مسرحيات اردنية وكويتية ومصرية وعراقية، كما انه يحتفي بالحضارة المؤابية ويتخذ من مسلة ميشع شعارا له.

وتتواصل فعاليات المهرجان اليوم بالعرضين الأردنيين: "هند الباقية في وادي النسناس" إخراج د. يحيى البشتاوي عن نص للكاتب الفلسطيني الراحل إميل حبيبي في الثامنة على المسرح المكشوف ضمن مفردات القرية الثقافية في حدائق الحسين، تسبقها في السابعة مساء مسرحية "غريب في القرية" إخراج سمير خوالدة من توليف وإعداد حسين نافع. كما يتواصل في سياق متصل برنامج الندوات بالجولة الثانية من ندوة "الحضارة المؤابية بين الفن المسرحي والأنثروبولوجيا"، التي تقام في الثانية عشرة ظهرا في فندق راما.

التعليق