فنانون أردنيون يطالبون بإعادة الاعتبار للخط العربي في المؤسسات التعليمية

تم نشره في الأربعاء 16 تموز / يوليو 2008. 09:00 صباحاً
  • فنانون أردنيون يطالبون بإعادة الاعتبار للخط العربي في المؤسسات التعليمية

 غسان مفاضلة

عمان- طالب العديد من الفنانين التشكيليين الأردنيين في برنامج "النقد والثقافة البصرية" الذي يعده ويقدمه د. مازن عصفور في المركز الثقافي الملكي، باعادة الاعتبار للخط العربي عبر المؤسسات التعليمية، وإيلائه الأهمية التي تليق بمكانته الثقافية والجمالية في الحضارة العربية. 

واعتبر الفنان رفيق اللحام في اللقاء الذي جمعه مع الفنان فاروق لمبز مساء أول من أمس حول توظيف الحروفية في اللوحة العربية المعاصرة، بأن الحرف العربي من أجمل الحروف في العالم من حيث انسيابيته وطواعيته التشكيلية التي رفدت اللوحة المعاصرة بقيم جمالية أشارت إلى تفرد الفنان العربي وأصالته على ساحة التشكيل العالمي.

وتساءل اللحام الذي يلقب بشيخ الفنانين الأردنيين، ويعد من أوائل ممثلي الاتجاه الحروفي في الفن العربي إلى جانب العراقي جميل حمودي واللبناني وجيه نحلة والسوداني أحمد شبرين، عن غياب اهتمام المؤسسات التعليمية بمادة الخط العربي بخاصة المدارس وكليات الفنون في الجامعات الأردنية.

وأشار اللحام الذي حقق الخط العربي في لوحته توافقاته البصرية بين جماليات الموروث العربي ومناخات التشكيل المعاصر، إلى أن اللوحة الحروفية شكلت منذ اربعينيات وخمسينيات القرن الماضي علامة فارقة في المشهد التشكيلي العربي، من خلال سعيها لاستنهاض الحالات الكامنة في روح المعطى الحضاري العربي واستنباطاته الجمالية.

وتعتمد لوحة اللحام في بنيتها التعبيرية على سلسلة الإيقاعات البصرية المصاحبة لترددات الحرف العربي على السطح التصويري الذي يحتضن في آن تنويعات الزخرفة الإسلامية في اطار من التماسك الخفي بين انسيابية الحرف ورقش الزخرف وهندسته.

من جهته اعتبر الفنان فاروق لمبز ببصمته الخاصة في جميع تجاربه المتعاقبة بدءاً من انطباعياته التي نهلت من الواقع والبيئة مواضيعها التعبيرية، وصولاً إلى حروفياته الحالية، التراث الفني العربي الاسلامي من أغنى الموارد التي اعتمدها العديد من الفنانين في العالم العربي والاسلامي لكونها موضوعا يرفد الفنان بما يحتاجه للتعبير عن البعدين الزماني والمكاني، وتمكنه من استباط العلاقات الكامنة بين السكون والحركة.

ذهب لمبز الذي يعتبر العمل الإبداعي حصيلة لتراكم معطيات الخبرة البصرية إضافة إلى الاكتشاف والتعلم، إلى أن تعامله مع الحروفية وتوظيفها في أعماله ليست نقلاً للتراث أو محاكاته، بقدر ما هي تكريماً لقيمته الحقيقية ومكانته التي يستحقها.

وأكد لمبز الذي كان مديرا لدائرة التصميم والمعارض في المجلس الأعلى للعلوم والتكنولوجيا بين العامين 1999 و 2000، ومديرا تنفيذيا لجاليري عالية منذ العام 1982 حتى 1996، على اسبقية قيم التجريد في اللوحة العربية عبر الحرف والزخرفة، على القيم التجريد في اللوحة الأوروبية المعاصرة.

ويعتمد الفنان لمبز في تجربته الحروفية على تقنية الحرف المضغوط على الكرتون بألوان الشمع، وهي تقنية وثيقة الصلة بالتجلي الذهني والمعرفة بأنواع الخط واشتقاقاته، فكل لوحة لديه بتوليفاتها وتراكيبها تتضمن مساحة تجريبية جديدة في الحروفية.

ويستهدف "برنامج حوار الاثنين" الذي يقدم مساء كل يوم اثنين بواقع مرتين في الشهر وبشكل دوري ولمدة عام، تفعيل الحوار النقدي بين الفنانين الاردنيين والجمهور وتسليط الضوء على إبداعاتهم واعطاءهم فرصة التقييم النقدي الموضوعي بأسلوب مبسط وسهل.

ويهدف البرنامج بحسب د. مازن عصفور الى تعزيز التواصل بين الفن والجمهور وتنمية الذائقة الفنية لديه وهو ما تفتقده الساحة المحلية في الوقت الراهن، مبينا ان البرنامج يتضمن عدة موضوعات منها تحليل ونقد تجارب واعمال الفنانين الاردنيين من مختلف الاجيال والاساليب وعرض افلام تثقيفية بصرية للفنون التشكيلية اضافة الى تناول القضايا الفنية الراهنة.

يشار إلى أن موضوع اللقاء القادم الذي يستضيف الفنانة تمام الأكحل سيناقش العلاقة بين الفن والواقع السياسي.

التعليق