سيدات أعمال في سلطنة عمان يكسرن الحواجز بـ"البزنس الخاص"

تم نشره في الثلاثاء 15 تموز / يوليو 2008. 09:00 صباحاً

 مسقط - رغم حضورها اللافت في المنتديات الاقتصادية، وظهور العديد من صاحبات الأعمال العمانيات اللائي حققن نجاحات معقولة وحصدن الجوائز؛ إلا أن الإحصاءات تكشف تدني نسبة مشاركة المرأة العمانية في مجالس إدارات الشركات بالقطاعين الحكومي والخاص، إذ لا تتعدى تلك النسبة 4% فقط.

وتكشف الإحصاءات أيضا أن عدد صاحبات الأعمال المنتسبات إلى غرفة تجارة وصناعة عمان حوالي 9492 صاحبة أعمال فقط، وهو رقم يبدو ضئيلا لا يناسب مكانة المرأة العمانية. ويتوقع خبراء اقتصاد توسيع قاعدة المشاركة في منتدى صاحبات الأعمال مستقبلا لتشمل الانتخاب بدلا من التعيين.

تؤكد الإحصاءات زيادة فرص نجاح المرأة في السلطنة على المستوى السياسي أكثر من المستوى الاقتصادي، فهناك أكثر من وزيرة في الحكومة العمانية، بينما شكلت النساء في عام 1993 نسبة 9% من إجمالي القوة العاملة في البلاد، وقد زادت تلك النسبة حاليا إلى 36% من إجمالي موظفي القطاع الحكومي العماني.

رئيس غرفة تجارة وصناعة عمان خليل الخنجي يؤكد أن نسبة العمانيات في مجالس إدارات الشركات في القطاعين العام والخاص لا تتعدى حاليا 3%- 4%، وهي نسبة ضئيلة للغاية لا تتناسب مع المكاسب السياسية التي حققتها المرأة العمانية على المستوى السياسي، حيث نجد السفيرة والوزيرة، وقال الخنجي "قلة العمانيات في مجالس إدارات الشركات نلحظها جيدا خلال عقد المؤتمرات في الداخل والخارج، ويصيبنا الحرج عندما يسأل الكثيرون من ضيوف السلطنة عن سر تدني النشاط الاقتصادي للمرأة العمانية".

وأوضح رئيس الغرفة أن منتدى صاحبات الأعمال تم إشهاره منذ عام تقريبا، وتم اختيار صاحبات الأعمال في المنتدى بالتعيين عن طريق الشركات العائلية التي ينتسبن إليها، ولكن هناك خطة لتفعيل عضوية المنتدى باقتصار عضويته على الانتخاب وليس بالتعيين، أسوة بالعديد من الدول الأخرى المتقدمة، وسوف يتم تعديل ميثاق المنتدى تبعا لذلك.

وأيضا يلاحظ أن صاحبات الأعمال في المنتدى توارثن مشاريعهن ولم يبدأن من الصفر، "ونحن نسعى إلى توسيع قاعدة تمثيل صاحبات الأعمال في المنتدى لتشمل صاحبات الأعمال اللائي بدأن مشاريعهن وأنشطتهن التجارية من الصفر وحققن النجاحات في الداخل والخارج".

وحول العقبات التي تواجه صاحبات الأعمال في السلطنة قال الخنجي "هناك العديد من العقبات أبرزها القيود الاجتماعية التي لا ترحب كثيرا باستقلال المرأة اقتصاديا عن الرجل، بل لا بد أن يكون هناك معيل لها سواء كان أبا أو أخا أو زوجا، فالمجتمع وإن كان يرحب بعمل المرأة في أية وظيفة في القطاع العام أو الخاص؛ إلا أنه لا يرحب كثيرا بنشاطها الاقتصادي الذي يجعلها تحتك بالآخرين، ونحن مجتمع محافظ، أيضا هناك الأمية والفقر مما يعطل المرأة العمانية عن اقتحام مجال الأعمال وتقديم رؤى تجارية واقتصادية خلاقة".

وفي هذا الإطار ترى رئيسة منتدى صاحبات الأعمال بغرفة التجارة ناتاشا نصيب أن إشهار منتدى صاحبات الأعمال لم يتأخر كثيرا، صحيح أن المنتدى تم إشهاره العام الماضي فقط، ولكن المنتدى كان موجودا في السابق من خلال لجنة سيدات الأعمال، أما الآن فقد تمت تسميته بمنتدى سيدات الأعمال للشمولية والعموم. وهذا يؤكد حرص غرفة التجارة والصناعة على ترسيخ وتعزيز دور سيدات الأعمال في مختلف الأنشطة الاقتصادية.

ويتولى منتدى صاحبات الأعمال العديد من المهام، أبرزها تطوير عمل المرأة الاقتصادي، ورعاية سيدات الأعمال من خلال تفعيل دورهن في مجال التنمية الاقتصادية، وتذليل الصعوبات التي تعترض مسيرتهن، ومساعدة الراغبات في ممارسة الأنشطة التجارية، وتقديم الدعم الفني لهن.

وتعتقد ناتاشا نصيب أنه لا يوجد فرق بين منتدى صاحبات الأعمال العمانيات ومنتدى رواد الأعمال العمانيين لكل منتدى خصوصيته؛ حيث إن منتدى سيدات الأعمال خاص بالمرأة واحتياجاتها الاقتصادية، أما منتدى رواد الأعمال فيشمل المرأة والرجل ويعتني بهما اقتصاديا.

من جهته يرصد رئيس منتدى رجال الأعمال يوسف البوسعيدي أبرز التحديات التي تواجه المرأة العمانية في قلة الجرأة، ونقص المعلومات، حيث تفتقد كثيرات من العمانيات الجرأة الكافية لاقتحام "عالم البزنس"، كما يفتقدن أيضا الرؤية لكيفية تأسيس مشاريعهن، وإجراءات الإشهار والأوراق المطلوبة، أما بالنسبة للتمويل فلا أعتقد أنه يمثل مشكلة لتعدد الجهات التمويلية التي تقدم الدعم الكافي للمرأة العمانية.

وحول الجهات التمويلية قال البوسعيدي "هناك بنك التنمية، وهناك مشروع إنجاز وانطلاقة، وشركة شل، وتتفاوت نسب تمويل تلك الجهات من جهة إلى أخرى، فالبعض يقدم 70% من حجم المشروع، والبعض الآخر يقدم 80%، والبعض يقدم 100%، والأمر يتوقف على دراسة الجدوى وحجم التمويل المطلوب، وبخلاف تلك الجهات هناك منتدى صاحبات الأعمال الذي يقدم التوجيه والدعم ودراسات الجدوى الاقتصادية أيضا".

ويكشف البوسعيدي أن الظروف الاجتماعية تلعب دورا كبيرا في الحد من المهارات الاقتصادية للمرأة العمانية، حيث نلاحظ قلة نشاطات بعض صاحبات الأعمال بعد زواجهن لزيادة الأعباء الأسرية عليهن.

وحول أبرز الأنشطة التي حققت فيها صاحبات الأعمال العمانيات نجاحات واضحة، ذكر البوسعيدي أن الأمر لا بد من تحديده أولا، فهل صاحبة الأعمال ورثت تلك الأنشطة أم بدأت من الصفر؟ إذا كان الأمر بالوراثة واستمرارا للنشاط العائلي فهناك لجينة درويش، وناتاشا نصيب، وهند بهوان، وإذا كانت صاحبة الأعمال بدأت من الصفر فهناك العشرات، وأبرز الأنشطة اللائي نجحن فيها هي العطور والزهور والديكور والتحف والأنتيكات.

التعليق