لغة الرموز والأرقام ثقافة شبابية تقلق علماء اللغة

تم نشره في الأحد 13 تموز / يوليو 2008. 10:00 صباحاً

 

عمان - أصبح استخدام الرموز والارقام في كتابة الرسائل القصيرة أو في "الشات" من قبل الشباب والشابات يساعد على الكتابة بشكل اسرع ويقلل من الكلفة، بحسب قول العديد منهم لوكالة الانباء الاردنية.

ولم يعد استخدام الارقام بدل الاحرف مقتصرا على الرسائل الخلوية و"الشات" بل تعداه الى الاعلانات التجارية في صحف الاعلانات خاصة تلك المتعلقة باحتياجات الشباب كما وصلت الى بعض اسماء البرامج التلفزيونية وفي بعض لافتات المحلات.

"سارة" (17 عاما) التي تحوّل حرف الحاء في اللغة العربية الى الرقم 7 وحرف العين الى الرقم 3 والهمزة الى الرقم 2 وتكتب الكلمات العربية بالاحرف الانجليزية تقول "انني اجد ان هذه الطريقة اسرع وتبقيني على تواصل مع صديقاتي برموز لا يفهمها غيرنا"، مضيفة انه ليس شرطا ان تكون هذه الرموز اسرارا لكنها تعطيني نوعا من الخصوصية.

ووفق تسعيرة احدى شركات الاتصال الخلوية فإن كلفة ارسال 160 حرفا باللغة الانجليزية تعادل كلفة ارسال 70 حرفا باللغة العربية، حيث تبلغ ثلاثين فلسا للرسائل المحلية وستين فلسا للرسائل الدولية.

ريم (14 عاما) تقول لوكالة الانباء الاردنية اننا نستخدم الرموز والارقام في كتابة الرسالة القصيرة ليس لأنها طريقة سهلة بل لأننا اعتدنا على استخدامها على الرغم من انها تحتاج الى معرفة رموز جديدة كما انها اصبحت لغة التخاطب ليس فقط عبر الرسائل القصيرة بل في تبادل الملاحظات بين طالبات الصف اثناء الحصص المدرسية.

هذه اللغة الشبابية المستحدثة لا تختصر الكلمات بالاحرف فقط، بل تختصر ايضا المشاعر من خلال التعبير بالرموز لتظهر النقطتان الى جانب قوس متجه الى اليمين للتعبير عن الابتسام مثلا والى جانب قوس متجه الى اليسار للتعبير عن الحزن.

وتشير دراسات لغوية الى ان عدد كلمات اللغة العربية يقارب مليوني كلمة وعلى وجه التحديد مليون و900 الف كلمة في حين لا يتجاوز عدد كلمات اللغة الانجليزية ثمن هذا العدد وتحديدا 250 الفا ومع ذلك فإن لغة التخاطب الشبابية اصبحت تستبدل الحروف المنطوقة عربيا ولا وجود لها في حروف الهجاء اللاتينية بأرقام تدل عليها وتشبهها الى حد ما.

أمين عام مجمع اللغة العربية الاردني الدكتور عبدالحميد الفلاح يقول ان لغة التفاهم الدارجة بين الشباب هذه الايام في مراسلة بعضهم عبر الخلوي والانترنت لغة هجينة باتت تؤرق اولياء الامور وعلماء اللغة وتحتاج الى ضبط لغوي وسلوكي.

ويضيف "ان الآثار السلبية جراء استخدام هذه اللغة لا تقتصر على اللغة العربية فحسب بل تؤثر سلبا على اللغة الانجليزية بالمقدار ذاته.. وصار دارجا ما يمكن تسميته بلغة "العرب ايزي" مما يشكل انتقاصا لمفردات اللغتين العربية والانجليزية معا".

ويدعو الفلاح الى المزيد من بذل الجهود لمواجهة الغزو الثقافي الذي بات يهدد لغتنا العربية الاصيلة، مشيرا الى ان "عدم اقرار قانون اللغة العربية الذي يقبع في ادراج مجلس النواب منذ تسعينيات القرن الماضي سبب من اسباب تراجع اللغة على المستوى المحلي".

ويؤكد ان الحاجة اصبحت ماسة للشروع في اعداد المعجم الآلي بالتعاون مع المجامع اللغوية العلمية العربية من اجل توحيد المصطلحات العلمية وتسهيل برامج الترجمة من اللغة العربية واليها وتوسيع مجالات استخدامها في تقنيات المعلوماتية، اضافة الى وضع معجم بالمصطلحات والمفردات والنصوص والرموز اللازمة لاستخدامها في مجال لغة التواصل والاتصال عبر الجوال والانترنت لمعالجة هذا المد الجارف من الرموز والمصلحات والنصوص الهجينة.. هذا ما اوصت به ندوة عقدها مجمع اللغة العربية الاردني مؤخرا بعنوان "اللغة العربية والتقنيات الحديثة".

عميد كلية الملك عبدالله الثاني لتكنولوجيا المعلومات في الجامعة الاردنية الدكتور فواز الزغول ومساعد مدير المكتب الاقليمي في اكاديمية الفيصل العالمية/ فرع الاردن جناح حباشنة قدما في هذه الندوة ورقة عمل مشتركة اشارا فيها الى ان المشكلات الناتجة عن انتشار لغة الهاتف المحمول كثيرة وستنعكس من دون شك على المستوى المعرفي والعلمي والتربوي للاجيال القادمة فضلا عن تأثيراتها السلبية على التعليم والثقافة وهو ما يدعو الى دراسة الحلول الممكنة والبدائل المناسبة دون حرمان المجتمع من منجزات العصر.

واقترحا في ورقتهما ضرورة تفعيل العمل القومي الثقافي التربوي والعناية بالتراث العربي والاسلامي وابرازه بأسلوب جذاب وناجح واقامة تعاون دولي حقيقي لتنمية الثقافة العربية والاسلامية مع الآخر وفق مفهوم الحوار الايجابي.

استاذ علم الاجتماع في الجامعة الاردنية الدكتور موسى اشتيوي يعتبر استخدام الشباب للغة خاصة بهم ضمن ما يمكن تسميته بالثقافة الشبابية ويعتبره طبيعيا من حيث المبدأ ونوعا من الابداع الشبابي.

ويضيف انه لا يمكن ان نسقط حكمنا على ذلك ايجابا أو سلبا بل نعتبره اسلوبا جديدا ولا يوجد خوف من تأثيره على لغتهم عندما يدخلون عالم الكبار ويبدأون بالتعامل مع الامور بشكل رسمي اكثر.

وينصح الدكتور اشتيوي الاهل بإكساب ابنائهم الثقة بأنفسهم وعدم اللجوء الى مراقبة السلوكيات أو فرض السيطرة عليهم مع الاخذ بالاعتبار ان تعلّق الشباب بلغة خاصة بهم كان منذ القدم وفي كل دول العالم وكان المجتمع بمنأى عن اي تأثير سلبي جراء ذلك.

التعليق