باحثون ومؤرخون يؤكدون أهمية دور سليمان موسى في كتابة التاريخ الأردني

تم نشره في الاثنين 7 تموز / يوليو 2008. 09:00 صباحاً
  • باحثون ومؤرخون يؤكدون أهمية دور سليمان موسى في كتابة التاريخ الأردني

 عزيزة علي

عمان- أكد باحثون ومؤرخون على أهمية الدور الذي قام به المؤرخ سليمان موسى في كتابة تاريخ الأردن الحديث والمعاصر والثورة العربية الكبرى.

وأشاروا إلى اعتماده على الوثائق البريطانية المحفوظة في مكتب السجلات العامة بلندن، مبينين أن إتقانه الإنجليزية فتح أمامه فرص الاطلاع على الأدب الغربي.

وقال د.علي محافظة إن كتاب سليمان موسى ومنيب ماضي "تاريخ الأردن المعاصر"، على الرغم مما في هذا الكتاب "من عيوب ونقائص يعد من أهم المراجع إن لم يكن المرجع الأساس لتاريخ الأردن المعاصر".

ولفت إلى أن موسى ركز في بداية حياته على "الأدب العربي وكتابة القصة". مبينا أن اهتمامه بالتاريخ جاء متأخرا. وعندما كتب "الحسين بن علي والثورة العربية الكبرى" بقى لعدة سنوات من دون أن يجد ناشرا له، ولما نشر في شباط من العام1951 منع من التوزيع داخل الأردن لعدة سنوات وقد أعادت لجنة تاريخ الأردن نشره في العام1992.

ورأى محافظة أن موسى لم يحترف كتابة التاريخ إلا عندما ألف كتاب "لورنس والعرب- وجهة نظر عربية" في العام 1962 ونظرا لأهمية هذا الكتاب ترجم إلى اللغة الإنجليزية، وصدر في طبعات ثلاث كان أولها في العام1966.

ونوه إلى قدرة موسى على التعلم الذاتي التي جعلت منه "مؤرخا مثابرا ومجتهدا في عمله وجعلت منه كاتبا قديرا غزير الإنتاج".

من جانبها رأت د.هند أبو الشعر أن موسى تخصص بكتابة تاريخ الأردن الحديث مع نهاية العهد العثماني، وتباشير فكرة الثورة العربية الكبرى، لافتة إلى اهتمامه بتاريخ "إمارة شرقي الأردن" حتى الثمانينيات والتسعينيات من القرن الماضي.

وأضافت  أبو الشعر أن موسى قدم لنا إضاءة عديدة تناول فيها تاريخ الأردن الحديث والمعاصر، لافتة إلى كتابه "تاريخ الأردن الحديث منذ أواخر العهد العثماني وحتى العام1950" الذي يعد أول دراسة

"وافية لتاريخ الأردن الحديث" بحسب أبو الشعر.

ونوهت إلى أن موسى لم يكن "مؤرخ نظام أو دولة"، مبينة أن اهتمامه بدأ مبكرا وهو في سن العشرين بتأليف كتاب "الحسين بن علي والثورة العربية الكبرى".

وأكدت أن موسى ولد في عام كانت فيه المملكة السورية تتويجا لفكر الوطنيين والقوميين في بلاد الشام، وكان رجالات فيصل بين الحسين يتوهجون بالعروبة وتحقيق الذاتي بعد انهيار الحكم العثماني.

وبينت أبو الشعر أن التاريخ فن تتداوله الأمم والأجيال، وتشد إليه الركائب والرحال، ويسمو إلى معرفته العلماء والجهال.

وخلصت إلى أن موسى كان مجتهدا ودؤوبا ويعمل الفكر والعقل، وانه من رواد الكتابة التاريخية في الأردن بإنجازاته التي يجب أن ننظر إليها ونقيمها في ضوء المرحلة التي ظهرت فيها.

وفي السياق ذاته رأى د.أحمد الجوارنة أن موسى أول من كتب عن "الثورة العربية الكبرى، واعتمد في ذلك على الوثائق الأردنية والبريطانية"، منوها إلى انه من "المؤرخين العصاميين الذين علموا أنفسهم بأنفسهم، حتى نجح في ملء الفراغ في المكتبة الأردنية والعربية حول تاريخ الأردن السياسي".

وأكد الجوارنة على أن موسى لم يتعلم في مدارس الغرب وجامعاتها، إلا أنه فاق أولئك الذين امضوا سنوات طويلة في الجامعات الغربية لدراسة التاريخ الأردني، مبينا أن موسى بذل "جهدا كبيرا في تدوين تاريخ الأردن المعاصر".

ولفت إلى أن إنتاج موسى في حقل كتابة تاريخ الأردن كبير وكثير، مؤكدا دوره في كتابة التاريخ السياسي وهو المجال الذي انشغل في كتابته وتدوينه.

من جانبه بين د.عصام موسى أن والده موسى ألف في أربعة محاور وهي: سير الحياة، وتاريخ الأردن، وتاريخ الثورة العربية، وكذلك كتاباته في الأدب والقصة وترجمات للعربية.

وأكد موسى على أن والده ترك أثرا عميقا علمنا ألا نقبل الافتراضات التي أراد لورنس أن نقبل بها".

وأشار إلى ما قاله موسى في احد كتبه "الوجه الآخر: كتاب ومؤرخون في كل واد يهيمون": "وقد عانيت ممن لا يرف للواحد منهم رمش، وهم يستحلون تعبك ويحللون لأنفسهم انتحاله"، لافتا إلى أن هناك من تجرأ واستحل كتبا بأكملها لوالده ونشرها".

وكان د.سليمان الأزرعي استهل الندوة بقوله: إن موسى أغنى الذات الفردية في مؤلفاته وكتب لمصلحة الذات الجمعية".

وقال إنه "كتب سيرة وطن وسيرة شعب، وسيرة مجتمع".

وأكد الأرزعي على أن المؤرخ المحترف لا "يستطيع ان ينسحب من مهمته الكبرى في كتابة تاريخ الجماعات والأوطان ليقلص هذه المهمة العظيمة إلى تاريخ أشخاص حتى لو كان المؤرخ بطلها".

التعليق