مرمريس: مدينة البحر والشمس وقنطرة الحضارات

تم نشره في الأحد 6 تموز / يوليو 2008. 09:00 صباحاً
  • مرمريس: مدينة البحر والشمس وقنطرة الحضارات

"الريفيرا التركية" تأسرالألباب بمناظرها الخلابة وطبيعتها الساحرة

 

فريهان الحسن

مرمريس - لا يشعر الزائر الأردني وهو في مرمريس جوهرة شواطئ تركيا أو ما يطلق عليها "الريفيرا التركية" بأنه في مكان غريب ، بل ينتابه شعور كبير بالارتياح وسط الأتراك القريبين من العادات العربية والتقاليد الشرقية.

ويحرص بعض الأتراك على التحدث بكلمات عربية، كيما يشعر الزائر بألفة المعشر وحسن الضيافة.

وتقع مرمريس على بحر إيجه، هي في الأصل كلمة يونانية تعني "التألق والإشراق".

وتتوجه العديد من العائلات الأردنية إلى مرمريس، خصوصا في فصل الصيف، نظرا لطبيعتها الساحرة وشواطئها الجميلة، وفق ما تقول جيهان الناصر (42 عاما) التي تزور مرمريس للمرة الثالثة مع زوجها وأولادها، إذ "كانت الأيام التي قضيتها في اول زيارة لمرمريس جميلة جدا، وفرح اطفالي كثيرا، خصوصا مع توفر الاماكن الترفيهية بشكل كبير".

ولهذا، تضيف جيهان، "قررت ان أزورها كلما سنحت لي الفرصة". وتصف مرمريس بأنها "مدينة لا يشعر بها الشخص بالملل" ، نظرا لطبيعتها الساحرة "التي تخرج الإنسان من روتين الحياة وهمومها ليعيش مع الطبيعة وجمالها".

 وتتدرج في مرمريس، التي تشتهر بثروتها السمكية والإسفنج والأعشاب العطرية، الألوان الخضراء والزرقاء على امتداد ساحل المدينة الطويل الذي تكثر فيه الخلجان.

ويمتد تاريخ مرمريس حتى 3400 عام قبل الميلاد، ويقال إن أول من استوطن المدينة هم (قوم كار) واطلق عليها فيما بعد اسم كاريا التى جاء اسمها من (كار).

 وتتنوع سواحل مرمريس ما بين بحر إيجة والبحر المتوسط، ما جعلها جذابة بشكل دائم. كما انها كانت مركزا مهما لحضارات متعددة. ويمكن ملاحظة آثار لحضارات متعددة كحضارة كاريا، رودس، مصر، ايون، دور، الفرس، المكدونيين، سورية، روما، البيزنطيين، السلاجقة، والعثمانيين، وكان أول اسم أطلق عليها هو (فيسكوس).

ومنذ اللحظة التي يخرج فيها السائح من الفندق الذي يقيم به، ليقرر أن يتمشى في أرجاء مرمريس، ستفاجئه المقاهي والمطاعم المنتشرة على امتداد الشارع والمطلة على البحر وميناء السفن.

وتقدم هذه المقاهي "الأرجيلة"، ويحرص بعضها على وضع الأغنيات العربية القديمة والحديثة، ليشعر العرب الجالسون بأنهم في كنف إحدى مقاهي مدينتهم.

وتضم مرمريس فنادق الــ 5 نجوم الفاخرة، وتنتشر فيها المتاجر والمطاعم. وعادة ما تنظم رحلات ترفيهيه كثيرة، كيلا يشعر فيها الزائر بأي نوع من الملل.

وتشعرالجبال المتدرجة الخضرة المزنرة خصر البحر من جميع الجهات، كلَ من ينظر اليها براحة كبيرة وبأنه جزء خلاق من هذه الطبيعة.

وتنمو على هذه الجبال أشجار الصنوبر، كما ان أشجار(جينار، كنلك) وهي من الأشجار النادرة في العالم تشكل الجزء الاخضر من هذه المدينة.

وتتميزمرمريس بطقسها بالحار والجاف صيفا، والدافئ والماطر شتاء،  وتتصل بالعالم الخارجي عبر طرق برية وجوية.

 ويعد ميناؤها مكانا مناسبا ليخوت البحر المتوسط، وهو ميناء طبيعي يعد الأقرب للمدن التاريخية.

 كما أن موانئ اليخوت الحديثة في المدينة ومضائقها تصلحان لكل انواع الرياضات المائية.

وتشتهر المدينة بالرمال السوداء في الغالب على أكثر شواطئها، وبعض مياه البحار هناك دافئة وهي واضحة وصافية ومغرية للسباحة، وهذا ما شجع محمد ماضي لزيارة مرمريس مع أصدقائه، إذ سمع من أقاربه وأصدقائه عن جمال طبيعتها وشواطئها وجبالها، ولكنه تفاجأ وانبهر بها عند زيارتها ورؤيتها على الطبيعة.

وقام محمد مع أصدقائه بالاشتراك في الرحلات البحرية التي تنظمها الجماعات السياحية، والعديد من الرحلات الترفيهية الأخرى، والألعاب المائية.

ويضيف بأن "ليلة تركية" التي تنظمها الجماعات السياحية في مرمريس، جميلة جدا، حيث تتضمن عروضا للفلكلور التركي والرقصات الخاصة بهم، "وسط مقطوعات غنائية جميلة تشد كل من يسمعها"،كما يقول.

ورغم أن ماجدة جاءت مع صديقاتها إلى مرمريس بعد اطلاعها إعلانات نشرتها مكاتب سياحية في الصحف الأردنية، إلا أن ما استوقفها كان طبيعة الشعب التركي الذي "يتمتع بصفات قريبة من العرب كثيرا أبرزها التواضع الكبير".

كما شدّ ماجدة، فضلا عن الطبيعة الخلابة، المأكولات التركية القريبة من المأكولات العربية، مثل الكباب الذي تشتهر به تركيا، والبامية والفاصوليا والحمص، والباذنجان، والأرز بنكهاته المختلفة.

  وتشتمل مرمريس على عدد من الأسواق الخارجية المنتشرة، وتتباين أسعارالسلع فيها ما بين الغالي والرخيص، وأكثر بضائعها هي من الملابس والقطنيات والإكسسوارات والجلود وهي صناعة محلية. وتضم مرمريس مصنعا كبيرا للجلود الطبيعية، حيث  يحرص السياح على زيارته وشراء مستلزماتهم من حقائب ومحافظ وجاكيتات وغيره.

وتنتشر في مرمريس البازارات التي تضم تحفا، ومناظر طبيعية، ولوحات وتعليقات خرزية، وقطعا فنية تعكس رسوماتها طبيعة المدينة وجبالها وشواطئها.

وبلغ عدد السياح الأجانب الذين زاروا تركيا في نيسان (ابريل) الماضي 1.648 مليون زائر.

وتعد السياحة مصدرا مهما للنقد الأجنبي في تركيا، ويتوقع أن يرتفع عدد السياح هذا العام بنسبة 12 في المائة.

وتحدثت تقارير عن سعي تركيا إلى استقبال 30 مليون سائح بعائدات تبلغ 30 بليون دولار أميركي بحلول عام 2010، فيما تسعى لتحقيق زيادة في مساهمة قطاع السياحة في الناتج المحلي الإجمالي نسبتها 4.5% سنوياً.

التعليق